س-ن-ن بالعربية - 3/26/2026 8:36:04 PM - GMT (+3 )
(CNN)-- في ظهيرة شتوية باردة مطلع شهر مارس/ آذار، تدفق حشد من الناس نحو "Washington Square Park" في نيويورك للمشاركة في مسابقة لاختيار شبيهة مايلي سايرس.
وكان العديد من الحاضرين من أشد المعجبين بمسلسل "هانا مونتانا"، ومن بينهم ابنتَا العم الإيرانيتان-الأمريكيتان: صوفيا (23 عاماً) وأريانا باريزاده (22 عاماً).
ونظراً لكونهما قد نشأتا كابنتين لمهاجرين في كنف عائلتين صارمتين، فقد استذكرتا طفولتهما التي قضيتاها في متابعة خفية لتفاصيل الحياة المزدوجة لشخصية "هانا مونتانا"؛ تلك الفتاة التي كانت تقسم أيامها بين كونها فتاة عادية وكونها نجمة لموسيقى البوب. وقد وجدتا في تلك القصة ما يذكرهما بحياتهما الخاصة، وهما تحاولان التوفيق بين أجواء المنزل ومتطلبات المدرسة.
تقول صوفيا: "أثناء تنقلي بين المنزل والمدرسة، كنت أشعر وكأنني مضطرة لتغيير أسلوب تعاملي ولغتي بما يتناسب مع كل بيئة". ففي المنزل، كانت هي وابنة عمها تتحدثان اللغة الفارسية، وتتلقيان التشجيع لتصبحا طبيبتين أو محاميتين، أما في المدرسة، فكانتا تتحدثان الإنجليزية وتسعيان للاندماج مع المحيط الاجتماعي تماماً كأي طفل آخر.
وبدأ عرض مسلسل "هانا مونتانا" على قناة ديزني عام 2006، وترك أثراً لا يُمحى في حياة ملايين الأطفال، بفضل تلك الفتاة اليافعة، التي كانت تعيش سراً حياة مزدوجة كنجمة عالمية لموسيقى البوب في مدينة ماليبو.
وبمناسبة الذكرى الـ20 لانطلاق المسلسل، تم عرض حلقة احتفالية خاصة في الـ24 من مارس/ آذار الجاري، على منصة ديزني+، من بطولة مايلي سايرس التي تبلغ من العمر حالياً 33 عاماً.
ولو تم إنتاج هذا هذا المسلسل في عام 2026، لربما كان طاقم الممثلين أكثر تنوعاً عرقياً، ولربما كانت خطوط الحبكة أقل تركيزاً على شخصيات الفتيان.
ولكن ما يظل واضحاً هو أن مسلسل "هانا مونتانا" تعامل بجدية مع عوالم الأطفال والمراهقين الصغار، موسعاً نطاق جاذبية نجمته لتتجاوز حدود الجنس أو الثقافة أو العرق، ووجدت البطلة لها مكاناً في قلوب حتى أولئك الذين لا يشبهونها في المظهر أو طريقة الحديث على الإطلاق.
والفتيات والفتيان الصغار، الذين كانوا يرتدون ذات يوم الشعر المستعار الأشقر كأطفال معجبين، قد أصبحوا الآن شباباً ينظرون بعين التأمل إلى الكيفية التي أثرت بها ازدواجية شخصية نجمة البوب تلك في تشكيل هوياتهم، وأسرارهم الخاصة أيضاً.
وتقول كاترينا "كيتي" بلاك، وهي معجبة أمريكية من أصول جامايكية تبلغ من العمر الآن 29 عاماً: "لقد كانت هي بيضاء البشرة بينما كنت من ذوي البشرة السمراء، ولكن مرحلة المراهقة المحرجة —التي يحاول فيها المرء اكتشاف ذاته بمساعدة والده وأصدقائه، وفي الوقت ذاته التعامل مع كل ضغوط العالم والشائعات— ظلت جميعها أموراً حاضرة بقوة وذات أهمية كبيرة بالنسبة لي كطفلة".
