معرض في لندن يستعرض خمسة عقود من تجربة ضياء العزاوي الفنية
إيلاف -

إيلاف من لندن: يستضيف معرض ريتشارد سالتون في لندن معرضًا بعنوان "رحلة زمان"، وهو استعراض تاريخي لمسيرة الفنان البريطاني العراقي ضياء العزاوي، المولود في بغداد عام 1939.

يتزامن هذا الحدث مع مرور نصف قرن على انتقاله إلى العاصمة البريطانية، ويأتي بوصفه ثاني معرض فردي له في المدينة التي يعدّها موطنه، بعد معرضه الأول عام 1978.

رحلة فنية عبر الذاكرة والتاريخ

يقام المعرض بتنسيق لويزا ما كميلان، ويستعرض مسيرة العزاوي عبر مجموعة من الأعمال التي تعكس موضوعات شكلت بدايات تجربته الفنية واستمرت في إلهام أعماله اللاحقة. وتشمل المعروضات لوحات ملونة ورمزية إلى جانب أعمال على الورق لم يسبق عرضها من قبل، إضافة إلى مواد مختارة من أرشيف محترفه.

وتكشف هذه المواد عن العلاقة بين دراسته لعلم الآثار وقدرته على استلهام القطع الأثرية من حضارات بلاد ما بين النهرين القديمة، إلى جانب الزخارف الإثنوغرافية المستمدة من تفاصيل الحياة اليومية، وهو ما أسهم في تشكيل ملامح الحداثة العراقية خلال ستينيات القرن العشرين.

البحث عن هوية ثقافية مشتركة

مع تطور تجربته الفنية، وسّع العزاوي نطاق بحثه عن الهوية ليتناول موضوعات ثقافية ترتبط بالعالم العربي. وقد ظهر هذا التوجه بوضوح في أعماله التي تضمنت نصوصًا عربية متعددة، بعضها مقتبس من قصص العصور الوسطى مثل "ألف ليلة وليلة" وقصة الحب المأساوية لوضاح اليمن، إلى جانب أدعية الشفاء اليومية وعبارات شائعة وحروف عربية منفردة.

وتعزز هذا المسار بعد انتقاله إلى لندن عام 1976، إذ دفعه البحث في المخطوطات الإسلامية في المكتبات الأوروبية إلى دمج أبيات من النصوص العربية داخل أعماله الفنية. وقد تحولت هذه النصوص إلى عناصر زخرفية تحمل في الوقت ذاته بعدًا حنينياً.

دفاتر الشعر وتجربة الاستماع

تطور هذا التوجه لاحقًا إلى إنتاج مجموعة كبيرة من الدفاتر الفنية، أو ما يُعرف بكتب الفنانين، المستندة إلى تجربة الاستماع إلى الشعر الحديث في العالم العربي. ومن بين النصوص التي استلهمها أعمال الشاعر السوداني المصري محمد الفيتوري والشاعر اللبناني طلال حيدر، ومنها قصيدة "نزهة زمان" التي حمل أحد دفاتر العزاوي اسمها.

رموز حضارية تمتد عبر العصور

يتميز أسلوب العزاوي بقدرته على دمج زخارف تنتمي إلى عصور مختلفة داخل العمل الواحد. وتظهر في أعماله ملامح العيون الواسعة والحواجب البارزة المستوحاة من المنحوتات السومرية، والتي تزين وجوه شخصيات أسطورية مثل مجنون ليلى، إضافة إلى شخصيات عارية تُعرض في هذا المعرض للمرة الأولى.

كما يستخدم الأقمشة التقليدية من مناطق مختلفة، إما عبر لصقها على قماش مستوحى من الشعر أو عبر نقوشها إلى جانب أشكال معمارية. وفي بعض الأعمال، يظهر ظل زقورة قديمة فوق موقع تنقيب أثري حديث، في إشارة بصرية إلى تداخل الأزمنة.

وفي مجال النحت، يحفر العزاوي أبياتًا من الشعر الحديث على مسلة متعددة الألوان، بينما تتوسط وردة صحراوية مذهبة ختمًا أسطوانيًا ضخمًا يصور لبؤة تحتضر من جدارية صيد الأسود للملك الآشوري آشور بانيبال.

تجربة فنية متعددة الأوجه

يقدم المعرض قراءة شاملة في ممارسات العزاوي الفنية المتعددة، إذ يجمع بين أعمال ذات أهمية تاريخية وقطع لم تُعرض من قبل. ويتيح هذا العرض، الذي يعد الأول للفنان في لندن منذ ما يقرب من خمسين عامًا، فرصة للتعرف على رحلته الشخصية عبر العقود، وعلى الطريقة التي استحضر بها التاريخ العريق للعالم العربي ضمن أعماله.

معلومات المعرض

التاريخ: 8 آذار (مارس) – 9 أيار (مايو)

المكان: Richard Saltoun Gallery

العنوان: 41 Dover Street, London W1S 4NS



إقرأ المزيد