روسيا اليوم - 4/25/2026 11:54:26 AM - GMT (+3 )
وتعدّ بعوضة الزاعجة المصرية، المعروفة أيضا باسم بعوضة الحمى الصفراء، نوعا غازيا شديد التكيف، وتصنّف ضمن أبرز التهديدات الصحية العالمية، إذ تعد ناقلا رئيسيا لعدد من الأمراض الخطيرة، أبرزها حمى الضنك، إضافة إلى الحمى الصفراء وحمى الشيكونغونيا وفيروس زيكا.
وتعتمد الجهات الصحية على مراقبة دورية لهذه البعوضة للكشف عن الفيروسات التي تحملها وتتبع انتشارها. غير أن هذه المراقبة تعتمد في الغالب على تقنيات تقليدية مثل تفاعل البوليميراز المتسلسل العكسي (RT-PCR)، والتي لا تكشف إلا عن الفيروسات المعروفة مسبقا والتي طُوّرت لها اختبارات محددة.
وفي السنوات الأخيرة، أتاحت تقنيات تسلسل الحمض النووي الريبي عالي الإنتاجية فهما أوسع للفيروسات المرتبطة بالبعوض، ما يُعرف بـ"فيروسات الحشرات" التي تعيش داخل جسم البعوض. ومع ذلك، ما زالت هناك أسئلة مهمة حول كيفية استمرار هذه الفيروسات داخل مستعمرات البعوض، وطريقة تفاعلها مع جهازه المناعي، ومدى قدرتها على الانتقال.
وفي هذا السياق، أجرى باحثون من كلية الطب بجامعة بوسطن (تشوبانيان وأفيديسيان) دراسة جديدة ركزت على الاستجابة المناعية للبعوض بهدف اكتشاف فيروسات إضافية غير معروفة.
وتعتمد فكرة الدراسة على أن الفيروسات التي تصيب البعوض تنتج جزيئات من الحمض النووي الريبي مزدوج السلسلة، ما يُنشّط آلية دفاع داخل البعوض تعرف باسم تداخل الحمض النووي الريبي (RNAi). وهذه الآلية تقوم بتفكيك المادة الوراثية للفيروس وتحويلها إلى شظايا صغيرة (vsmRNAs)، تساعد على الحد من العدوى.
وتمكن الباحثون من تتبع هذه الشظايا لاكتشاف الفيروسات الموجودة داخل بعوض الزاعجة المصرية، والتي تنتشر بكثرة في مدن دافئة مثل ميامي وساكرامنتو. وأظهرت النتائج أن هذه البعوضات تحمل عددا كبيرا من الفيروسات، بعضها منتشر عالميا، وبعضها الآخر محصور في مناطق معينة، مثل فيروس فورموسوس الذي رُصد في سلالات بعوض تعود أصولها إلى إفريقيا.
كما كشفت الدراسة عن وجود صراع مستمر بين هذه الفيروسات وجهاز المناعة لدى البعوض، حيث تبين أن بعض الفيروسات قادرة على التهرب من آلية الدفاع الأساسية (RNAi) أو الاختباء منها.
وجمع الباحثون عينات من بعوض الزاعجة المصرية من مناطق متعددة تشمل أمريكا الشمالية والوسطى وإفريقيا وآسيا، ثم قاموا بتحليل الحمض النووي الريبي الصغير (الاستجابة المناعية) ومقارنته بالحمض النووي الريبي الفيروسي النشط. وأسهم هذا التحليل في اكتشاف فيروسات جديدة وفهم أعمق لآليات انتقال الأمراض.
وأوضح الدكتور نيلسون لاو، الأستاذ المشارك في جامعة بوسطن، أن هذه النتائج قد تفتح الباب أمام استخدام عناصر من جهاز مناعة البعوض نفسه كأداة مستقبلية للحد من انتشار الفيروسات، وربما تطوير طرق تجعل البعوض أكثر مقاومة للعوامل الممرضة التي تنتقل عبره إلى الإنسان.
نشرت نتائج الدراسة في مجلة Nature Communications.
المصدر: ميديكال إكسبريس
تتراجع أعداد الحشرات حول العالم بمعدلات كارثية، بما في ذلك الخنافس والفراشات والعث والذباب والبعوض والنحل، وهو ما يثير تحذيرات العلماء والأطباء على حد سواء.
يعتبر البعوض من أخطر الكائنات الحية على البشر، لأنه على الرغم من صغر حجمه، إلا أنه قادر على نقل عدوى تودي بحياة مئات الآلاف من البشر سنويا.
إقرأ المزيد