وتستذكر بلاك كيف كانت تغني في كنيستها الجامايكية بمدينة ستامفورد في ولاية كونيتيكت كل يوم تقريباً من أيام الأسبوع، قبل أن تستقل سيارتها لقطع مسافة 10 دقائق وصولاً إلى مدرسة "Greenwich County Day" الراقية، حيث كانت إحدى الفتيات القلائل من ذوي البشرة السمراء اللواتي يدرسن هناك بمنحة دراسية.
وتضيف بلاك قائلة: "هذا هو جوهر مسألة تبديل الأنماط السلوكية، كنت أشعر وكأن موسيقى درامية تصدح في الخلفية، وكأن لسان حالي يقول: (لو أنهم فقط يعلمون الحقيقة).. لقد حقق ذلك المسلسل نجاحاً هائلاً لأنه جاء في تلك المرحلة العمرية التي تكون فيها ساعياً بصدق لاكتشاف ذاتك والعثور على صوتك الخاص".
وبالنسبة لبلاك، اكتسبت باروكة "هانا" —التي كانت الشخصية ترتديها أو تخلعها تبعاً للشخصية التي تتقمصها في تلك اللحظة— دلالة مزدوجة بحد ذاتها. إذ إن رؤية "مايلي" تتحول إلى نسخة أكثر ثقة من ذاتها بمجرد تغيير تسريحة شعرها إلى شعر أملس وأطول، هو أمر يتردد صداه مع رسالة طالما كافحت الفتيات ذوات البشرة السمراء والداكنة للتخلص من تأثيرها ومحوها من أذهانهن.
وتقول بلاك: "أحياناً، ولكي تتمكن من الاندماج في مساحات اجتماعية معينة، تضطر لارتداء تلك الباروكة (المجازية). والآن، حين أنظر إلى الأمر من منظور الماضي، لا أجدني معجبة بالرسالة التي ينطوي عليها هذا التصرف؛ إذ لا أعتقد أن صناع العمل كانوا يقصدون إيصال تلك الرسالة تحديداً، إلا أنها لامست وتراً حساساً في نفسي بقوة، لأنك تجد نفسك حينها وكأنك تحاول التوفيق بين عالمين مختلفين تماماً".
ويبدو أن صناع المسلسل يدركون تماماً حجم التأثير الذي أحدثوه، وكتب مايكل بوريس في منشور له على إنستغرام: "أشعر بفخرٍ عظيمٍ لمشاركتي في ابتكار وإنتاج مسلسلٍ يحمل رسالةً بهذه الأهمية". وأضاف: "إن الرغبة في أن يحبك الناس — وكذلك أنت نفسك — لذاتك الحقيقية، كانت ولا تزال رسالةً جوهرية؛ فقد كانت تكمن في صميم الحلقة التجريبية للمسلسل، وفي كل حلقةٍ تلتها".
"الجانب الآخر مني"
خلال نشأته في قلب منطقة "" Bible Beltالمحافظة، اضطر كيندال نايت إلى إخفاء هويته، ففي غياب الشعر المستعار، أو المنتجات البراقة المزدانة بالترتر الوردي (التي كان يتوق لامتلاكها بشغفٍ من بعيد)، كان يقضي ساعات ما بعد المدرسة داخل غرفة نومه متقمصاً شخصية "هانا مونتانا"، يغني مستخدماً فرشاة شعرٍ كميكروفون، بينما يضع منشفةً على رأسه.
وفي حديثه لشبكة CNN، قال نايت (البالغ من العمر 27 عاماً): "حسناً، عندما تكون قدوتك هي (هانا مونتانا)، فلا عجبَ إذن أن ينتهي بك المطاف مرتدياً شعراً مستعارًا".
ويعمل نايت حالياً مرشداً لدعم الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات تعاطي المواد المخدرة، كما يعمل مؤدياً في عروض "الدراغ"، وإلى جانب ذلك، يقدم فقرةً مصورةً عبر إنستغرام بعنوان "Out of the Closet"، يستعرض فيها كل ما يتعلق بعالم "هانا مونتانا".
