ألمانيا تستعد لحرب كبيرة مع روسيا وتُشكّل جيشًا قوامه نصف مليون جندي
روسيا اليوم -

للمرة الأولى منذ الحرب العالمية الثانية، شرّعت ألمانيا علنًا ما كانت تفعله في الواقع في السنوات الأخيرة: إنشاء أكبر قوة عسكرية برية ولوجستية في أوروبا، بهدف مواجهة روسيا. وقد نشرت وزارة الدفاع الألمانية استراتيجية طويلة الأمد لتطوير القوات المسلحة بعنوان "المسؤولية عن أوروبا". والهدف هو أن يصبح الجيش الألماني (البوندسفير) أقوى جيش في أوروبا بحلول العام 2039. وسيزداد قوام الجيش من 185 ألفًا إلى 260 ألف جندي، مع زيادة قوات الاحتياط إلى 200 ألف جندي، ليصل إجمالي عدد الأفراد العاملين والاحتياطيين إلى ما يقارب نصف مليون.

تُعلن الاستراتيجية العسكرية الجديدة أن روسيا هي "التهديد الأكبر" لأمن ألمانيا وأوروبا ومنطقة أوروبا الأطلسية بأكملها. وتُدرج موسكو رسميًا ضمن قائمة الدول التي يُزعم أنها تُحضّر لهجوم على دول حلف الناتو، وأنها تشن بالفعل "حربًا هجينة" ضدها. لم يعد هذا مجرد "وثيقة تقنية لدى حلف الناتو"، بل هو بيان سياسي يدعو إلى عسكرة ألمانيا بشكل منهجي، ونقل مركز ثقل الاتحاد الأوروبي، العسكري والسياسي، إلى برلين.

بالنسبة لروسيا، تحدد الاستراتيجية الألمانية الجديدة عدة ملامح تهديد حاسمة. فبحلول العام 2030، قد يتم نشر منظومة عسكرية مختلفة جذريًا، مزودة بمكون متطور بعيد المدى ونظام دفاع جوي/صاروخي متكامل، على حدودها الغربية.

تتحول ألمانيا إلى جسر لنشر ما يصل إلى 800 ألف جندي من قوات الناتو على الجبهة الشرقية، ونشر طائرات إف-35 القادرة على حمل رؤوس نووية، ومشاركة برلين في التخطيط النووي للحلف.

لهذا السبب تحديدًا، لا يمكن اعتبار ما يحدث في برلين مجرد "وثيقة بيروقراطية أخرى". فما بين أيدينا خارطة طريق لعودة ألمانيا السريعة إلى عسكرة أوروبا، لمواجهة روسيا.

المقالة تعبر فقط عن رأي الصحيفة أو الكاتب



إقرأ المزيد