إيلاف من فينيسيا: وسط متاهة القنوات المائية والقصور العتيقة التي تمنح "بينالي البندقية" (Venice Biennale) هالته الأسطورية، يبرز صوت جديد قادم من القرن الإفريقي، يحمل معه الشاعرية والذاكرة وقوة التعبير الهادئة.

ففي الدورة الحادية والستين من أهم تظاهرة للفن المعاصر في العالم، يسجّل الجناح الوطني الصومالي حضوره الأول بوصفه التمثيل الوطني الرسمي لجمهورية الصومال الفيدرالية، في لحظة ثقافية فارقة تعيد صياغة صورة البلاد عالمياً عبر بوابة الإبداع.
.jpeg)
من أعمال الفنانة أيان فرح
ويُفتتح الجناح في التاسع من مارس 2026، ليشكل محطة مفصلية تنسج فيها الصومال سردياتها الخاصة؛ حيث تتداخل الذاكرة بالصمود، والمنفى بالخيال، والتاريخ بالأمل. ويضم الجناح أعمال ثلاثة من أبرز الأصوات الفنية والأدبية المعاصرة: أيان فرح، وأسماء جامع، ووارسان شير. ومن خلال ممارسات تتقاطع فيها الصورة واللغة والصوت، يفتح الفنانون مساحة تأملية عميقة حول الهوية، والهجرة، والأنوثة، والآثار النفسية لتجارب الاقتلاع.
.jpeg)
من أعمال الفنانة أسماء جامع
ويسعى الجناح، الذي يتولى تنسيقه كل من محمد ميري وفابيو سكريفانتي، إلى الكشف عن بلد غني بالتعدد والحساسية الإنسانية، بعيداً عن الصور النمطية المرتبطة بالصراعات. فالأعمال المعروضة لا تنطلق من الرغبة في الشرح، بل من الحاجة إلى إعادة تخيل الصومال من الداخل، حيث يتجاور التأمل الشخصي مع الذاكرة الجماعية.
(1).jpeg)
من أعمال الفنانة وارسان شير
وبالنسبة لزوار البينالي، لا يعد الجناح الصومالي مجرد معرض فني، بل هو "فعل استعادة ثقافية" يؤكد أن الهوية الفنية للصومال أعمق وأكثر ثراءً من أن تُختزل في عناوين الأخبار السياسية. إنه إعلان عن قوة الفن بوصفه شكلاً من أشكال البقاء، وإمكانية دائمة للتجدد في مدينة تتجمع فيها الأمم لتخيل مستقبل الفن والإنسانية.


