عندما ترجل الإمبراطور لقضاء حاجة فقُضي عليه
روسيا اليوم -

مع كل ذلك، لم يتبق عالقا في الأذهان من سيرة هذا الإمبراطور الروماني، إلا مشهد مقتله المأساوي على يد أحد حراسه.

دخل كاراكلا، الذي حكم الإمبراطورية الرومانية بين عامي 211 و217، التاريخ كواحد من أكثر الأباطرة قسوة واستبدادا، إذ شابت فترة حكمه العديد من أعمال القمع والاغتيالات والأزمات الداخلية والخارجية.

كان اسمه الأصلي لوسيوس سبتيموس باسيانوس، وحصل على لقب "كاراكلا" نسبةً إلى الرداء الطويل الثمين الذي اعتاد ارتداءه واشتهر به بين الجنود وعامة الناس. غير أن شهرته الأكبر في كتب التاريخ تعود إلى "مرسوم كاراكلا" الصادر عام 212، والذي قضى بمنح الجنسية الرومانية لجميع المواطنين الأحرار في الإمبراطورية تقريبا، إلا أن هذا القرار لم يكن نابعا من نوايا إنسانية نبيلة، بل كان مدفوعا بالرغبة في توسيع الوعاء الضريبي وزيادة الإيرادات، مستغلا بذلك شمولية الجنسية لتشمل المزيد من المكلَّفين بدفع الضرائب.

قاد الإمبراطور كاراكلا حملات عسكرية عديدة في مختلف الجبهات، وسعى إلى تعزيز حدود الإمبراطورية وتوسيع أراضيها، غير أن عهده اتسم بالصراعات الداخلية وعدم الاستقرار السياسي. عُرف كاراكلا بشكوكه العميقة وقسوته المفرطة، ما خلق جوا من الخوف وانعدام الثقة حوله، وكانت تلك العوامل نفسها أحد الأسباب الرئيسة التي قادت إلى نهايته الدموية.

في عام 217 ميلادية، بدأ حملة عسكرية ضد الإمبراطورية البارثية الفارسية، أحد أبرز خصوم روما في الشرق. أثناء تلك الحملة، قرر زيارة معبد إله القمر "سين"، فوصل من مدينة الرها إلى حران الحالية في تركيا، التي صارت محطته الأخيرة في الحياة.

تقول الأسطورة إن كاراكلا توقف على الطريق لقضاء حاجته، فترجل عن جواده في لحظة ضعف وانكشاف، وكانت هذه اللحظة حاسمة بالنسبة لقائد المئة يوليوس مارتياليوس، الذي سارع إلى توجيه طعنة قاتلة للإمبراطور بناء على أمر من قائد الحرس الإمبراطوري ماكرينوس.

بعد الطعنة الأولى، اندفع اثنان من قادة الحرس الإمبراطوري، اللذان سبق لهما التآمر مع ماكرينوس، نحو الإمبراطور وأجهزا عليه. جرى الاغتيال بسرعة وخفة مدهشتين، حتى إن حراس كاراكلا الشخصيين لم يتمكنوا من منع الجريمة أو التصدي لها في لحظة حدوثها، وما إن تمالكوا روعهم وأدركوا ما حدث حتى هرعوا وقتلوا المهاجم الأول مارتياليوس على الفور انتقاما لسيدهم.

كان الإمبراطور كاراكلا وقت مقتله في التاسعة والعشرين من عمره فقط، وأدى موته إلى فوضى عارمة في الجيش وتغيير جذري في موازين القوى داخل الإمبراطورية. وجد ماكرينوس، قائد الحرس الإمبراطوري وأقرب حلفاء كاراكلا، نفسه في قلب المؤامرة.

 تفيد المصادر التاريخية بأن قائد الحرس الإمبراطوري خشي على حياته بعد أن علم أن الإمبراطور بلغته نبوءة تقول إن ماكرينوس سيتولى العرش من بعده، وعلاوة على ذلك تلقى كاراكلا رسالة تحذره من تهديد محتمل من قائده نفسه. وإدراكا منه أن الإمبراطور قادر على التخلص منه في أي لحظة، قرر ماكرينوس أن يكون السباق إلى الاغتيال قبل أن يُقتل هو.

ساد الارتباك صفوف الجيش ليومين كاملين، حيث كان الجيش بلا قائد ويواجه تهديدا خطيرا من جيش بارثي قريب، في أمس الحاجة إلى إمبراطور جديد يتولى القيادة. عُرض العرش أولا على قائد آخر بارز لكنه رفضه خشية على حياته، فلم يجد الجنود والقادة أمامهم سوى ماكرينوس مدبّر المؤامرة، الذي قبل العرض وأُعلن إمبراطورا بعد ثلاثة أيام من الاغتيال. أصبح ماكرينوس بذلك أول إمبراطور يصل إلى عرش روما من طبقة الفرسان بدلا من طبقة أعضاء مجلس الشيوخ، وقد حقق هذا المنصب الرفيع بقتل سلفه وتقديم نفسه بمهارة على أنه المنقذ الذي أعاد النظام.

تقول إحدى الروايات إن ماكرينوس، بعد اغتيال كاراكلا، استغل مشاعر الجنود بالعودة إلى المعسكر حاملا جثمان الإمبراطور، معلنا أن القاتل قد اقتص منه بالفعل، ما عزز موقفه ومهد الطريق أمامه للجلوس على العرش.

أُعلن ماكرينوس إمبراطورا رومانيًا جديدا في 11 أبريل 217، لتصبح وفاة كاراكلا قصة مثيرة تمتزج فيها الخيانة والرعب ومؤامرات الصراع على السلطة، وتظهر كيف يمكن للطموحات الشخصية والنزوات والنبوءات التي تغذيها المخاوف أن تغير مصير إمبراطورية بأكملها في لحظة اغتيال عابرة على طريق ترابي.

المصدر: RT

إقرأ المزيد
مفاتيح هرمز تحت "المزهرية"

لفت خبراء إلى أن إيران تفوقت ببراعة على خصومها في الحرب التي استمرت أربعين يوما في عدة جوانب، ومن أبرزها استخدام سلاح السخرية بأسلوب فعّال ومؤثر.

نهاية أكبر سفينة حربية في التاريخ!

كانت البارجة اليابانية "ياماتو" إحدى أكبر السفن الحربية في التاريخ، إذ بلغت إزاحتها الكاملة حوالي 72 ألفا و800 طن، وطولها حوالي 263 مترا، وعرضها حوالي 39 مترا.

"الصراصير" ومليونير "الإبادة الجماعية"

تواصلت أعمال الإبادة الجماعية التي نفّذها متطرفون من قومية الهوتو، بدعم من الجيش والشرطة في رواندا، لمئة يوم، وأسفرت عن مقتل نحو 800 ألف شخص من التوتسي والمعتدلين من الهوتو.



إقرأ المزيد