صحفية إيرانية تواجه 15 عاماً في السجن لتوثيقها قمع الاحتجاجات المناهضة للحكومة
الوطن نيوز -

قالت CNN إن المصورة الصحفية الإيرانية يلدا معيري، التي أمضت أكثر من عقدين في توثيق الحياة في إيران، تواجه حكماً بالسجن لمدة 15 عاماً بعد إدانتها من محكمة إيرانية بتهم مرتبطة بـ«أنشطة تخدم مصالح النظام الصهيوني ضد الأمن القومي».

وتعتزم معيري الطعن في الحكم، لكنها تقول إنها لن تتوقف عن توثيق ما يحدث في بلدها، رغم المخاطر التي تواجهها واحتمال قضائها سنوات طويلة داخل السجون الإيرانية.

وقالت لـCNN إنها ترفض العمل ضمن منظومة دعائية، مضيفة أن مقابلاتها وصورها وكل ما قامت به كصحفية مصورة أصبح، بحسب السلطات، جزءاً من الاتهامات الموجهة إليها، حتى حديثها مع وسائل الإعلام الدولية.

وثقت الاحتجاجات والقمع

وأجرت CNN مقابلة مع معيري في فبراير الماضي، بعد احتجاجات مناهضة للحكومة امتدت إلى أكثر من 100 مدينة، وسط غضب من الأوضاع الاقتصادية والقمع الأمني.

وقدمت معيري آنذاك شهادة من داخل إيران عن حجم الاحتجاجات، رغم محاولات السلطات قطع الاتصالات مع العالم الخارجي، وقالت إنها لم تشاهد خلال 25 عاماً من عملها كمصورة صحفية حشوداً بهذا الحجم.

لكن مع تصاعد حملة القمع، قالت إن الأمل بين الإيرانيين بدأ يتلاشى، ووصفت تلك المرحلة بأنها من أكثر الفترات حزناً في تاريخ البلاد، مشيرة إلى حالة واسعة من اليأس والتساؤل حول ما يمكن فعله لتغيير الوضع.

الحرب غيرت حسابات الإيرانيين

وبعد اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، تحدثت معيري مجدداً إلى CNN، وقالت حينها إن بعض الإيرانيين كانوا يأملون في أن تؤدي الحرب إلى إسقاط النظام، بعدما فشلت محاولات التغيير السلمي، بحسب ما نقلته عنها الشبكة.

لكن بعد مرور ستة أشهر، تغير هذا الموقف، وفقاً لمعيري، التي قالت إن الإيرانيين باتوا يركزون بصورة أكبر على الوضع الاقتصادي وقدرتهم على تأمين احتياجاتهم الأساسية.

وأضافت أن «الحرب الحقيقية» أصبحت، في نظر كثيرين، هي الأزمة الاقتصادية، مشيرة إلى أن الحرب ساعدت النظام على أن يصبح أقوى وأكثر تشدداً.

وقالت معيري لـCNN إنها ترى «أسوأ نسخة» من الجمهورية الإسلامية خلال حياتها، ووصفت النظام الحالي بأنه أكثر غضباً وتشددًا من أي وقت مضى.

تهديد باقتحام منزلها

وقالت معيري إن السلطات الإيرانية هددتها، قبل ساعات من أحدث مقابلة لها مع CNN، باقتحام منزلها مجدداً إذا تحدثت مع وسائل الإعلام الدولية بشأن قضيتها.

وأضافت أن السلطات هددتها بمصادرة هواتفها وتفتيش منزلها، لكنها أكدت رغم خوفها أنها لن تتراجع.

وقالت إن الحكم بالسجن 15 عاماً يمثل «عمراً كاملاً»، لكنها اعتبرت المخاطرة جزءاً من حياتها المهنية، مؤكدة أنها اختارت دائماً قول الحقيقة والعمل كصحفية ومصورة مستقلة.

وأضافت: «لن أستسلم. لا أشعر بأي ندم».

«لا تنسوني»

وقالت معيري إنها لا ترى في عمل الصحفي المستقل سلاحاً سوى الإعلام والحقيقة، معتبرة أن تسليط الضوء على قضيتها قد يساعد صحفيين آخرين يعيشون تحت أنظمة سلطوية.

وأشارت CNN إلى أن صحفيين ومعتقلين سابقين في إيران، بينهم جيسون رضائيان وروكسانا صابري وسيامك نمازي، تحدثوا سابقاً عن دور الاهتمام الدولي والإعلام العالمي في زيادة الضغط من أجل الإفراج عنهم.

ومع استعدادها لمواجهة احتمال السجن لسنوات طويلة، وجهت معيري رسالة أخيرة قائلة: «لا تنسوني».



إقرأ المزيد