ويقول نايت واصفاً شخصيته الفنية: "أُطلق عليها دائماً اسم (عباءة البطل الخارق) الخاصة بي. فبمجرد أن أرتديها، أشعر فجأة... إنها ليست مجرد قناع أو شخصية تمثيلية بالنسبة لي؛ بل هي امتداد لذاتي، وأشعر وكأنها النسخة الأكثر اكتمالاً وتجسيداً لكياني الحقيقي".
وشارك نايت أيضاً في مسابقة شبيهة مايلي سايرس التي أُقيمت في نيويورك. وبينما كان يهرع صاعداً إلى خشبة المسرح في اللحظات الأخيرة، هتف شخص من بين الجمهور قائلاً: "يا إلهي! إنها هانا مونتانا".
وبدأ نايت بالرقص وتحريك شفتيه تزامناً مع أغنية "Rock Star" إحدى الأغاني الناجحة لمونتانا وهو يرتدي كامل زيّها المميز، الذي اشتمل على معطف طويل بلون وردي فاقع وسروال ضيق مطابق، بالإضافة إلى فستان مُرصّع بالترتر، وحذاء أبيض طويل مصنوع من الجلد الصناعي.. وفي النهاية، تُوّج نايت بلقب الفائز في المسابقة.
ولطالما وصفت سايروس شخصية "هانا مونتانا" بأنها "أشهر فنانة "دراغ" مخصصة للأطفال. وفي مقال رئيسي نُشر مؤخراً على غلاف مجلة Variety، قالت سايرس: "أقول دائماً إنها بمثابة أصغر فنانة (دراغ) في العالم. إنها تتساءل: 'ماذا أريد أن أفعل؟' ولكنني بحاجة إلى هذه الشخصية الأخرى لتكون بمثابة درع يحميني... غير أنني أريد لهذا الدرع أن يكون جميلًا".
"كل جزء مني"
يقول لوريان دي سوزا، وهو أحد أشد المعجبين، الذي دُعي لحضور تصوير الحلقة الخاصة بمناسبة الذكرى الـ20 للمسلسل: "أردد هذه العبارة دائماً: قبل أن أكون معجباً بشخصية هانا مونتانا، أنا معجب بمايلي سايرس نفسها. فعندما وقعتُ في حب هذه الشخصية، وقعتُ أيضاً في حب الإنسانة التي تقف خلفها".
ولا يزال دي سوزا —الذي يبلغ من العمر الآن 25 عاماً— معجباً وفياً منذ أن كان طفلاً في مرحلة الحضانة، كما يواصل دوره كأحد القادة البارزين في مجتمع المعجبين، بصفته المُنشئ والمُشرف على حساب إنستغرام الشهير الذي حقق انتشاراً واسعاً، والمعروف باسم: @outofcontextHannahMontana
ويتذكر دي سوزا، الذي يقيم حالياً في فرنسا، قائلاً: "في شتى أنحاء أوروبا، كانت (هانا مونتانا) حاضرة في كل مكان".
إن القوة الثقافية التي يتمتع بها هذا المسلسل أمر لا يمكن إنكاره، سواء في الماضي أو في الحاضر، ويعتبر بعضٌ أكبر النجوم اليوم؛ سايرس، أو شخصية "هانا مونتانا"، أو كلتيهما مصدر إلهام لهم، مثل: تشابيل روان، وسابرينا كاربنتر، وأوليفيا رودريغو، وميغان موروني.
وفي بيان صحفي، قالت مايلي سايرس: "ستظل ’هانا مونتانا‘ دائماً جزءاً من هويتي. فما بدأ كمجرد مسلسل تلفزيوني تحوّل إلى تجربة مشتركة صاغت ملامح حياتي وحياة الكثير من المعجبين، وسأظل ممتنةً دوماً لهذا الرابط. إن حقيقة أن هذا العمل لا يزال يحمل كل هذه الأهمية والرمزية لدى الناس، حتى بعد مرور كل هذه السنوات، لهو أمرٌ يبعث في نفسي فخراً عظيماً. ويُعد احتفال Hannahversary طريقتي الخاصة للاحتفاء بالمعجبين، وللتعبير عن شكري لهم لوقوفهم بجانبي طوال 20 عاماً".
قد يهمك أيضاً
إقرأ المزيد


