الفاتيكان.. كنز عالمي تختزل معالمه قروناً من الإبداع والروحانية
الوطن نيوز -
فاطمة الصديقي

كنيسة سيستين.. جدارية مايكل أنجلو تحكي قصة الإبداع الإنساني

كنيسة القديس بطرس.. تحفة معمارية تتوّج روائع عصر النهضة

ميدان القديس بطرس.. حيث تلتقي السياحة الثقافية بروح المكان

متاحف الفاتيكان.. كنوز فنية وتاريخية خالدة عبر العصور

كل شخص لدية قائمة من الدول التي يحلم بزيارتها يوماً ما، وخلال رحلتي إلى دولة الفاتيكان حققت حلماً طال انتظاره منذ زمن بعيد، فقد كانت زيارتي لهذه الدولة الصغيرة لحظة استثنائية في الذاكرة، فهي دولة تجمع بين السياحة الدينية والسياحة الثقافية، وبين جمال الفن وروعة التاريخ.

دولة الفاتيكان ليست دولة صغيرة على خارطة العالم وإنما كنز من الفن يحكي حكايات قرون مضت من الهيبة والثراء والعمق التاريخي. من الفاتيكان يبدأ الانبهار لمحبي الفن والتاريخ والإبداع الإنساني لعصور مضت، فقط كانت رحلة مميزة جداً وستبقى خالدة في ذاكرتي.

تقع دولة الفاتيكان داخل الجمهورية الإيطالية، وتحديداً ضمن نطاق العاصمة روما العاصمة، وهي تُعد من أصغر الدول في العالم، إذ لا تتجاوز مساحتها نحو 0.44 كيلومتر مربع فقط، ورغم صغر حجمها إلا أنها تضم أهم المعالم الدينية المسيحية الكاثوليكية، حيث تمتزج فيها هيبة العبادة بروعة فن العمارة، وهي مركز ثقافي غني بالمعارض والتحف والأعمال الفنية الشهيرة، إلى جانب آثار ومبانٍ رومانية قديمة.

وخلال زيارة الفاتيكان، يستطيع الزائر مشاهدة مجموعة من المواقع الفريدة، مثل كنيسة سيستين وكنيسة القديس بطرس ومتاحف الفاتيكان وغيرها الكثير من المعالم التي تجعلك تشعر أن التاريخ والفن تجسدا في مكان واحد، حيث دخلت دولة الفاتيكان قائمة التراث العالمي الخاصة بمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو)، وهي الدولة الوحيدة التي تم إدراج جميع معالمها في القائمة كمدينة أثرية وثقافية.

دولة الفاتيكان هي موطن البابا، رئيس الكنيسة الكاثوليكية في جميع أنحاء العالم، وهي غنية بالمعالم الدينية والثقافية المسيحية، وكانت للبابا الراحل فرنسيس بابا الفاتيكان زيارة تاريخية واستثنائية إلى مملكة البحرين في عام 2022 بدعوة كريمة من حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم، هدفت الزيارة الى تعزيز حوار الأديان وتقارب بين الشرق والغرب ودعم مبادرات التعايش الإنساني.

كنيسة سيستين.. وجدارية مايكل انجلو الخالدة

تم بناء هذه كنيسة كنيسة سيستين (Sistine Chapel) بين عامي 1473 و1481، وهي موقع المجمع البابوي حيث يتم اختيار البابا الجديد، تشتهر هذه الكنيسة باللوحات الجدارية للرسام الشهير مايكل انجلو، والتي تعبر عن سلسلة فنية لبدء التكوين كما جاء في الإنجيل، وهي من أعظم الجداريات في عصر النهضة والتي تضم 300 شخصية لمساحة تتجاوز حوالي 500 متر مربع حيث تم رسمها بين عامي 1508 و1512.

كنيسة سيستين تُعد جزءاً أساسياً من مسار متاحف الفاتيكان ومن أهمها وأشهرها التي يرتقبها الزائر بكل حرارة، فهي تقع في نهاية ممر الجولات داخل المتحف، وما أن يخطو الزائر إلى هذه الكنيسة ويشاهد السقف يشعر بأن اللوحات ليست مجرد رسومات، بل عالم حقيقي، حيث يبرز الفنان مايكل انجلو تفاصيل دقيقة في كل لوحاته، ولكن للأسف الشديد لا يسمح للزائر التقاط الصور في هذه المنطقة، يكفي أن تختزن تلك الجدارية الرائعة في الذاكرة. وتعد هذه الكنيسة من ضمن مسار متحف الفاتيكان، ويتحتم على الزائر شراء تذكرة دخول ويمكنه أيضاً شراء تذكرة أخرى للمسار السريع المؤدي للمتحف.

