الوطن نيوز - 10/26/2026 3:45:01 AM - GMT (+3 )
هبة محسن
صلاح الدين: عهد الشيخ عيسى الكبير رسّخ التنظيم التجاري والثقة
السلوم: إرث اللؤلؤ والأسواق والموانئ شكّل نواة التنوع الاقتصادي
جذور «الغرفة» تعود إلى مجلس التجار عام 1910
اللؤلؤ منظومة اقتصادية واجتماعية متكاملة
تقديم تاريخ البحرين بالمناهج والسينما ضرورة
الثقة والعلاقات المتوازنة عززتا مكانة البحرين
وثائق التجارة تبرز إسهامات الشيخ عيسى الكبير
قال النائب الأول لرئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة البحرين يوسف صلاح الدين إن عهد الشيخ عيسى الكبير أرسى دعائم التنظيم التجاري والاستقرار والثقة في المعاملات، ومهّد للتطور الاقتصادي والمؤسسي في البحرين، فيما قال الأمين المالي بالغرفة النائب أحمد السلوم إن تلك المرحلة وضعت ركائز الحركة التجارية وعزّزت مكانة البحرين محطةً تربط مناطق العالم، مؤكداً أهمية توثيقها وتعريف الأجيال بإرثها الاقتصادي والوطني.
وأكد صلاح الدين أن عهد صاحب العظمة الشيخ عيسى الكبير، حاكم البحرين وتوابعها، طيب الله ثراه، شكّل مرحلة محورية في تاريخ الاقتصاد البحريني، وأسهم في ترسيخ مكانة المملكة مركزاً للتجارة والتواصل الحضاري في المنطقة، بما مهّد لمراحل لاحقة من التطور الاقتصادي والمؤسسي.
جاء ذلك خلال ندوة حوارية نظمتها غرفة تجارة وصناعة البحرين في مقر بيت التجار بالسنابس، بالتعاون مع معهد البحرين للتنمية السياسية، بعنوان «الاقتصاد والتجارة في البحرين.. من اللؤلؤ إلى التنوع الاقتصادي»، ضمن برنامج «عام عيسى الكبير»، بحضور ومشاركة عدد من المهتمين بالشأن الاقتصادي والتاريخي. واستعرضت الندوة التحولات التي شهدها الاقتصاد الوطني، ودور التجار وأهل البحر في بناء مجتمع قائم على العمل والخبرة والانفتاح على العالم.
وقال صلاح الدين إن استحضار تاريخ البحرين الاقتصادي يتيح فهم الجذور التي قامت عليها مسيرة التنمية، مشيراً إلى أن حكمة الشيخ عيسى الكبير واعتماده على الرأي والمشورة وحرصه على العدل والتعايش أسهمت في توفير بيئة داعمة للنشاط التجاري وتعزيز الثقة بين مختلف مكونات المجتمع.
وأوضح أن الجذور التجارية للبحرين تمتد إلى عصور قديمة سبقت اكتشاف النفط وازدهار تجارة اللؤلؤ، مستشهداً بموقع قلعة البحرين، الذي كان ميناءً قديماً وعاصمة لحضارة دلمون، بما يعكس المكانة التاريخية للمملكة ضمن شبكات التبادل التجاري، وقدرتها على توظيف موقعها الجغرافي في التواصل مع الحضارات والأسواق المختلفة.
وأشار إلى أن تجارة اللؤلؤ، التي شكّلت أحد أبرز الأنشطة الاقتصادية في البحرين من منتصف القرن التاسع عشر حتى العقود الأولى من القرن العشرين، لم تكن مجرد نشاط تجاري، بل منظومة اقتصادية واجتماعية متكاملة شارك فيها الغواص والسيب والنوخذة والطواش، وارتبطت بها مهن صناعة السفن والأشرعة والنجارة والحدادة، فضلاً عن أنشطة توفير المؤن والتمويل والنقل والتسويق، ما جعل أثرها يمتد إلى مختلف جوانب الحياة، ولا سيما في المحرق والمنامة.
ولفت إلى أن الأسواق التقليدية وفرجان المنامة والمحرق أدّت دوراً يتجاوز بيع السلع وتبادلها، إذ شكّلت مراكز للتمويل والتوريد والتواصل بين التجار والبحارة والحرفيين، وحلقة وصل بين الإنتاج المحلي والأسواق الخارجية، فيما أسهمت العلاقات التجارية مع الدول الأخرى في تعزيز مكانة البحرين وتوسيع ارتباطها بالاقتصاد الإقليمي والعالمي.
