إذَا كنتَ وَاقعيّاً، أو علَى شيءٍ من ذلكَ، تكونُ الأيامُ قد علَّمتكَ أنَّ الإنسانَ لا يبحثُ عن الأخبارِ الطّيبةِ في الأزمنةِ الخانقة. درسٌ قديمٌ جدّاً وتعلَّمناه، ومنطقةٌ خصبةٌ بالمكارهِ، وَتعوّذنا كلَّما مَرَّت في الأجواء طائرةٌ، وَمَخَرَ البحرَ أسطولٌ، وامتلأ البرُّ عظاماً ضاعَ اسمُ صاحبِها.
بين حين وآخر أبحث عن استراحة في أخبار الآخرين. أقرأ صحفهم من باب العلم والفضول. غبطة لا حسداً ولا أملاً. وكنت قد تعلمت خلال رحلة إلى آيرلندا عام 1969، في تغطية لزيارة الجنرال ديغول، أن الصحافي يقرأ أحوال البلدان في الأخبار الصغيرة والكبيرة معاً. العنوان الرئيسي لكي يطّلع على سياستها، والإعلانات المبوبة لكي يطّلع على اقتصادها. أمام هذا الكم من الغم الذي انرمى به كل صباح (ومساء) حاولت أن أعرف ما هو الهم الأكبر عند إخوتنا السويسريين هذه الأيام. العنوان الرئيسي في الصفحة الأولى في جريدة «لو تون»، (الزمان)، يقول إنه رغم فضيحة حليب الأطفال المنتهية صلاحيته، شركة نستله تستأنف عمليات البيع كالمعتاد.
يقابل ذلك في صحف بيروت بيان عن السفارة الأميركية يطلب من رعاياها مغادرة البلاد على أي وسيلة سفر حديثة متوافرة. ما يوحي للمرة الأولى في تحذيرات الوطن السعيد أن المطار أصبح في دائرة الخطر.
عادةً أي نبأ من هذا النوع يكفي لزرع الرعب. ونصف الأميركيين في لبنان على الأقل، لبنانيون، وكبير مستشاري ترمب للشؤون الأفريقية هو صهر الرئيس.
حتى الآن، لسنا بين الجاليات التي دق نفيرها ونودي على صغيرها وكبيرها، والحمد لله. لكننا تعودنا سماعه، لا سمح الله، مرة أو مرتين كل سنة على الأقل.
وكان لبنان يسمى في الماضي «سويسرا الشرق»، أما اليوم فأطفاله في الجنوب في العراء، وكباره يبحثون عن قوافل مسافرة إلى أي مكان. وينصح ضعاف القلوب منا بحضور المسلسلات الناطقة بالنحو.


