روسيا اليوم - 9/8/2026 11:32:15 PM - GMT (+3 )
فما سبب هذا الارتياح خاصة أن وسائل إعلام ومواقع إخبارية أوكرانية نشرت ترجيحات وشبه التسريبات تقول إن خطة ترامب التي نقلها الموفدان الأمريكيان لكييف هي في الحقيقة نفسُ عناوين الرؤية الروسية الأساسية لتسوية سلمية.
وللتذكير فإن الرؤية الروسية في خطوطها العريضة تعني تنازلات أوكرانية حدودية وتخلي كييف عن محاولات استرجاع الأراضي بالقوة، وسحب الجيش الأوكراني من منطقة دونباس وجزء من مقاطعة زابورجيا، وإجراء الانتخابات وتغيير الدستور الأوكراني، واعتماد الوضع القانوني المحايد لأوكرانيا لجهة عضوية حلف الناتو وعدم الدخول في أحلاف عسكرية دولية، وتقليص تعداد القوات المسلحة الأوكرانية، وتسوية ملف اللغة الروسية، وأخيراً، التوقيع على اتفاق سلام بعد الانتخابات مع سلطة أوكرانية جديدة.
والأمر المهم أن سلة الأفكار المتداولة اليوم أصبحت تضم مقترحًا حول دخول مقاطعة زابوروجيا ضمن حزام مناطق عازلة تقترحها واشنطن، فماذا قصد زيلينسكي ب"أفكار جديدة" سمعها من الوفد الأمريكي؟
وهنا يأتي الارتياح الروسي الرسمي لنتائج الاجتماع مع المبعوثين ويتكوف وكوشنر في موسكو لتعرض دلالاتٍ ومؤشراتٍ مهمة، خاصة أن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أكد في أعقاب جولة الأمريكيين بأن روسيا لا تعنيها هدن أو تجميد للقتال، بل أن أوكرانيا، التي كانت روسيا قد اعترفت بها ظاهرةً دوليةً شرعيةً، قد انتهت...
زيلينسكي بدوره يقول إن أوكرانيا في "وضع ميداني أفضل" من روسيا نقلاً عن "محللين عسكريين غربيين"، ولكن لماذا دعا الرجل إلى وضع حلول وسط، بل وخصّ بالذكر القمح والطاقة الأوكرانيين بينما غدت البِنَى التحتية لأوكرانيا وموانئها هدفًا أساسيًا للاستهدافات الروسية المكثَّفة في الأسابيع الأخيرة؟
وبعد اللقاء مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الكرملين، هل وافق الوفد الأمريكي ضمنيًا على أن تواصل موسكو الضغط على أوكرانيا عسكريًا لتجنب ظهور واشنطن كطرف يزعج كييف بشكل مباشر وذلك حفاظا على قاعدة ترامب الانتخابية التقليدية المحافظة عشية الانتخابات النصفية القادمة.. ولماذا تمضي روسيا قدمًا في استهداف طاقة أوكرانيا بغارات أكثر منهجية وشدة؟
وعلى صعيد آخر، كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية عن تقارير سرية أعدها محاسبون أمريكيون تبيَّن فيها الحجم الحقيقي للفساد في المشتريات العسكرية بأوكرانيا، فهذا الفساد، وفق التقارير، قد كبَّد ميزانية الدولة أكثر من 1.2 مليار دولار لعام 2024 وحده وإن الفساد ليس مجرد تجاوزات محلية، بل أدخل شركات وساطة أمريكية وأوروبية كشركة Regulus Global وCzechoslovak Group وغيرهما من الشركات في صفقات وهمية وأسعار مضاعفة.
فهل تثبت هذه المعطيات الصادمة وهذا الحجم الضخم من التكشف الصحفي والأمني بالتزامن مع عمليات الجهاز القضائي بكييف أن واشنطن قررت رفع الغطاء الأخلاقي والدبلوماسي عن نظام زيلينسكي؟
ومن جهة أخرى، تحذر تقارير استخباراتية من أن المحور البريطاني المتشدد سيسعى بكل قوته لتفخيخ وتفريغ مبادرة ترامب ومبعوثيه، كما فعل سابقاً في محادثات إسطنبول، فهل تملك لندن وأوروبا القدرة على الاستمرار في تمويل الحرب إذا قررت واشنطن فرض كف اليد والتسوية؟
إقرأ المزيد