وفيما يتعلق بتنظيم النشاط التجاري، أشار صلاح الدين إلى تطور آليات الفصل في المنازعات التجارية والبحرية، والاستعانة بخبرات التجار والنواخذة لمعالجة الخلافات، إلى جانب تنظيم المعاملات والديون المرتبطة بالغوص وتوثيق الحقوق، مؤكداً أن هذه الممارسات عزّزت استقرار المعاملات ومهّدت لتطور العمل المؤسسي.
وأضاف أن الجذور التاريخية لغرفة تجارة وصناعة البحرين تعود إلى مجلس التجار عام 1910، خلال عهد الشيخ عيسى الكبير، قبل أن يتطور العمل التجاري المنظم بتأسيس جمعية تجار البحرين العموميين عام 1939، وصولًا إلى اعتماد اسم «غرفة تجارة وصناعة البحرين» عام 1967، في مسيرة تعكس اتساع الأنشطة الاقتصادية وتطور احتياجات القطاع الخاص. وتناول التحولات التي شهدها الاقتصاد البحريني مع اكتشاف النفط عام 1932، باعتباره نقطة تحول رئيسية في مسيرة التنمية، إذ أسهمت العوائد النفطية في تمويل البنية التحتية الحديثة وتطوير التعليم والرعاية الصحية والخدمات، وأوجدت احتياجات جديدة في التوريد والنقل والصيانة والمقاولات والتدريب، وفتحت المجال أمام التجار للدخول في أنشطة اقتصادية جديدة.
وبيّن أن تراجع تجارة اللؤلؤ، نتيجة ظهور اللؤلؤ المستزرع الياباني وتداعيات الكساد الاقتصادي العالمي في ثلاثينيات القرن الماضي، إلى جانب تأثيرات الحرب العالمية الثانية، دفع إلى إعادة تشكيل القاعدة الاقتصادية، فيما أسهم التوسع في الصناعات التحويلية والبتروكيماويات وصناعة الألمنيوم في تعزيز الإنتاج المحلي وتنويع مصادر الدخل.
وأضاف أن مسيرة التنمية تواصلت عبر مراحل متعاقبة، لتشهد المملكة توسعاً في الخدمات المالية والمصرفية والصناعة والسياحة والاتصالات والخدمات اللوجستية، مستفيدةً من موقعها الاستراتيجي وتطور بنيتها التحتية وأطرها التنظيمية.
وأشار إلى أن تطور الموانئ والمطارات، وصولاً إلى تشغيل ميناء خليفة بن سلمان عام 2009، عزّز قدرات البحرين التجارية واللوجستية، فيما أسهم التحول الرقمي في تطوير المعاملات التجارية والخدمات المصرفية والمدفوعات الإلكترونية.
وأكد أن الاقتصاد البحريني يواصل التنويع واستقطاب الاستثمارات النوعية من خلال مبادرات، من بينها الرخصة الذهبية للمشروعات الاستثمارية الكبرى، التي تستهدف تسهيل الإجراءات وتسريع تنفيذ المشروعات في قطاعات استراتيجية، تشمل التكنولوجيا والعقارات والصناعات التحويلية والصناعات الخضراء والخدمات اللوجستية، وتعزيز فرص العمل والتنافسية الاقتصادية.
وشدد صلاح الدين على أن قراءة التاريخ الاقتصادي للبحرين تكشف مقومات نجاحها، بدءاً من الخبرة والعمل الجماعي في تجربة اللؤلؤ، مروراً بالانفتاح التجاري وتطور الموانئ والأسواق، وصولاً إلى القدرة على التكيف مع التحولات الاقتصادية وبناء قطاعات إنتاجية وخدمية جديدة.
