حفاضات طفلك قد تكون مليئة بمواد سامة مرتبطة بقائمة طويلة من الأمراض والأضرار
س-ن-ن بالعربية -

(CNN)-- أقرّ مجلس شيوخ ولاية كاليفورنيا الأمريكية الخميس مشروع قانون لتنظيم المواد السامة التي يحتمل تواجدها في الحفاضات، وهي منتجات قد يستخدمها الآباء والأمهات ومقدمو الرعاية لما يصل إلى 8 آلاف مرّة قبل أن يتعلم الطفل استخدام المرحاض بنفسه.

بمجرّد أن يتم التوقيع على مشروع "القانون رقم 1901" (AB 1901) ليصبح قانوناً، وهو أمر متوقع، سيلزم التشريع الشركات المصنِّعة بالإفصاح الكامل عن جميع المكونات الموجودة في الحفاضات التي تستخدم لمرّة واحدة والمباعة في كاليفورنيا. 

كما سيتعين على شركات الحفاضات توضيح سبب استخدام كل مكون، مع ضرورة توفيرها المعلومات عبر الإنترنت بحلول نهاية عام 2028، وطباعتها على ملصق العبوة بحلول يناير/كانون الثاني من عام 2029.

وكانت ولاية نيويورك الأمريكية قد أقرّت مشروع قانون مماثلاً دخل حيز التنفيذ في أواخر عام 2025، وتبعتها ولاية إلينوي الأمريكية بقرار يلزم بالإفصاح عن جميع المكونات على ملصقات الحفاضات بحلول يناير/كانون الثاني من عام 2027.

وكان على الولايات أن تتحرك بنفسها نظراً لعدم وجود قانون فيدرالي يلزم الشركات المصنِّعة للحفاضات بإطلاع زبائنها على المكونات الفعلية لمنتجاتها، حسبما صرّحت الممثلة هيلاري سوانك، التي قادت حملة دعم لمشروع "القانون رقم 1901" بالتعاون مع "مجموعة العمل البيئي" (EWG)، وهي منظمة غير ربحية تدافع عن قضايا الصحة وشاركت في رعاية التشريع.

وأصبحت سوانك على دراية بالمخاطر المحتملة للحفاضات التي تستخدم لمرة واحدة وغيرها من منتجات الأطفال والحمل عندما كانت حاملاً بتوأميها أوم وآيا، ويبلغ عمرهما ثلاث سنوات حاليًا.

وقالت سوانك لـ CNN: "أدركتُ أنّه لا يمكنني افتراض أنّ المنتج آمن لمجرد أنّه يُسوق على هذا النحو، فبعض المكونات الموجودة في الحفاضات ارتبطت باضطرابات هرمونية، فضلاً عن تأثيرها على الجهاز العصبي، والتسبّب بردود فعل تحسّسية جلدية".

وبما أنّ بشرة الرضيع، التي لا تزال في طور النمو، تكون أرق بكثير مقارنة ببشرة البالغين، يؤكّد الخبراء أنّ خطر امتصاص المواد الكيميائية يكون أعلى.

ماذا اكتشفت الدراسات؟

قد يهمك أيضاً

يمكن أن تطلق الحفاضات مُركبات عضوية متطايرة (VOCs)، وهي عبارة عن أبخرة تنبعث من الأحبار والأصباغ والمواد اللاصقة وعوامل التبييض التي تحتوي على الكلور.

ويمكن أن تُسبب هذه الأبخرة تهيجاً في الجلد والرئة، فضلاً عن ردود فعل تحسسية.

كما ترتبط بعض المركبات العضوية المتطايرة الموجودة في الحفاضات بمرض السرطان، فقد عُثر على آثار لمادة الأكريلاميد (التي ارتبطت بأنواع متعددة من السرطان عند تعرّض القوارض لجرعات عالية منها) في الطبقات الداخلية للحفاضات.

ووفقاً لـ "مجموعة العمل البيئي"، فإنّ مؤشرات البلل الموجودة في الحفاضات ومناديل التنظيف المبللة قد تحتوي على مركبات الأمونيوم الرباعية (QACs). 

وأثارت الدراسات المخبرية وتلك التي أُجريت على الحيوانات خلال العقد الماضي مخاوف بشأن تأثيرات مركبات الأمونيوم الرباعية على الالتهابات، والجهاز المناعي والتنفسي، والهرمونات التناسلية، ونمو الدماغ.

وفي مقابلةٍ سابقة، قالت مديرة الاتصالات العلمية في معهد سياسات العلوم الخضراء (Green Science Policy Institute) لـ CNN إنّ "مركبات الأمونيوم الرباعية في طريقها لتصبح القضية الكبرى التالية فيما يتعلق بالمواد الكيميائية السامة، إذ تجمع بين خصائص مواد PFAS (المواد الكيميائية الأبدية)، والفثالات، ومثبطات اللهب".

ويختص المعهد غير الربحي، ومقرّه بيركلي بولاية كاليفورنيا، في التحقيق بالمواد الكيميائية الضارة.

كما يمكن أن تحتوي الحفاضات على الفثالات، وهي مواد تُستخدم لزيادة المرونة. 

وسبق أن ربطت دراسات بين الفثالات ومشاكل إنجابية مثل التشوهات التناسلية، والخصية المُعلَّقة لدى الرضع الذكور، وانخفاض عدد الحيوانات المنوية، ومستويات هرمون التستوستيرون لدى الرجال البالغين. 

كما ربطت دراسات أُجريت على الحيوانات بين الفثالات والربو، والسمنة بين الأطفال، والسرطان.

وفي رسالة عبر البريد الإلكتروني، صرّح متحدث باسم "مركز منتجات النظافة للرضع والبالغين" (BAHP)، الذي يمثِّل الشركات المصنِّعة للحفاضات في الولايات المتحدة، أنّ "أعضاء المركز لا يزالون يثقون من سلامة منتجاتهم ويلتزمون بالحفاظ على ثقة الآباء ومقدمي الرعاية".

نصائح لاختيار حفاضات أكثر أماناً

العلماء أنفسهم ليسوا متأكدين من عدد المواد الكيميائية المستخدمة في الحفاضات التي تُستعمل لمرة واحدة، بما أنّ الملصقات تتسم تقليدياً بالغموض، مع استخدامها مصطلحات تشمل "مادة لاصقة"، و"لون"، و"معطَّر"، و"رائحة خفيفة".

وقالت مديرة الشؤون التشريعية في كاليفورنيا لدى "مجموعة العمل البيئي" سوزان ليتل: "عندما يدخل هذا التشريع حيز التنفيذ، سنحصل على معلومات أكثر بكثير وسنتمكن من تزويد المستهلكين بإرشادات أوضح حول كيفية المضي قدماً".

قد يهمك أيضاً

لكن هناك خطوات يمكن للآباء اتخاذها لاختيار حفاضات أكثر أماناً، بحسب "مجموعة العمل البيئي" التي تدير قاعدة بيانات للحفاضات التي تم التحقق من سلامتها وشفافية مكوناتها.

أولاً، تجنب الحفاضات ذات النقوش الملونة وتلك التي تحتوي على مؤشرات للبلل، إذ أشارت كبيرة المحللين العلميين في "مجموعة العمل البيئي" سيدني سوانسون أنّ الأصباغ وأحبار الطباعة قد تساهم في الإصابة بطفح جلدي من الحفاض، كما أنّها قد تكون ملوَّثة أحياناً بمعادن ثقيلة.

وتنصح سوانك بالبحث عن العلامات التجارية للحفاضات التي تفصح بالفعل عن مكوناتها.



إقرأ المزيد