ملاحظات وخواطر غير عنصرية عن الجنسية
إيلاف -
سحب الجنسية من أي مواطن حق سيادي، لا يحق لأي فرد او جهة، داخل الكويت أو خارجها، الاعتراض عليه، فهذا قانون الدولة، ورأينا تطبيقاته، وتقبلناها، فهذه طبيعة هذه القرارات المصيرية التي تتعلق بأمن الوطن.

بالرغم من التعاطف الذي أبداه البعض تجاه من سُحبت جنسياتهم، إلا أن التعاطف مع رجال أو تجار الدين منهم كان كثيفا، حتى من برع بينهم في جمع التبرعات، والادعاء بتخصصه في إرسال الدعاة لمختلف الأصقاع لهداية البشر للإسلام، وكانت آخر «غزواته» الدعوية، أثناء إقامة مباريات كأس العالم، حيث نجح خلالها في جمع أموال طائلة، ولم ينجح في هداية أحد، لأنه أصلا لم يرسل أحدا! وبالتالي لم ألحظ تعاطفا مماثلا مع من خدموا الدولة، أكثر بكثير من تجار الدين. كما كان للعنصريين دورهم في تأجيج النفوس ونشر البغضاء، وزيادة آلام البعض من هؤلاء، فوق آلامهم، عندما قام أحد «العنصريين» بالحط من معنى الدولة ومفهوم المواطنة، بإصراره على أن يختزل الجنسية بـ«فترة» التمتع بامتيازاتها، معتبرا أن عليه أن يكتفي بما حصل عليه طوال سني تجنسه، في محاولة مثيرة للغثيان للتخفيف من آثار سحبها عنه وعن أبنائه وأحفاده.

حق حكومات دول العالم في سحب جنسية مواطنيها، أو منحها للغير، يختلف من دولة لأخرى، وسبق أن تطرقنا لهذا الأمر، حيث تتراوح مواقفها من منتهى التشدد، إلى منتهى التساهل. مع قابلية كبيرة للتغير، ولأسباب شديدة التفاوت. فكل من الصين والهند ومصر واليابان، مثلا، لا تتساهل في منح جنسية الدولة للغير، ومصر هي الأكثر سهولة بينها، بينما البقية تُعد من أشد الدول تعقيداً في منح الجنسية للأجانب. فالصين لا تمنح بسهولة؛ ويتُطلب غالباً وجود أقارب صينيين. ولا تسمح عملياً بازدواج الجنسية، وطرق الحصول عليها قليلة وبيروقراطية. أما الهند، فلا تسمح عموماً بازدواج الجنسية، لكنها تمنح جنسيتها لمن لهم من أصول هندية، ولا يحق لصاحبها الانتخاب. وهناك دول تستخدم منح جنسيتها كمصدر دخل أساسي، مثل بعض دول الكاريبي، وجزر القمر. أما اليابان فإنها تعد من أصعب دول العالم في منح الجنسية، ولها اشتراطات خاصة، مع ضرورة إجادة اللغة.

وأعتقد أن التعديلات الجوهرية الأخيرة على قانون الجنسية في الكويت سيحولها لأكثر دول العالم صعوبة في منح جنسيتها، مقارنة بأية دولة أخرى.

* * *

في تطور لافت قامت وزيرة الداخلية البريطانية، التي تعود لأصول باكستانية، بسحب جنسية الدولة من المواطن الإنكليزي، الصرف، مارك بولين، وهو ضابط شرطة بريطاني سابق، ولأسباب تتعلق بالأمن القومي؛ لأنه قرر الزواج والإقامة في روسيا، وتم ذلك بناء على نص قانون يعطي وزير الداخلية صلاحية السحب، وللمتضرر الحق في اللجوء للقضاء، ويعود تاريخ القانون لعام 1981.

من جانب آخر، حددت وزارة العدل الأمريكية 384 أمريكيًا، ولدوا في الخارج، لسحب جنسياتهم، وذلك في إطار مساعيها لتسريع وتيرة عمليات سحب الجنسية. كما تسعى إدارة ترامب لإلغاء القانون الذي يعطي الحق لمن ولد على أراضي الدولة بحمل جنسيتها!

أحمد الصراف



إقرأ المزيد