وأكد أهمية مواصلة تطوير الإنتاجية وتوسيع فرص التصدير والشراكات، وتمكين المؤسسات من تبنّي الحلول الرقمية، مع صون التراث الاقتصادي والثقافي وتوظيفه في دعم السياحة وتعزيز الهوية الوطنية.وفي سياق متصل، أكد أهمية دور الأسرة في تعريف الأجيال الجديدة بتاريخ البحرين، ولا سيما ما شهدته المملكة في عهد الشيخ عيسى الكبير، مشيرًا إلى ضرورة نقل هذا الإرث إلى الأبناء والأحفاد، بما يعزز ارتباطهم بتاريخ وطنهم ويغرس في نفوسهم الفخر والانتماء.
ودعا إلى إدراج المعلومات التاريخية ضمن المناهج التعليمية في المدارس الحكومية والخاصة، وتوظيف الصحافة والإنتاج السينمائي والمواد الإعلامية الحديثة في تقديم التاريخ بأساليب مبسطة وممتعة تتناسب مع اهتمامات الأجيال الجديدة، وتساعدها على استيعاب المحطات التاريخية والاعتزاز بها، مؤكداً أن غرس قيم المواطنة يبدأ منذ الصغر بالتعريف بتاريخ الوطن وإنجازاته. وأشار إلى أهمية إبراز الإرث التاريخي والحضاري لمدينة المحرق، وما شهدته من تطور في عهد الشيخ عيسى الكبير، بالتوازي مع جهود إحيائها وتطويرها في العهد الزاهر لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم، بما يعزز الحفاظ على الهوية الوطنية، ويربط الأجيال الجديدة بتاريخ مدن البحرين ومراحل تطورها.
من جانبه، أكد الأمين المالي بغرفة تجارة وصناعة البحرين النائب أحمد السلوم أن الشيخ عيسى الكبير وضع ركائز أساسية للحركة التجارية والاقتصادية في المملكة، وأسهم في تعزيز مكانتها محطةً تجارية مهمة تربط مناطق العالم، مشيراً إلى أن تلك المرحلة شكّلت نواة للتطور الاقتصادي الذي شهدته البحرين في العقود اللاحقة.
وأوضح أن عهد الشيخ عيسى الكبير شهد تطوراً في تنظيم الأنشطة التجارية وتسوية النزاعات، بما فيها المنازعات المرتبطة بالغوص، إلى جانب ازدهار الحرف والصناعات المرتبطة بصناعة السفن.
ولفت إلى أن هذه الأنشطة والعلاقات التجارية مع الدول الأخرى أسهمت في تعزيز مكانة البحرين الاقتصادية قبل اكتشاف النفط وظهور الصناعات الحديثة والقطاع المصرفي. وأضاف أن علاقات البحرين بمختلف الدول، وما اتسمت به من ثقة وتبادل للمصالح، كان لها أثر إيجابي في دعم الحركة التجارية والاقتصادية، مشيرًا إلى أن عمل أعداد من سكان المناطق المجاورة في المملكة يعكس مكانتها الاقتصادية وما وفرته من فرص عمل خلال تلك الحقبة.
وشدد السلوم على أهمية توثيق هذه المرحلة التاريخية وإبراز آثارها الاقتصادية، مؤكداً أن الغرفة يمكن أن تؤدي دوراً مهماً في تسليط الضوء على إسهامات الشيخ عيسى الكبير، من خلال استعراض الوثائق والمراسلات والمحطات التاريخية التي تعكس تطور التجارة والعلاقات الاقتصادية والسياسية للمملكة. واختتم بالتأكيد على أن نهضة الأمم تقوم على معرفة تاريخها وجذورها والبناء على إنجازات الأجيال السابقة، لافتًا إلى أن العلاقات الاقتصادية المتوازنة التي أرستها البحرين عبر تاريخها أسهمت في تعزيز سمعتها وجذب المؤسسات الصناعية والمصرفية، ومهّدت لاستمرار مكانتها الاقتصادية والمالية، وصولاً إلى ما تشهده المملكة من تطور في عهد جلالة الملك المعظم، وبدعم من الحكومة برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء.
وأكد أن الاحتفاء بتاريخ الشيخ عيسى الكبير وما تلاه من محطات في مسيرة البحرين، بما فيها عهد صاحب السمو الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة، رحمه الله وطيب الله ثراه، يمثل فرصة لتعريف الأجيال الجديدة بالإرث الوطني والاقتصادي للمملكة، وترسيخ الوعي بأهمية البناء عليه لمواصلة مسيرة التنمية والتقدم والازدهار.
إقرأ المزيد


