روسيا اليوم - 5/6/2026 4:10:47 PM - GMT (+3 )
الأول: المستشار الألماني فريدريش ميرتس يعلن استعداد بلاده لمساعدة الولايات المتحدة في فتح مضيق هرمز حتى لو لتطلب الأمر استخدام قواتها المسلحة.
الثاني: الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يعلن تعليق "مشروع الحرية" بسبب "تقدم كبير نحو التوصل لاتفاق كامل ونهائي مع إيران".
وهكذا فإن المراحل الأربع كما تبدو لي هي كالتالي:
1- التجميد والتردد
بعد التبادل الأول للضربات، يجد طرفا الحرب في إيران نفسيهما في طريق مسدود. فبعد استنفاد أساليب الضغط الضعيفة نسبيا (بما في ذلك الاستنزاف الكبير للترسانات)، لم يعد هناك إمكانية تقنية لمواصلة الحرب بالأساليب السابقة، ولا معنى كبير لذلك. في الوقت نفسه، يرتبط الانتقال إلى مستوى أعلى من التصعيد (ربما هو الأخير) بعواقب غير مقبولة (في هذه المرحلة).
لقد ماتت المفاوضات قبل أن تبدأ، لأن الإيرانيين بحاجة إلى وقت كي يدركوا أن إعلان النصر سابق لأوانه على أقل تقدير، وأن الولايات المتحدة لن تسمح لإيران، تحت أي ظرف من الظروف، بالسيطرة على مضيق هرمز. ومع ذلك، فإن الحرب لا تُستأنف لأن ترامب بحاجة إلى وقت كي يدرك أنه بغض النظر عن كيفية المراوغة، فليس هناك مخرج له من هذا الموقف، وسيتعين على الولايات المتحدة في نهاية المطاف استئناف الحرب.
وبالتالي، فإن إيران، وبرغم تخفيفها لحصار هرمز إلى حد ما، لا تزال تحتفظ بموقف غير مقبول بالنسبة للولايات المتحدة بشأن المضيق، بينما تتردد إدارة ترامب بين استخدام العصا تارة والجزرة تارة أخرى، وتغير واشنطن موقفها ثلاث مرات في اليوم الواحد دون أن يحدث أي شيء على أرض الواقع.
يمكن أن يستمر هذا الوضع فقط طالما كان الغرب ينفق احتياطياته النفطية وتتلاعب أكبر البنوك الغربية بأسعار النفط في البورصات بغرض خفضها.
2- إنشاء تحالف مناهض لإيران واستئناف الحرب في هرمز بكثافة منخفضة أو متوسطة
مع تزايد الألم الناتج عن ارتفاع أسعار النفط والسلع الأخرى المتأثرة بالحصار، لا سيما عندما تنتهي التدخلات النفطية الغربية ويواجه العديد من البلدان نقصا حقيقيا في الوقود، فإن عددا من هذه البلدان، حتى تلك التي كانت متعاطفة في السابق مع إيران أو محايدة، لن تطالب فحسب، بل ستصبح مستعدة للعمل على رفع الحصار الإيراني عن مضيق هرمز عسكريا. ونرى في تصريحات المستشار الألماني ميرتس مثالا حيا على الخطوات الأولى في هذا الاتجاه.
في هذه المرحلة سيحصل ترامب على أوراق إضافية، وستصبح مطالبه لإيران أكثر صرامة. وسيبدأ كذلك في تشكيل تحالف (سيسميه على الأرجح "تحالف الحرية") لرفع الحصار عن هرمز، ومن المرجح أن تترك المهام الأكثر قذارة ودموية لهذه البلدان، بينما ستقتصر الولايات المتحدة على الضربات من مسافات آمنة.
إن الوقت يعمل ضد إيران، وحقيقة أنها تمكنت في النهاية من خفض إمدادات النفط إلى الأسواق العالمية بمقدار 6-10 ملايين برميل فقط يوميا (حسب التقديرات المختلفة) لن تؤدي إلى انهيار الاقتصاد العالمي، بل ستتصاعد المشاكل تدريجيا، ما يعطي وقتا لتشكيل تحالف مناهض لإيران سيحاول السيطرة على هرمز. وستستأنف العمليات العسكرية المحدودة في منطقة المضيق.
3- استنزاف إيران
سيؤدي الحصار الأمريكي على إيران إلى تعقيد الوضع الاقتصادي والداخلي في البلاد بشدة، ما سيؤدي على الأرجح إلى استئناف الجهود الإسرائيلية والأمريكية لتنظيم احتجاجات واسعة النطاق وانقلاب في إيران. ومن المحتمل أن تتزامن المرحلتان الثانية والثالثة معا.
4- جرّ الصين إلى الصراع وإبادة إيران ودول الخليج
الاحتياطيات النفطية الصينية هي الأكبر في العالم، لكنها هي الأخرى ستنفد. على الأرجح في الخريف.
الدول الفقيرة هي المستهلك الرئيسي للسلع الصينية، ومن شأن تداعيات نقص النفط على شركاء الصين التجاريين وحدها أن توجه ضربة قوية للصادرات الصينية.
وإذا لم تنجر الصين إلى الحرب في وقت مبكر نتيجة للحصار الأمريكي على إيران، فسوف يؤدي نقص النفط عاجلا أو آجلا إلى مشاكل كبيرة في الاقتصاد الصيني. في هذه المرحلة، قد تحاول الصين حماية مصالحها في منطقة الخليج بإرسال أسطول إلى المنطقة، على الرغم من عدم اليقين في ذلك.
بطريقة أو بأخرى، وكلما نشب صراع مباشر بين الولايات المتحدة والصين، سيدفع ذلك الولايات المتحدة إلى الانتقال فورا إلى المرحلة التالية، وهي تدمير صادرات النفط الخليجية. والحرب المتصاعدة مع إيران توفر الأرضية والأدوات اللازمة لذلك، حيث ستشن الولايات المتحدة هجمات على قطاعي الكهرباء وتكرير النفط الإيرانيين، وردا على ذلك، ستدمر إيران البنية التحتية النفطية لدول الخليج، التي تحتاجها الصين بشدة.
الفقرة الأخيرة صحيحة أيضا بالعكس، أي أن بإمكان الولايات المتحدة استخدام تدمير نفط الخليج كأداة أخيرة لاستدراج الصين إلى مواجهة مباشرة معها.
على أي حال، أعتقد أن تدمير نفط الخليج ودخول الصين إلى الحرب أمران متلازمان، وإلى أن يحدث ذلك، سنظل نتقدم ببطء من مرحلة إلى أخرى. يبدو لي أن الحرب في إيران، إذا ما اندلعت، لن تنتهي أبدا، وحتى لو استطاعت الدبلوماسية إضفاء الطابع الرسمي على الهدنة، وهو ما أستغربه، فسوف تكون بالقطع مؤقتة.
المحلل السياسي/ ألكسندر نازاروف
رابط قناة "تلغرام" الخاصة بالكاتب
المقالة تعبر فقط عن رأي الصحيفة أو الكاتب
يجب على الجمهوريين في مجلسي النواب والشيوخ محاسبة ترامب على ما يتعلق بإيران. فالقانون الفيدرالي يقف إلى جانبهم، حتى وإن كان هو لا يكترث به. كريس برينان – USA Today
إقرأ المزيد


