إيلاف - 5/22/2026 4:05:22 PM - GMT (+3 )
لندن : يغادر الإسباني بيب غوارديولا نادي مانشستر سيتي تاركا إرثا لا مثيل له كمدرب غَيَّر شكل كرة القدم الإنكليزية خلال عقد من النجاحات المتواصلة.
وأعلن النادي الجمعة أن المدرب الكاتالوني سيغادر سيتي بعد المباراة الأخيرة من الموسم، قبل عام من نهاية عقده.
ووصل غوارديولا (55 عاما) إلى إنكلترا عام 2016 بصفته أكثر مدرب مطلوب في عالم كرة القدم، عقب فترتين ذهبيتين مع برشلونة الإسباني وبايرن ميونيخ الألماني.
وخلال عشرة أعوام في ملعب الاتحاد، حوّل سيتي إلى آلة انتصارات لا ترحم في أغنى دوريات العالم، مدعوما بالإمكانات المالية الهائلة لمُلّاك النادي الإماراتيين.
وحصد غوارديولا 20 لقبا، بينها ستة في الدوري الإنكليزي الممتاز، محققا إنجازا غير مسبوق بإحراز اللقب أربع مرات متتالية بين 2021 و2024.
وفي عام 2023، أهدى سيتي لقبه الاول في دوري أبطال أوروبا، رافعا رصيده الشخصي إلى ثلاثة ألقاب في المسابقة القارية الأم، إضافة إلى الدوري الإنكليزي وكأس الاتحاد، مكررا الثلاثية التي حققها مع برشلونة.
وبذلك، أصبح سيتي ثاني فريق في تاريخ كرة القدم الإنكليزية يحقق الثلاثية بعد جاره اللدود مانشستر يونايتد عام 1999، مؤكدا تحوّل موازين القوة داخل المدينة نفسها.
وكانت منافسة غوارديولا مع الألماني يورغن كلوب الذي دفع فريقه ليفربول رجال المدرب الإسباني إلى بلوغ مستويات أعلى بأسلوبه الهجومي الجريء، أبرز المحطات منذ انطلاق الدوري الممتاز أول التسعينات.
والأسبوع الماضي، رفع غوارديولا كأس الاتحاد الإنكليزي للمرة الثالثة في ويمبلي، ليضيفها إلى كأس الرابطة التي فاز بها فريقه في آذار/مارس.
إرث
لكن إرث غوارديولا يتجاوز بكثير عدد الألقاب، إذ أن أسلوبه القائم على الاستحواذ السلس وبناء اللعب من الخلف حتى تحت الضغط، بات اليوم عنصرا أساسيا في كرة القدم الإنكليزية على كافة المستويات.
اشتهر بقيادة سيتي للفوز بالدوري عام 2022 من دون مهاجم صريح، وباستخدام لاعبين في أدوار غير مألوفة.
ونقل غوارديولا فلسفته أيضا إلى جيل جديد من المدربين، مثل مواطنه مدرب أرسنال ميكل أرتيتا الذي نال أول منصب تدريبي كبير له كمساعد له في سيتي، بينما كان الإيطالي إنتسو ماريسكا، المرشح لخلافته، أحد أفراد جهازه الفني سابقا.
أما قائد سيتي السابق البلجيكي فنسان كومباني، فيتألق حاليا على رأس الجهاز الفني لبايرن ميونيخ، في حين عمل المدرب الإسباني الجديد لتشلسي شابي ألونسو تحت قيادته في العملاق البافاري.
وبلغ تأثير غوارديولا على اللعبة الإنكليزية حدّ ارتباط اسمه لفترة وجيزة بتولي تدريب منتخب "الأسود الثلاثة".
ولا يزال المدرب الكاتالوني شخصية شديدة الحيوية على خط التماس، يعيش كل لحظة من كل مباراة.
وخارج الملعب، يُعرف بمواقفه الصريحة والحماسية إزاء القضايا السياسية، من استقلال كاتالونيا إلى الحرب في غزة، مستخدما موقعه لـ"رفع الصوت من أجل مجتمع أفضل".
وقد غُرم عام 2018 بعد ارتدائه شريطا أصفر دعما لقادة كاتالونيين مؤيدين للاستقلال كانوا معتقلين، في خرق لقوانين الاتحاد الإنكليزي بشأن الرموز السياسية.
وفي وقت سابق من هذا العام، وخلال ارتدائه الكوفية، وهي غطاء رأس تقليدي في الشرق الأوسط، ألقى خطابا مؤثرا في فعالية خيرية مؤيدة لفلسطين في برشلونة، دعا فيه العالم إلى عدم غض الطرف عن معاناة غزة.
ويغادر غوارديولا ملعب الاتحاد في حين لا يزال سيتي بانتظار حكم بشأن أكثر من 100 تهمة تتعلق بانتهاكات مزعومة لقوانين اللعب المالي النظيف في الدوري الممتاز.
وقد دافع بقوة عن مُلّاك النادي في هذه القضية، لكنه لن يكون في منصبه عند صدور القرار.
وخسر سيتي لقب الدوري هذا الموسم بفارق ضئيل لصالح أرسنال، لكن غوارديولا سيرحل باعتباره أحد عمالقة تاريخ كرة القدم الإنكليزية.
ويبقى الراحل الهولندي يوهان كرويف الذي بنى "فريق الأحلام" لبرشلونة، مُلهمه ومرشده الأكبر بعدما لعب غوارديولا تحت اشرافه في مركز لاعب الارتكاز الدفاعي.
ويتحفظ الدولي الإسباني السابق عن المقارنة بمثاله الأعلى، قائلا "لا أحد يشبه يوهان. هذا إطراء كبير، لكن لا أحد يمتلك كاريزمته وشخصيته"، مضيفا "لقد غيّر عقلية ناديين، أياكس وبرشلونة، كلاعب وكمدرب، بكاريزما يستحيل تكرارها".
إقرأ المزيد


