إيلاف - 5/19/2026 7:46:14 PM - GMT (+3 )
إيلاف من الرباط: تفجرت موجة غضب عارم في الأوساط الحقوقية المغربية عقب تداول شريط مصور عبر منصات التواصل الاجتماعي، يظهر فيه شخص يحمل جنسية إحدى دول الخليج وهو يتحاور مع مسير مفترض لمكتب زواج في المغرب.
وتضمن الشريط تصريحات خطيرة تحرض بشكل مباشر على استهداف الطفلات القاصرات المغربيات واستغلال هشاشتهن، مروجاً لـ"زواج" قاصرات لا تتجاوز أعمار بعضهن 14 سنة، وهو ما اعتبرته فعاليات مدنية غطاءً ضمنياً لممارسات ترقى إلى الاستغلال الجنسي والاتجار في البشر.
ودخلت على خط هذه القضية جمعيات حقوقية بارزة متخصصة في حماية الطفولة والنساء، معلنة عن اتخاذها لاجراءات قضائية عاجلة لمواجهة هذا "الاختراق الرقمي" الذي يمس كرامة الطفلات المغربيات.
وفي هذا السياق، سارعت منظمة "ما تقيش ولدي"،ومعناها (لا تلمس ابني)، إلى توجيه مراسلة رسمية إلى الوكيل العام للملك لدى رئاسة النيابة العامة في العاصمة الرباط، طالبت فيها بفتح تحقيق قضائي مستعجل لتحديد هويات المتورطين.
وقالت نجاة أنوار، رئيسة المنظمة، تعليقاً على هذا التحرك إن "انتشار هذا النوع من المحتويات الرقمية التي تسهل استغلال الطفلات القاصرات تحت غطاء الزواج هو مؤشر خطير لا يمكن السكوت عنه". وأضافت أن "استغلال الأطفال، سواء كان مباشراً أو عبر التحريض الرقمي، هو جريمة نكراء تمس بكرامة الطفل وبأمن المجتمع ككل، وتستوجب يقظة صارمة وتعبئة جماعية من طرف السلطات والمجتمع المدني ووسائل الإعلام لقطع الطريق على كل من يحاول العبث بسلامة أطفالنا".
من جانبها، اعتبرت جمعية "أيادي حرة" أن استمرار هذه الظاهرة يجد سنداً له في ثغرات تشريعية تتطلب مراجعة فورية وجذرية. وقالت ليلى أميلي، رئيسة "أيادي حرة" في تصريح لـ"إيلاف":"إننا نطالب اليوم بالإلغاء التام والمطلق لكافة المواد القانونية والاستثناءات التي تبيح زواج القاصرات في مدونة الأسرة المغربية، مع ضرورة إقرار نصوص جنائية صريحة تجرّم هذه الممارسة بصرامة وتشجّع على معاقبة المحرضين عليها عبر الفضاء الرقمي".
واعتبرت ليلى أن هذه السلوكات والخطابات التحريضية تتنافى بشكل صارخ مع الدستور ومع التزامات المغرب الدولية، لاسيما اتفاقية حقوق الطفل، وأضافت "نعتبر أن تزويج الطفلات ليس حلاً بل هو عنف قائم على النوع الاجتماعي يفرغ القوانين الحمائية من محتواها الإنساني".
وشددت الفعاليات الحقوقية على أن الاستثناءات الواردة في مدونة الأسرة، والتي تمنح للقضاء سلطة تقديرية لتزويج القاصرات دون سن الـ18، قد تحولت مع الوقت من إجراء معزول إلى أصل يشرعن انتهاك حقوق الطفلات ويحرمهن من التعليم والانخراط في مسلسل التنمية داخل المجتمع، ناهيك عن تسببها في تنامي ممارسات أخطر مثل زواج "الفاتحة"، وهو نوع لم يعد قانونيا ويعتمد فيه على قراءة الفاتحة بين ولي أمر الفتاة والراغب في الزواج أو ولي أمره.
واعتبرت المنظمات الحقوقية أن هذا النوع من الزواج يجرد الطفلات القاصرات من كامل حقوقهن. وأجمعت المنظمات على رسم خارطة طريق مستعجلة تدمج بين الردع القضائي الرقمي وتعبئة المؤسسات الدينية والتربوية والإعلامية، لتنتهي القصة بالتأكيد على أن حماية الطفولة ليست مسؤولية مؤسساتية معزولة بل هي مسؤولية مجتمعية مشتركة وأساسية لحماية مستقبل الطفلات.
إقرأ المزيد


