علي الخزيم
* (فـما أبــغي سـوى وطني بديــلا + فحسبي ذاك من وطنٍ شريـف).
* من قصيدة للفتاة الشاعرة العربية (ميسونة بنت بحدل) تُعبّر بها عن اختيارها وتبديلها نعومة العيش ورفاهيته مقابل شوقها وحنينها لديارها وأهلها بالصحراء حين بَعدت عنهم إثر زواجها! ولا تُلام بهذا القول فالحنين للأوطان وحب الديار من شيم الكرام ومن معايير الأصالة وعزة النفس؛ وهي مما يجب على المرء تجاه بلاده؛ ومما يهبه الله سبحانه للناس بمشاعرهم -إن صدقت- نحو أوطانهم، فمن الأقوام من يُدنّس بلاده بنفسه؛ ويجلب لها المخاطر؛ ويُعين عدوها عليها؛ فضمائر البشر تختلف وتتباين، فالهَش منها تخدعه الأقوال الملفقة؛ وتزييف الحقائق والأرقام ضد بلده وقومه فيُصدّق ما يُروج له عدوه دون أن يُخضِع تلك الأراجيف للعقل (إن وجِد) ودون استشارة واسترشاد برأي من حوله من العقلاء؛ لأنه قد استغنى بجهله عن غيره!
* ومع تتابع الأحداث بالمنطقة يحمد المواطن ربه -جل شأنه- إذ يلمس صلابة موقف الشعب السعودي ووقوفه الصادق مع قيادته؛ وثقته بما تبديه وتتخذه من إجراءات وتدابير هدفها الأسمى تجنيب المنطقة وبلادنا العزيزة المخاطر المحدقة إن تصاعدت حدة الخلافات والمناوشات بين أطراف النزاع، وقد كانت الطمأنينة عنوانًا بارزًا بحياة المواطن والمقيم، وتسير حياتهم طبيعية كأن لم يكن حولهم ما يزعجهم وهذا لرسوخ اليقين لدى الأنفس والعقول بأنهم بأيد أمينة واثقة بالله وبعونه للصادقين والمخلصين لدينهم ومبادئهم، الثابتون على الحق والعدل بكل قراراتهم الداخلية والخارجية وبعلاقاتهم مع الآخرين.
* بات تعلق الشعب السعودي بقيادته وثقته الكاملة بها مضرب المثل لشعوب أخرى تُعبّر عنها بين فينة وأختها كلما تجددت أحداث أو نشبت تقلبات داخلية ببلادهم؛ فيستذكرون ويذكرون بلادنا وشعبنا الطيب المتماسك؛ واثق الارتباط بقيادته العادلة الرشيدة وهو مرتكز أساس قد تفتقده تلك الأصوات المعبرة بالإعجاب لا بالنقد والقدح وكأنهم يقولون: ليت لنا وعندنا ما عندهم من نعيم الأمن والاستقرار ورغد العيش بوطن تسوده المودة والتراحم! وقد يغيب عن بال بعضهم إن هذه السجايا والمحامد بين القيادة السعودية والشعب إنما هي قِيم رفيعة تتحلى بها بلادنا منذ عهد المؤسس جلالة الملك عبد العزيز رحمه الله، بل وبمراحلها السابقة فلم تكن إلَّا دولة تتزيّن وتفتخر بالصدق وبرقي التعامل وبما تمليه مواثيق الحكمة والعدل.
* ومن ملامح الطمأنينة التي يتمتع بها كل مواطن ومقيم على سبيل المثال: إن مباريات رياضية جماهيرية تقام على ملاعب مناطق قد تطالها أضرار التناوش بين أطراف متصارعة بالمنطقة ويستهدف أحد أطرافها أو أذرعه المتعاضدة معه جزءًا من بلادنا ومع ذاك لم يتسرب القلق لقلوب اللاعبين وجماهيرهم الغفيرة؛ فالمتأصل لديهم هو الطمأنينة لكل إجراء تتخذه دوائرنا الرسمية بتوجيه حكيم رشيد من القيادة أيدها الله بتأييده، وهنا لَفْتَة جديرة بالاهتمام: ذلكم أن حياتنا وملاعبنا ومدارسنا تمضي وتعمل بصورة اعتيادية فيما جنودنا البواسل على الثغور وعلى منصات ومواقع الحماية الجوية والبحرية وغيرها يذودون عنا وعن ديارنا الطيبة الحبيبة؛ فلهم أطيب الدعاء بأن يثيبهم المولى سبحانه أجرًا عظيمًا ويكفيهم بأس عدوهم.


