التوسّع في استخدام الذكاء الاصطناعي يتطلب الثقة والحوكمة والتنظيم والإدارة
الوطن نيوز -
سيد حسين القصاب

أكد رئيس مجلس إدارة VIAI في دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ محمد بن سعيد بن حمدان آل نهيان، أن الذكاء الاصطناعي تجاوز مرحلة التجارب، وأصبح يدخل في الأنظمة التي تؤثر في الوصول إلى رأس المال، وحماية الصحة، وإدارة المخاطر، وتقديم الخدمات الأساسية، مشدداً على أن التحدي لم يعد يتمثل في إمكانية توسيع نطاق استخدام الذكاء الاصطناعي، وإنما في كيفية توسيعه بما يحافظ على الثقة.

جاء ذلك خلال مشاركته في جلسة حوارية بعنوان «بناء المقومات اللازمة للذكاء الاصطناعي الموثوق على نطاق واسع» (Building the Conditions for Trusted AI at Scale)، ضمن فعاليات اليوم الثاني من مؤتمر Fintech Forward 2026، حيث أشار إلى أهمية تعزيز التعاون بين الحكومات والجهات التنظيمية والمؤسسات المالية والتكنولوجية والجامعات، بما يسهم في بناء مستقبل مسؤول للذكاء الاصطناعي.

وأوضح أن شركة VIAI تعمل على بناء منظومة للذكاء الاصطناعي في دولة الإمارات، تجمع بين تقنيات الأجهزة القابلة للارتداء، والرؤية الحاسوبية، والذكاء الاصطناعي للمحادثة، ومعالجة البيانات على الأطراف التي تضع الخصوصية في مقدمة أولوياتها، بهدف تحويل البيانات المتفرقة المتعلقة بالصحة والأداء إلى معلومات مفيدة في الوقت المناسب.

وبيّن أن منظومة الشركة تشمل نظارات ذكية مدعومة بالذكاء الاصطناعي، ومنصة للتدريب بالذكاء الاصطناعي، إلى جانب عدد من المنتجات والخدمات الصحية، موضحاً أن هذه الحلول تعمل في بيئات مختلفة، إلا أنها تشترك في هدف واحد يتمثل في مساعدة الأفراد والمؤسسات على فهم الصحة والأداء في مراحل مبكرة، واتخاذ قرارات أكثر فاعلية.

وأشار الشيخ محمد بن سعيد بن حمدان آل نهيان، إلى أن الحاجة إلى تطوير حلول صحية قائمة على التكنولوجيا تزداد أهمية، لافتاً إلى تقديرات منظمة الصحة العالمية التي تشير إلى أن الأمراض غير المعدية تسببت في وفاة ما لا يقل عن 43 مليون شخص حول العالم في عام 2021، الأمر الذي يعزز أهمية الوقاية والتدخل المبكر والوصول في الوقت المناسب إلى الرعاية المناسبة. وفي سياق متصل، أوضح أن الحديث عن التكنولوجيا الصحية في مؤتمر متخصص في التكنولوجيا المالية يأتي في ظل تزايد الترابط بين قطاعي الصحة والمال، مشيراً إلى أن مجالات التأمين ومزايا الموظفين والهوية الرقمية والمدفوعات والبرامج الصحية بدأت تشهد تقارباً متزايداً.

وأكد أن المؤسسات تحتاج إلى تطوير 3 ركائز أساسية بشكل متزامن حتى تتمكن من توظيف الذكاء الاصطناعي بثقة، تتمثل في البنية التحتية الموثوقة، والحوكمة الخاضعة للمساءلة، والتنظيم الواضح.

وأوضح أن البنية التحتية الموثوقة تعني معرفة مكان تخزين البيانات، وكيفية حمايتها، ومدى قدرة الأنظمة على الاستمرار في العمل حتى تحت الضغوط، فيما تعني الحوكمة المسؤولة معرفة كيفية اتخاذ القرارات، والجهة التي تراقب التكنولوجيا، ومن يتحمل المسؤولية عندما تؤثر نتائجها في حياة الناس.

وبيّن أن التنظيم الواضح ينبغي أن يقوم على نهج متناسب قائم على مستوى المخاطر، بحيث لا تخضع أدوات الذكاء الاصطناعي منخفضة التأثير على الإنتاجية للمعايير ذاتها المطبقة على الأنظمة التي تؤثر في الإقراض أو التأمين أو الرعاية الصحية أو الوصول إلى الخدمات الأساسية، مشدداً على أنه كلما زاد التأثير المحتمل، ارتفعت الحاجة إلى معايير الاختبار والشفافية والأمن السيبراني والإشراف البشري.

وفيما يتعلق بالتعاون بين القطاع العام والخاص، قال: إن «أي جهة حكومية أو مؤسسة مالية أو شركة تكنولوجية لا تستطيع إدارة هذا التحول بمفردها»، مؤكداً أن التعاون الفاعل بين القطاعين العام والخاص يجب أن يبدأ قبل مرحلة إطلاق التقنيات.

وشدد على أن الحكومات تستطيع وضع الأولويات الوطنية وضمانات المصلحة العامة، فيما يمكن للجهات التنظيمية توفير معايير واضحة وبيئات اختبار خاضعة للإشراف، بينما تساهم المؤسسات المالية والصحية في تحديد الاحتياجات التشغيلية، وتقدم شركات التكنولوجيا القدرات المتخصصة وسرعة التنفيذ، في حين تضطلع الجامعات بدور مهم في البحث المستقل وتوفير الأدلة والتحقق من النتائج.

وختم بالتأكيد على أن نجاح الذكاء الاصطناعي يجب أن يقاس أيضاً بمستوى ثقة الجمهور، ومدى شعور الناس بأن التكنولوجيا تحمي مصالحهم، وتحترم قيمهم وتوسع فرصهم، مشدداً على أن مستقبل الذكاء الاصطناعي لن يتحدد فقط بما تستطيع التكنولوجيا القيام به، وإنما أيضاً بالقيم والمؤسسات والقيادات التي توجهها.



إقرأ المزيد