س-ن-ن بالعربية - 5/4/2026 2:32:05 PM - GMT (+3 )
دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- كشفت شركة "كولوسال بيوساينسز"، المتخصصة في التكنولوجيا الحيوية والهندسة الوراثية، التي تقف وراء إنتاج الذئب الرهيب المُعدّل وراثيًا، بالإضافة إلى تطوير نسخ حديثة هجينة من الماموث الصوفي، وطائر الدودو، والنمر التسماني، أنها بدأت توجّه اهتمامها نحو الأنواع المنقرضة في إفريقيا.
وأعلنت الشركة، التي يقع مقرها في مدينة دالاس الأمريكية، أنها كانت تعمل سرًا على مشروع لإحياء حيوان الظبي الأزرق، وهو نوع مهيب من الظباء انقرض منذ نحو 200 عام.
وقال الرئيس التنفيذي للشركة بين لام إن هذه الخطوة تمثل "محاولة لعكس بعض أخطاء الماضي".
وكان الظبي الأزرق، المعروف أيضًا باسم العلهب الأزرق، يجوب مناطق جنوب إفريقيا، وهو النوع الوحيد من الثدييات الإفريقية الكبيرة الذي انقرض في التاريخ الموثق. وقد حدث انقراضه بسرعة، ويُعزى عادةً إلى الصيد خلال الحقبة الاستعمارية، وفقدان الموائل الطبيعية، والمنافسة مع الماشية على مناطق الرعي.
من جانبها، قالت بيث شابيرو، المديرة العلمية لدى الشركة: "هذا مثال واضح على انقراض تسببنا فيه، ولدينا الآن التكنولوجيا، أو يمكننا تطويرها خلال السنوات القليلة المقبلة، لعكس هذا الأمر".
يُعد هذا المشروع أول دخول للشركة إلى فصيلة البقريات، التي تضم الحيوانات ذات الحوافر المشقوقة والقرون مثل الأبقار، والماعز، والجاموس. كما أنه أول مشروع للشركة يركز على إفريقيا القارية.
بدأت الجهود في عام 2024، حيث قامت الشركة باستخراج الحمض النووي من عينة محفوظة في متحف التاريخ الطبيعي في السويد، بهدف إعادة بناء الجينوم الخاص بالظبي الأزرق.
من خلال ذلك، تمكن العلماء من تحديد المتغيرات الجينية المسؤولة عن الصفات الجسدية الرئيسية للحيوان، مثل الفراء الأزرق الرمادي، والبقعة البيضاء أمام العينين، والقرون الطويلة المنحنية.
وأكدت الشركة أن أقرب الأقارب جينيًا للظبي الأزرق هما ظبي السابل وظبي الروان. وتستخدم الشركة ظبي الروان كبديل خلوي، حيث تقوم بتعديل حمضه النووي ليقترب أكثر من شكل الظبي الأزرق، وهي عملية لا تزال جارية.

وسيجري استخدام أنثى من ظباء الروان كأم بديلة لحمل الجنين الذي سيتم تكوينه في المختبر، وقد حصلت الشركة بالفعل على هذه الحيوانات لهذا الغرض. وتبلغ فترة الحمل حوالي 9 أشهر.
وقال لام إنه يتوقع ولادة أول نموذج خلال السنوات القادمة وليس بعد عقود. وأوضح أن المشروع سيتطلب تعديلات جينية أكثر من مشروع الذئب الرهيب، لكنه أقل تعقيدًا من مشاريع أخرى للشركة.
وأشار أيضًا إلى أن الإعلان عن المشروع جاء بعد تحقيق تقدمات علمية يمكن تطبيقها على حماية أنواع مهددة بالانقراض، مثل ظبي الهيرولا شديد الندرة. وأضاف: "شعرنا أننا لا نقدم خدمة كافية لحماية الظباء إذا احتفظنا بهذه النتائج لأنفسنا".
يُعتبر نجاح عملية استخراج البويضات من ظباء الروان من بين هذه الإنجازات، وهي خطوة أساسية في التلقيح الصناعي. كما تمكن العلماء من إنتاج خلايا جذعية متعددة القدرات من هذا النوع، وهي خلايا يمكن إعادة برمجتها لتتحول إلى أنواع مختلفة من الأنسجة.
يوجد 29 نوعًا من الظباء المهددة بالانقراض حول العالم، بما في ذلك غزال الداما، والهيرولا، والمها، وجميعها موطنها الأصلي إفريقيا. وتتناقص أعداد هذه الأنواع بسبب فقدان الموائل، إلى جانب عوامل أخرى.

