"القانون الخفي" الذي يتحكم بانخفاض المواليد عالميا
روسيا اليوم -

وفي الدراسة التي تعد الأضخم من نوعها، الحلل الباحثون بيانات المواليد والوفيات من هذه الدول في الفترة ما بين 1800 إلى 2020، واكتشفوا نمطا مذهلا يتكرر في جميع أنحاء العالم، رغم اختلاف الثقافات والأنظمة السياسية والمواقع الجغرافية.

إقرأ المزيد

وهذا الكشف يمنحنا إطارا جديدا لفهم أحد أهم التحولات في تاريخ البشرية: الانتقال من مجتمعات كانت تعاني من ارتفاع المواليد والوفيات معا، إلى مجتمعات يعيش فيها الناس عمرا أطول وتنخفض فيها معدلات الإنجاب بشكل ملحوظ.

ووجدت الدراسة التي نشرت في دورية Evolutionary Human Sciences، أنه رغم الاختلافات الكبيرة بين الدول في الجغرافيا والثقافة والاقتصاد، فإن جميعها تتبع مسارين متشابهين يربطان بين الإنجاب ومتوسط العمر المتوقع.

وركز الباحث كينجي إيتاو من مركز ريكين لعلوم الدماغ في اليابان على العلاقة بين عدد المواليد لكل ألف شخص، ومتوسط العمر المتوقع عند الولادة. واكتشف أن التحول الديموغرافي يمر بمرحلتين متميزتين، لكل منهما قواعدها الخاصة:

إقرأ المزيد

. المرحلة الأولى: كانت سائدة في أوروبا حتى خمسينيات القرن الماضي، وتتميز بارتفاع وفيات الأطفال وارتفاع نسبي في معدلات الإنجاب. وفي هذه المرحلة، كلما تحسن متوسط العمر، انخفضت معدلات المواليد بشكل يحافظ على توازن بين التكاثر والبقاء، ما يضمن نموا سكانيا مستقرا.

. المرحلة الثانية: بدأت في أوروبا نحو عام 1950، وتتبع قانونا مختلفا. كثير من الدول النامية تسلك هذا المسار أيضا، وأحيانا دون أن تمر بالمرحلة الأولى.

ويفسر نموذج إيتاو هذا التحول بأنه تغير جوهري في طريقة تفكير الأسر: فبدلا من إنجاب عدد كبير من الأطفال، أصبحت تستثمر أكثر في تعليم كل طفل. وفي هذه المرحلة، يرتفع نصيب الفرد من الدخل باستمرار.

ولتفسير الانتقال بين المرحلتين، طور إيتاو نموذجا نظريا يقوم على فكرة "المقايضة" بين الإنجاب والاستثمار في التعليم. ففي المجتمعات التي يموت فيها كثير من الأطفال، يكون إنجاب أطفال كثيرين استراتيجية ذكية لضمان استمرار السكان والاقتصاد. لكن عندما يتحسن البقاء على قيد الحياة وتتوسع الفرص الاقتصادية، يصبح الاستثمار في تعليم كل طفل أكثر فائدة.

إقرأ المزيد

ويحدد النموذج أيضا عوامل رئيسية ساعدت في تسريع هذا التحول، مثل انخفاض تكاليف التعليم وزيادة التنقل بين الطبقات الاجتماعية.

وهذه النتائج قد تفسر أيضا المشكلة الكبرى التي تواجه الدول المتقدمة حاليا: انخفاض معدلات الإنجاب المستمر. فالدراسة تشير إلى أن انخفاض المواليد ليس قدرا محتوما، بل يمكن للسياسات التي تخفف الأعباء المالية لتربية الأطفال وتعليمهم أن تساعد المجتمعات في الحفاظ على معدلات إنجاب معقولة، دون التضحية بمستوى التعليم.

ويقول إيتاو: "بعيدا عن التطبيقات العملية، هذا البحث يظهر كيف يمكن استخدام مبادئ من الفيزياء الإحصائية لكشف قوانين بسيطة وعالمية مخفية داخل تعقيد المجتمعات البشرية. بدمج أفكار من الفيزياء والعلوم التطورية والديموغرافيا، نقدم منظورا جديدا حول القوى التي شكلت السكان على مدى 200 عام، وستستمر في التأثير على مستقبلهم".

المصدر: newsweek

إقرأ المزيد


إقرأ المزيد