إيلاف - 5/1/2026 2:33:13 PM - GMT (+3 )
إيلاف من بيروت: قالت مصادر لبنانية ومسؤولون أجانب لرويترز إن الخلاف المتصاعد بين كبار المسؤولين اللبنانيين يعرقل الجهود السعودية الرامية إلى مساعدة قادة لبنان على صياغة موقف موحد بشأن مفاوضات تاريخية مع إسرائيل.
وعززت السعودية، التي رعت اتفاق عام 1990 الذي أنهى الحرب الأهلية اللبنانية المستمرة 15 عاماً، انخراطها في لبنان خلال الأيام القليلة الماضية، في وقت أخفق فيه وقف إطلاق النار الهش بوساطة أميركية في تحقيق وقف كامل للحرب المستمرة منذ نحو شهرين بين إسرائيل وجماعة حزب الله المدعومة من إيران.
وتوترت العلاقات بين الرياض وبيروت على مدى سنوات بسبب نفوذ حزب الله على السياسة والأمن في لبنان، لكن المملكة ترى فرصة سانحة بعد أن أضعفت الحرب مع إسرائيل في عام 2024 الجماعة بشدة.
وكانت الولايات المتحدة تهدف، من خلال الهدنة التي أبرمت في 16 أبريل نيسان بين إسرائيل ولبنان، إلى إفساح المجال أمام محادثات مباشرة حول اتفاق سلام، بما قد يحدث تحولاً جذرياً في موازين القوى الداخلية في لبنان ودوره في المنطقة. لكن الزعماء اللبنانيين ما زالوا مختلفين بشأن شكل المفاوضات والهدف النهائي منها.
ودافع الرئيس اللبناني جوزاف عون، خلال وجوده في واشنطن، عن إجراء محادثات مباشرة مع إسرائيل، وقال إن وقف إطلاق النار يجب أن يتحول إلى "اتفاقيات دائمة". ورغم أنه لم يدع صراحة إلى اتفاق سلام، قال مصدران مطلعان على موقفه لرويترز إنه عبر في أحاديث خاصة عن استعداده لتطبيع العلاقات مع إسرائيل لوقف الحرب.
في المقابل، يعارض رئيس مجلس النواب نبيه بري، حليف حزب الله، إجراء مفاوضات مباشرة، في ما يعكس موقف الجماعة الشيعية المسلحة. وقال مصدران لبنانيان مطلعان على موقف بري لرويترز إن رئيس البرلمان اللبناني يرى أن على بيروت السعي إلى اتفاق عدم اعتداء مع إسرائيل، لا إلى اتفاق سلام شامل.
وقال مصدران سياسيان لبنانيان بارزان ومسؤول غربي مطلع إن المبعوث السعودي إلى لبنان الأمير يزيد بن فرحان زار بيروت الأسبوع الماضي لتشجيع عون وبري ورئيس الوزراء نواف سلام على توحيد الموقف بشأن المحادثات، وإظهار وحدتهم من خلال اجتماع ثلاثي.
وأضافت المصادر الثلاثة أن الترتيبات لعقد الاجتماع هذا الأسبوع تعثرت مع تصاعد التوتر، إثر اتهام بري لعون علناً بإطلاق تصريحات عن المفاوضات قال إنها "غير دقيقة إن لم نقل غير ذلك".
ولم يصدر أي رد بعد على طلبات من رويترز للتعليق من مكتب عون أو من مركز التواصل الحكومي السعودي. وقالت الرئاسة اللبنانية في بيان إن عون التقى سلام الخميس، من دون الإشارة إلى بري.
وتعكس الانقسامات بين عون وبري، اللذين يشغلان منصبيهما وفق نظام المحاصصة الذي يوزع المناصب العليا في لبنان على أساس ديني، صورة أوسع للانقسام داخل المجتمع اللبناني بشأن المفاوضات مع إسرائيل.
ويرى بعض اللبنانيين أن المحادثات المباشرة واتفاق السلام السريع هما السبيل الوحيد لإنهاء تاريخ طويل من عمليات التوغل الإسرائيلي في لبنان.
لكن حزب الله وجزءاً كبيراً من قاعدته الشيعية، التي تتحمل وطأة الهجمات الإسرائيلية، يعارضون بشدة المحادثات المباشرة وتطبيع العلاقات. وطالب بعض المتظاهرين المعارضين للمحادثات في وقت سابق من الشهر بإسقاط الحكومة.
وقال مصدر خليجي مطلع والمصدران اللبنانيان والمسؤول الغربي إن الدافع وراء التدخل السعودي لدى القادة اللبنانيين هو حالة عدم الاستقرار هذه، فضلاً عن القلق من تحرك لبنان متسرعاً نحو السلام مع إسرائيل.
وأضافت المصادر الأربعة أن بن فرحان سعى إلى الحصول على تطمينات بأن حزب الله لن يسعى إلى الإطاحة بالحكومة اللبنانية، وحصل عليها، كما حذر القادة اللبنانيين الأسبوع الماضي من أن تقدم بيروت نحو السلام مع إسرائيل يجب ألا يتجاوز تقدم السعودية.
والموقف الثابت للرياض منذ فترة طويلة هو أنها لن توقع على اتفاقيات إبراهيم الخاصة بتطبيع العلاقات مع إسرائيل إلا إذا تم الاتفاق على خارطة طريق تفضي إلى إقامة دولة فلسطينية.
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الساعي إلى توسيع هذه الاتفاقيات، هذا الشهر إنه سيدعو عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو إلى البيت الأبيض لإجراء محادثات.
وفي بيان صدر الخميس، قالت السفارة الأميركية في بيروت إن الحوار المباشر بين لبنان وإسرائيل "يمكن أن يشكل بداية نهضة وطنية".
وأضافت السفارة أن عقد اجتماع مباشر بين عون ونتانياهو، بتسهيل من ترامب، من شأنه أن يساعد لبنان على الحصول على ضمانات بشأن سيادته الكاملة وسلامة أراضيه وتأمين حدوده، فضلاً عن الدعم الإنساني وإعادة الإعمار واستعادة سلطة الدولة اللبنانية على جميع أراضيها.
وقال المصدران السياسيان اللبنانيان إن بن فرحان نصح السلطات اللبنانية بعدم عقد لقاء قريب بين عون ونتانياهو.
وقال المصدر الخليجي وأحد المصادر اللبنانية إن السعودية، رغم ذلك، تريد أن يعمل لبنان على تحقيق "انفراجة" مع إسرائيل لوضع نهاية لعدم الاستقرار.
وأفادت السلطات اللبنانية بأن الغارات الإسرائيلية أسفرت عن مقتل أكثر من 2500 شخص في لبنان وتشريد أكثر من 1.2 مليون منذ بدء أحدث جولة قتال بين إسرائيل وحزب الله في الثاني من مارس آذار.
وأدت الهدنة التي أبرمت في 16 أبريل نيسان، والتي سهلت إجراء مفاوضات منفصلة عن حرب إيران، إلى وقف الضربات على العاصمة اللبنانية والضاحية الجنوبية لبيروت، لكنها لم توقف الضربات على مناطق أخرى من لبنان. وقُتل ثلاثة من رجال الإنقاذ المدنيين في غارة إسرائيلية على جنوب لبنان يوم الثلاثاء.
إقرأ المزيد


