رحلة في عالم "إحسان عبد القدوس": أديب في بلاط الصحافة أم صحفي في روضة الأدب
إيلاف -

إيلاف من لندن: عقدت "جمعية الجالية المصرية بالمملكة المتحدة" يوم السبت في 28 شباط (فبراير) ندوتها الأسبوعية حول إحسان عبد القدوس في مقرها في لندن، وقد تحدث أولًا جميل عباس، رئيس جمعية الجالية المصرية، عن الجمعية، ثم عن إحسان عبد القدوس، وعن المتحدث في الندوة أمين الغفاري حول "هذه الرحلة الممتعة الطويلة".

ثم تحدث الغفاري عن عالم إحسان محمد عبد القدوس الكبير، كونه رجل الحب والمرأة، وعُرف برواياته الجميلة الكثيرة حيث تحول الكثير منها إلى أفلام رائعة متميزة مثل "لا أنام" و"في بيتنا رجل" و"أنف وثلاث عيون" و"الباب المفتوح" و"أريد حلًا" و"دمي ودموعي وابتسامتي" و"همسة حب" و"تصبحون على خير" و"لن أعيش في جلباب أبي". وقد ناقشت هذه الأفلام قضايا اجتماعية معاصرة والعيش في معاناتهم لمحاولة إيجاد حلول لها، مثلًا المرأة لا ترغب العيش مع زوجها ولكن الطلاق بيده ولا يحب طلاقها بل يعاملها معاملة سيئة جدًا، ومنها يطرح الكاتب الروائي إحسان عبد القدوس اقتراح "الخلع" الذي يعالج المشكلة بالرغم من صعوبة تحقيقه، خصوصًا مع أول امرأة في مصر لترفضها عائلتها بل أقرب المقربين لها بسبب رفض عنوان "الخلع" حيث يُعتبر نشازًا في المجتمع.

تحدث الغفاري عن والدة إحسان عبد القدوس وهي فاطمة اليوسف التي تزوجت والده لتنجبه إلى جانب آمال من زوج آخر. فاطمة هي المؤسسة لـ"روزاليوسف" في 26 تشرين الأول (أكتوبر) 1925، المجلة التي اعتُبرت أقوى مجلة سياسية معارضة حيث كتب فيها كتاب كبار بل صنعت كتابًا كبارًا أمثال أحمد بهاء الدين مذ كان كاتبًا بسيطًا وحولته فاطمة اليوسف إلى كاتب كبير، حيث استدعته واهتمت به وطلبت منه أن يكون كاتبًا متميزًا وله حقل خاص متميز يكتب فيه ليبرز ويواجه الكبار. عندما يكتب عبد القدوس في "روز اليوسف" عن "مصر أولًا" يرد أحمد بهاء الدين بنفس المكان أن مصر جزء من الأمة العربية ولا تقوى إلا بها، وكلمة "مصر أولًا" كلمة حق يراد بها باطل هو إبعاد مصر عن الأمة العربية.

كذا ظهر شاب يافع هو محمد حسنين هيكل الذي صنعته "روز اليوسف" ليصبح أكبر صحفي مرافق إلى الرئيس جمال عبد الناصر لدرجة التأثير عليه وكتابة خطاباته.


مشهد من فيلم "في بيتنا رجل"

وفي "روز اليوسف" المعارضة يكتب عبد القدوس "الأسلحة الفاسدة" ليشرح أن أحد أسباب خسارة مصر الحرب مع إسرائيل هو الأسلحة الفاسدة. ولم يكتب عن الأسلحة الفاسدة سوى عبد القدوس وحلمي سلام.

ثم انتقلت فاطمة اليوسف من "روز اليوسف" إلى تأسيس مجلة رائدة في التنوير والسياسة "صباح الخير".

ثم كانت المداخلات ومنها مداخلة الكاتب الدكتور نبيل الحيدري، وتحدث عن العشق الموجود في عمق إحسان عبد القدوس وسره الحقيقي هو العشق المتبادل مع زوجته لواحظ عبد الحميد المدلعة بـ"لولا"، حيث عشقته عشقًا فريدًا تفديه بروحها وتخدمه لدرجة حمل المسدس بحقيبتها حفاظًا عليه، فانطلق هذا العشق في رواياته وخيالاته ليكون المدافع الشرس عن المرأة وحقوقها.

إحسان استطاع نقل الرواية من مصر إلى العالمية حتى تُرجمت رواياته إلى مختلف اللغات العالمية.

نشأ بين أبوين فنانين يغذيانه بالفن والأدب والذوق، أمه اللبنانية المولودة في طرابلس كانت نعم الأم فقد وصلت إلى القمة في المسرح لتتركه عشقًا في الصحافة لفتح مجلة روزاليوسف حتى سميت بها، وبدأت المجلة بالفن وانتهت بالسياسة، وما أدراك ما السياسة التي تجعلها على رأس المعارضة.

وأما المقالات المعارضة فقد ابتدأها بمقال "الرجل الذي يجب أن يذهب" لينتقد السفير البريطاني في مصر اللورد كيرلن، ومن كان يجرؤ على نقده وتحمل عواقبه. لذلك جاءه البوليس السري لاعتقاله فدافعت عنه أمه مدعية أنها الكاتبة الحقيقية للمقال.

ثم مقال آخر إلى إحسان عبد القدوس "من هو الضابط الذي يملك قصرًا في كابري". فيدخل السجن، وبمجرد خروجه يكلمه عبد الناصر ليدعوه إلى الغداء معه، وبينما كان عبد القدوس ينادي جمالًا بـ"جيمي" دلالًا وقربًا، كان الغداء أشبه بالاعتذار عن السجن والتعذيب.

وهكذا انتهت الجلسة واعدين بجلسة أخرى في السبت القادم.



إقرأ المزيد