رغم أهمية المشروع، أبدى بعض الخبراء شكوكًا حول جدواه من ناحية الحفاظ على البيئة. وقد وصف الدكتور ديفيد مالون، الأستاذ الزائر في قسم العلوم الطبيعية بجامعة مانشستر متروبوليتان، والرئيس الفخري لمجموعة المتخصصين بالظباء في الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة/لجنة البقاء المتخصصة، المشروع بأنه "تجربة علمية مثيرة جدًا"، لكنه تساءل عن مدى اعتباره أولوية في جهود الحماية، مشيرًا إلى أن هناك قضايا أكثر إلحاحًا.
وأضاف أن الأموال الكبيرة التي تُنفق على مثل هذه المشاريع ربما يكون من الأفضل توجيهها لحماية الأنواع الحالية من الانقراض.

وأضاف أن النجاحات الأخيرة في مجال حماية الظباء تحققت من خلال برامج التربية في الأسر وإعادة التوطين. ومن بين هذه النجاحات عودة المها العربي إلى شبه الجزيرة العربية عام 1982، والمها بالقرون المعقوفة الذي أُعلن عن انقراضه في البرية عام 2000، ولكن أُعيد توطينه بنجاح في تشاد. وقد ازداد عدد أفراده بشكل كبير لدرجة أن الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة رفع تصنيف المها من "مهدد بالانقراض بشدة" إلى "مهدد بالانقراض" في عام 2023.
كما طرح تساؤلات حول ما إذا كان الظبي الأزرق، في حال إحيائه، سيجد بيئة طبيعية مناسبة للعيش فيها، خاصة أن العديد من الأنواع فقدت أجزاء كبيرة من موائلها بسبب النشاط البشري.

من جانبه، أكد لام أن الشركة تعمل بالتعاون مع خبراء حماية البيئة، والحكومات، وأصحاب الأراضي لوضع خطة لإعادة إدخال الظبي الأزرق إلى موطنه الطبيعي في جنوب إفريقيا.
رغم أن الشركة وصفت المشروع بأنه "إزالة للانقراض"، أشار بعض النقاد إلى أن ذلك غير ممكن تقنيًا بشكل كامل، خاصة أن الحيوان الناتج سيكون مجرد نسخة معدلة تحاكي الشكل، وليس كائنًا مطابقًا تمامًا من الناحية السلوكية أو البيئية.
وقد صرّحت شابيرو سابقًا بأن "النوع عندما ينقرض، فإنه يختفي إلى الأبد".
رغم هذه الانتقادات، نجحت الشركة في جذب استثمارات كبيرة، بما في ذلك من شخصيات معروفة، وبلغ إجمالي تمويلها مئات الملايين من الدولارات منذ تأسيسها عام 2021.
وتواصل الشركة العمل على مشاريع مشابهة لإحياء كائنات أخرى، مع التأكيد على أن هذه الجهود تهدف أيضًا إلى زيادة الوعي بفقدان التنوع البيولوجي.
وأضاف لام: "إعادة الأنواع المنقرضة ليست الحل الكامل، لكنها جزء من مجموعة أكبر من الحلول. نحن بحاجة إلى الابتكار في جميع مجالات الحفاظ على البيئة".
قد يهمك أيضاً
إقرأ المزيد


