روسيا اليوم - 4/13/2026 10:27:23 AM - GMT (+3 )
تشبه تركيبة الوفد الإيراني المفاوض إلى إسلام آباد؛ الفزعة؛ فقد ضم ما زاد على السبعين مسؤولا من مختلف الاختصاصات؛ بينما اقتصر عدد المفاوضين عن الجانب الأمريكي على بضعة أشخاص بينهم " الطفل المعجزة" كوشنر وتاجر العقارات ويتكوف؛ مايذكّر بأفلام كارتون القديمة " Heckle and Jeckle" للمغامرات الفنتازية.
يعود الوفدان دون نتيجة وسط انطباع عام بأن دونالد ترامب؛ يحضّر لجولة ثانية من الهجمات المدمرة على إيران: دون الأخذ بنظر الاعتبار المصالح الأمنية والاقتصادية لبلدان الخليج العربية؛ ثاني أكبر المتضررين بعد الشعوب الإيرانية من حرب ترامب - نتنياهو المدمرة.
لم تفلح " الفزعة" الإيرانية ولا الرهان على اعتدال نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس بالتغلب على خطوط ترامب الحمراء وأغلبها معلنة ولم تكن سرا على الوفد الإيراني. الفارق أن فانس الأكثر دماثة في المشهد الأمريكي الملبد بتنمر ترامب؛ طرحها على المفاوضين الإيرانيين كورقة عمل لا يجوز إعادة صياغة عناوينها الرئيسة إلا بإضافة فواصل وهوامش لا تغير المعنى.
لاندري ما إذا كان ترامب مقتنعا في قرارة نفسه انه حقق نصرا مؤزرا على إيران بعد تحطيم بناها العسكرية والاقتصادية والأمنية بنسب متفاوتة؛ لكن التقارير تجمع على ضخامتها وخطورة تعرض ما تبقى إلى ضربات ماحقة من غير المؤكد أن ما تبقى من القدرات الإيرانية قادر على ردعها.
لعل الرهان الإيراني يستند أساساً على الانتقام من الشريك الإسرائيلي في عملية " Epic Fury" وقد تلاعبت بعض وسائل الإعلام بحروفها لتصبح " الغضب الإبستيني" بدلا من
" الملحمي" كناية عن رمز الفضائح إبستبن؛ فلدى إيران: كما يؤكد الحرس الثوري، احتياطيات كبيرة من الصواريخ ستضرب بها المدن في فلسطين المحتلة وبالطبع ستضرب بلدان الخليج العرببة كما ضربتها على مدى أربعين يوما.
يتضح أن هدنة الأسبوعين ليست اكثر من استراحة محارب تعيد القوات الأمريكية خلالها التموضع وتلتقط إسرائيل الأنفاس وترمم منظوماتها الدفاعية بمعالجة خروقات تفتقت خلال الجولة الماضية. فيما من غير المؤكد أن واشنطن ستفي بالتزاماتها الدفاعية مع بلدان الخليج العرببة استنادا الى ما يترشح من معلومات تفيد أن الجهد الأمريكي يتركز على إسرائيل وان الإدارة الأمريكية تنوي ابتزاز دول مجلس التعاون الخليجية وتحميلها التكلفة الباهضة لعملية" الأسد المتوثب" وفق الترميز الإسرائيلي لعملية" الغضب الإبستيني" الأمريكية.
المقلق أن بلدان الخليج العرببة ما تزال تعيش حالة ترقب وانتظار؛ دون أن يلوح في الأفق؛ تغيير نوعي في التعامل مع حليف ضرب بعرض الحائط الدعوات بتجنب الحرب والاعتماد على الخيارات الدبلوماسية وقد ساهمت بها بقوة سلطنة عُمان وبلدان مجلس التعاون لدول الخليج العربية؛ ولا صحة؛ كما يصرح بعض القادة، لتقارير عن طلبات خليجية بشن حرب على إيران لإسقاط نظامها؛ فهذه الدول أدرى من المهووسين في البيت الأبيض بشعاب جار تنوعت محطات العلاقة معه على مدى قرن؛ حفل بالهزات والكوارث الأمنية والعسكرية.
لا ينبغي على بلدان الخليج الركون إلى ضمانات أمريكية وبعضها يتحالف مع إسرائيل متوهما بقدراتها الخارقة في ضمان أمن المنطقة من العدو الإيراني في وقت ترسم الصهيونية خارطة إسرائيل الكبرى دون تردد و يحدد نتنياهو دولا معينة باللون الأحمر على أنها موطن الخطر والعداء لدولة الفصل العنصري؛ فالأطماع الإسرائيلية لا حدود لها وتشمل كل منطقة الشرق الأوسط الزاخرة بالثروات في باطن الأرض وفوقها.
لعل الهدنة القصيرة، تمتد لتصبح وقفا دائماً للنار؛ خلالها يتعين على بلدان الخليج العربية إعادة ترتيب الأولويات بالاستناد إلى النتائج الكارثية لحرب الأربعين يوما وتفحص المواقف الدولية وقراءة التطورات السياسية ليس على طريقة محللي القنوات التلفزيونية المتكئين على الأرائك المريحة؛ بل من خلال ميادين الخراب الاقتصادي والأمني والعسكري الذي يتعاظم مع شهية الأطراف المتحاربة إلى مزيد من القتل والدمار.
بلدان مجلس التعاون بحاجة إلى "فزعة" عربية ودولية تتعامل مع الأزمة على إنها كارثة تهدد العالم وتعيد كل دول المنطقة الى العصر الحجري وليس إيران وحدها كما يهدد ترامب.
إلى الان لم تتكشف الأرقام النهائية لخسائر بلدان مجلس التعاون لكنها قطعا تعبر الترليون دولار في مجملها خلال حرب الأربعين يوما.
الكارثة بحاجة إلى " فزعة" تبدا من دول الخليج نفسها وليس إلى "عراضة" تكتفي بالصراخ والعويل والشجب والاستنكار.
يمكن لدول الخليج العربية الاعتماد على علاقاتها التأريخية المتطورة مع روسيا والصين في عالم يزداد استقطابا وتتضح أكثر فأكثر صورة القطب الأمريكي العدوانية والمستخف بكل القيم والأعراف الدولية.
وتلك قصة اخرى .
سلام مسافر
المقالة تعبر فقط عن رأي الصحيفة أو الكاتب
إقرأ المزيد