كنيسة القديس بطرس.. تحفة فنية لا مثيل لها

كنيسة القديس بطرس (St. Peter's Basilica) ليست كنيسية عادية وإنما تحفة فنية لا مثيل لها، وترجع إلى عصر النهضة والباروك، وهي بالتأكيد من أكبر الكنائس في العالم، وتم تشيدها في عام 1506 واكتمل بناؤها في عام 1626، وتشتهر هذه الكنيسة بجمالها كتصميم داخلي ومنحوتات رخامية ومظلة برونزية صممها الفنان برنيني، وتحتوي أيضاً على قبة شاهقة تتميز بزخارف وفسيفساء وهندسة تخطف الأنظار صممها الفنان مايكل انجلو، وتتميز الكنيسة أيضاً بالزجاج الملون والمعشق وتفاصيل فنية وجمالية تخطف الأنفاس.

ولراحة الزائرين يمكن اختيار أحد المسارين داخل الكنيسة؛ مسار للتأمل والصلاة، ومسار للاستمتاع بجمال المكان، ولا ينفك الزائر من أخذ صور تذكارية داخل الكنيسة. الدخول للكنيسة مجاناً، ولكن الطوابير الطويلة تجعل بعض الزائرين يشترون تذاكر للمسار السريع لدخول الكنيسة.

ميدان القديس بطرس.. ساحة ترحب بالجميع

يقع ميدان القديس بطرس (St. Peter's Square) أمام كنيسة القديس بطرس، وهي ساحة شاسعة على شكل بيضاوي، ونقطة التجمع الرئيسية للزوار، هي تحفة معمارية تنبض الحياة، تضم مسلة في وسط الساحة، تحيطها أعمدة ضخمة يبلغ عددها 288 عموداً بجانب نافورتين على طرفي الساحة، هذه الساحة رائعة الجمال تحوي العديد من التماثيل للقدسين، حيث يقام فيها العديد من المناسبات الدينية والاحتفالات، هذه الساحة جداً جميلة ترحب بالجميع وتجعل للسياحة الثقافية معنى آخر.

متاحف الفاتيكان.. كنوز خالدة على مر العصور

متاحف الفاتيكان ليس مجرد متاحف عادية، وإنما مجمع للفن والأعمال الشهيرة ومنحوتات يونانية ورومانية وإغريقية وخرائط ومفروشات من العصور الوسطى، كما تضم قسماً خاصاً للآثار المصرية القديمة، وتحتوي أيضاً على عشرات القاعات والساحات لكنوز خالدة على مر العصور. متاحف جميلة لمحبي الفن والتاريخ، تذكرة الدخول مطلوبة، كما يمكن للزائر الاشتراك في جولات سياحية مع مرشدين أو استعارة سماعة ترجمة داخل المتاحف كدليل صوتي، وتستغرق الجولة داخل هذه المتاحف حوالي ساعتين إلى ثلاث ساعات تقريباً.

قبل زيارتك.. معلومات وإرشادات مهمة

دولة الفاتيكان ترحب بجميع الزائرين من مختلف الدول، إلا أنه ينصح بضرورة الاطلاع على أهم القواعد والإرشادات قبل الزيارة من أهمها:

قواعد اللباس داخل كنيسة القديس بطرس، حيث يمنع ارتداء الملابس القصيرة أو المكشوفة.

الحجز المسبق لمتاحف الفاتيكان، نظراً للإقبال الكبير لزيارة المتاحف، حيث يتم تحديد مواعيد للزيارة، لذا ينصح حجز تذاكر مسبقاً لتجنب الطوابير الطويلة، كما يمكن شراء تذكرة للمسار السريع.

الإجراءات الأمنية: يخضع الزائرون للتفتيش عند مداخل المتاحف والكنيسة.

قراءة الإرشادات داخل المتاحف: يطلب من الزائرين الاطلاع على التعليمات قبل دخول قاعات المتاحف، حيث توجد قاعات يسمح فيها بالتصوير وأخرى يمنع فيها التصوير، مثل جدارية كنيسة سيستين، كما يسمح بالتصوير في بعض القاعات ولكن دون استخدام الفلاش.

قبل الختام

زيارتي الأولى لدولة الفاتيكان جعلتني أخرج بانطباع جميل وتجربة فريدة، لم تكن مجرد مشاهدة بل كانت زيارة ثقافية متكاملة تجمع التاريخ بالفن بالحضارات في مشهد واحد، فثراء التفاصيل في كل زاوية من الدولة جعلتني أعيش سرداً بصرياً لحضارات سابقة وقرون من التحولات الفنية في كل لوحة وزخرفة وفي كل لون وخام استخدم لعمارة هذا المكان، هذه الزيارة تركت أثراً للتساؤل والتأمل لأن الفن رسالة ووثيقة تاريخية ممتدة إلى ما شاء الله.



إقرأ المزيد