سكاي نيوز عربية - 7/16/2026 12:13:36 PM - GMT (+3 )
وأصدرت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، أمس الأربعاء، دراسة اتخذت من تجارة الصمغ العربي - وهو مكوّن أساسي يدخل في صناعة المشروبات الغازية، ومستحضرات التجميل، والأدوية - نموذجاً للآثار السلبية لاقتصاد الحرب على حقوق الإنسان.
وقالت الدراسة إن المنتجين والعمال يتعرضون للنهب والتهديد، مما يعرّض سلاسل التوريد العالمية لمخاطر جسيمة تتعلق بحقوق الإنسان، داعيةً الشركات العالمية إلى إجراء تدقيق مشدد في مصادر مشترياتها وسلاسل التوريد.
ودعت الدراسة القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، إلى جانب الدول والشركات المنخرطة في سلسلة قيمة الصمغ العربي السوداني، إلى الالتزام بالقانون الدولي.
وأوضحت أن ارتفاع كلفة العمليات العسكرية دفع أطراف الحرب إلى الاعتماد بصورة متزايدة على السيطرة على الأراضي، وطرق التجارة، والموارد والسلع الاستراتيجية لتوليد الإيرادات، الأمر الذي أسهم في تحويل النزاع إلى ما وصفه التقرير بأنه "صراع يغذي نفسه بنفسه بصورة متزايدة".
وقال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك: "ينبغي أن تعود ثروات السودان الطبيعية الهائلة بالنفع على شعبه. لكن ما نشهده اليوم، للأسف، هو العكس تماماً؛ إذ تُستخدم هذه الثروات في تقويض حقوق الإنسان وإطالة أمد الحرب، بما يسبب معاناة وآلاماً هائلة".
وطالب فولكر تورك بتعطيل اقتصاد الحرب هذا، داعياً المجتمع الدولي إلى إيلاء اهتمام أكبر بكثير للسلع ومسارات التجارة التي تسهم في استمراره.
ورغم أن القيمة التصديرية للصمغ العربي تقل عن بعض السلع الأخرى، فإنه يُعد أحد أهم صادرات السودان التي يعتمد عليها العالم، إذ كان السودان، قبل اندلاع الحرب، يوفر ما بين 70 و80 في المائة من صادرات الصمغ العربي الخام عالمياً.
وأشارت الدراسة إلى أن الصمغ العربي لا يزال يمثل مصدراً رئيسياً للدخل لملايين السودانيين، إلا أن العديد من العاملين في هذا القطاع أو المرتبطين به تعرضوا لانتهاكات جسيمة، شملت التهديدات الأمنية، والاحتجاز التعسفي، والنهب، والابتزاز، على أيدي أطراف النزاع وجهات مرتبطة بها.
وأضافت أن عمليات النهب واسعة النطاق والاضطرابات التي أصابت سلسلة إنتاج وتسويق الصمغ العربي ألحقت أضراراً بالغة بسبل عيش العاملين في هذا القطاع وبظروف عملهم.
واستشهدت الدراسة بما شهدته مدينة النهود، التي تُعد أكبر بورصة للمحاصيل في غرب السودان، في مايو 2025، عندما اجتاحت قوة من قوات الدعم السريع بقيادة علي رزق الله "السافنا" المدينة، قبل أن ينضم لاحقاً إلى الجيش ويعلن أن مجموعته أصبحت جزءاً من القوات المسلحة السودانية.
وقاد تجار المدينة، خلال الشهرين الماضيين، حراكاً واسعاً، ورفعوا دعاوى جنائية مدعومة بمقاطع فيديو وإفادات شهود عيان توثق اجتياح السافنا ومجموعته سوق النهود ومخازنها وبورصتها الرئيسية، عقب انسحاب قوات الجيش من المدينة في مطلع مايو 2025، وذلك قبل أيام من إعلان انشقاقه عن قوات الدعم السريع وانضمامه إلى الجيش السوداني في 11 مايو الماضي.
وأوضحت الدراسة أنه منذ اندلاع الحرب عام 2023، شهدت تجارة الصمغ العربي تحولات كبيرة نتيجة الانقسام الجغرافي لمناطق السيطرة، حيث أصبحت الكميات المنتجة في المناطق الخاضعة لسيطرة القوات المسلحة السودانية تتجه إلى ميناء بورتسودان للتصدير، بينما تُنقل الكميات المنتجة من المناطق الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع عبر مسارات أخرى إلى دول مجاورة.
كما سلّطت الدراسة الضوء على دور الدول المجاورة للسودان ودول العبور في حركة الصمغ العربي، محذرة من أن هذه المنتجات قد تدخل القنوات الجمركية أو التجارية الرسمية، وفي بعض الحالات تُعامل أو تُوثق أو يُتاجر بها على أنها منتجات محلية، مما يجعل التحقق من منشئها الحقيقي أكثر صعوبة.
ودعا فولكر تورك الدول إلى تعزيز المساءلة، وإمكانية تتبع سلاسل التوريد، والرقابة التنظيمية، وضمان حصول الضحايا على سبل الانتصاف، وحث الشركات على الوفاء بمسؤوليتها في احترام حقوق الإنسان.
وقال تورك: "لم يعد مقبولاً أن تواصل الشركات أعمالها كالمعتاد عند التوريد من سلاسل قيمة متأثرة بالنزاعات. وينبغي لها إجراء عمليات تدقيق معززة ومراعية لظروف النزاع بشأن حقوق الإنسان، بما يشمل تشديد الرقابة على مسارات النقل، والوسطاء، والوثائق، واحتمالات إعادة تصنيف المنشأ، مع ضمان حصول المتضررين على آليات آمنة وفعالة لتقديم الشكاوى والحصول على الإنصاف".
ويتحرك المجتمع الدولي لتجفيف مصادر تمويل الحرب، حيث أعلن الاتحاد الأوروبي، الإثنين الماضي، فرض حظر على تجارة الذهب السوداني، وشمل الحظر بيع أو توريد أو نقل أو تصدير مادتي الزئبق والسيانيد إلى السودان، باعتبارهما من المواد المستخدمة على نطاق واسع في عمليات تعدين الذهب.
وشدد مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان على أن القانون الدولي لحقوق الإنسان، والقانون الدولي الإنساني، والمبادئ التوجيهية للأمم المتحدة بشأن الأعمال التجارية وحقوق الإنسان توفر إطاراً واضحاً للعمل، داعياً الدول والشركات المرتبطة بتجارة السلع السودانية، بما فيها الصمغ العربي، إلى اتخاذ خطوات أكثر صرامة لضمان ألا تسهم الممارسات التجارية أو عمليات التصدير في انتهاكات حقوق الإنسان أو في تمويل واستمرار النزاع.
ويشهد السودان منذ أبريل 2023 حرباً دامية بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، خلّفت عشرات الآلاف من القتلى وملايين النازحين واللاجئين، وسط أزمة إنسانية تصفها الأمم المتحدة بأنها الأسوأ في العالم.
إقرأ المزيد


