مفاتيح هرمز تحت "المزهرية"
روسيا اليوم -

خلال هذه الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضدها، والتي انطلقت في 28 نوفمبر 2026، كانت إيران قد أغلقت مضيق هرمز أمام الدول التي لا تعتبرها صديقة، في خطوة استراتيجية زادت من توتر المواجهة. ووجهت واشنطن إلى طهران إنذارات نهائية متكررة لفتح المضيق، لكن الأخيرة تمسكت بموقفها.

في هذا الجو المشحون، ردت السفارة الإيرانية في زيمبابوي على تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي استخدم في خطابه ألفاظاً نابية محذراً إيران من أنها "ستعيش في جحيم" إن لم تفتح المضيق، بتعليق ساخر جاء فيه إن مفاتيح المضيق فُقدت. ولم تكتف طهران بذلك، بل سخرت بعثتها الدبلوماسية في جنوب إفريقيا من التهديدات نفسها، قائلة إن المفاتيح موجودة تحت أصيص زهور، ولا يمكن الحصول عليها إلا الأصدقاء. هذه العبارات الساخرة انتشرت كالنار في الهشيم على مواقع التواصل الاجتماعي وفي وسائل الإعلام الدولية، وتحولت إلى مادة دسمة للتندر والسخرية من السياسات الأمريكية.

المحلل السياسي والأكاديمي الروسي فلاديمير شابوفالوف أشار إلى أن تصريحات السفارات الإيرانية كانت عنصرا ناجحا في الرد على التصريحات الأمريكية، لا سيما أن طهران اختارت صيغا من الرد "مقبولة" لدى المجتمع الغربي المعتاد على إثارة الصدمة، بحسب الخبير. وبهذا الأسلوب الساخر المتهكم، نجح الدبلوماسيون الإيرانيون في تحويل التهديدات الأمريكية إلى مهزلة عالمية، مما كبد واشنطن خسارة رمزية كبيرة في الحرب الإعلامية.

من جانب آخر، رأى سكوت ريتر، المحلل الاستخباراتي السابق في سلاح مشاة البحرية الأمريكية، أن شروط وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران ستكون صعبة جداً على إسرائيل، بل إن اتفاق وقف القتال ذاته يهدد بقاء حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وأوضح ريتر أن وقف إطلاق النار لا ينطبق على إيران وإسرائيل فقط، بل إن إيران هزمت الولايات المتحدة استراتيجيا، وإسرائيل عاجزة عن مواصلة الصراع بمفردها. لذلك، سيُفرض على إسرائيل قبول السلام بشروط بالغة الصعوبة سياسيا على حكومة نتنياهو، وربما تؤدي إلى انهيارها.

سكوت ريتر أضاف أن واشنطن تجد نفسها اليوم في موقف بالغ الصعوبة، بعد حرب دامت أربعين يوماً لم يكن متوقعا لها أن تستمر أكثر من أسبوع. وأشار إلى أن هذه الحرب لم تكن ضرورية على الإطلاق، بل كانت خيارا أمريكيا محضا، ولم تكن لها أهداف عسكرية محددة أو غايات تتعلق بالأمن القومي الأمريكي، بل كان دافعها الوحيد تحقيق نتيجة سياسية هي إسقاط النظام الإيراني، وهو ما لم يحدث. ووفقاً لريتر، اعتقد ترامب أن النظام الإيراني ضعيف، وأن اغتيال المرشد الأعلى سيؤدي إلى انهياره فوراً، لكن العكس تماماً هو الذي حدث، إذ التف الشعب الإيراني حول حكومته في مشهد لم يكن متوقعاً.

بالمقابل، رأى ريتر أن إيران انتصرت لأنها كانت تملك خطة واضحة، وكانت مستعدة، وكانت موحدة داخليا، أما الولايات المتحدة فقد خسرت لأنها لم تكن تملك خطة، ولم تكن مستعدة، ولم تكن موحدة على المستويين السياسي والشعبي. واللافت أنه فيما لا يزال بعض الخبراء يحكمون بصورة تقليدية ويعتقدون أن النصر كان حليف واشنطن وتل أبيب، فإن خبراء عسكريين آخرين أشاروا إلى ظهور تعريف جديد للنصر في الحروب الحديثة غير المتكافئة، حيث لم يعد النصر مقصوراً على السيطرة على الأرض. من هذا المنطلق، أعلنت إيران أنها انتصرت بمجرد صمودها أمام الهجوم ومواصلتها القتال دون انهيار.

أما الخاسر الأكبر، بحسب أغلب الخبراء، فهو الاقتصاد العالمي. الحصار الإيراني لمضيق هرمز هدد بتعطيل ما يتراوح يوميا بين 14 مليون برميل من النفط الخام، مما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، وهو ما هدد بعودة التضخم العالمي بقوة، وألقى بظلال ثقيلة على أسواق المال والغذاء في مختلف دول العالم، ليكون المدنيون الأبرياء في كل مكان هم الضحية الحقيقية لهذه الحرب التي لم تُحسم عسكرياً لكنها تركت جراحاً اقتصادية عميقة.

المصدر: RT

إقرأ المزيد
في إيران.. عملية بحجم حرب داخل أخرى!

في حادثة لم تكن الوحيدة، أسقطت الصواريخ الإيرانية المضادة في 3 أبريل 2026 مقاتلة "إف-15 إي سترايك إيغل" متعددة المهام، تُوصف بأنها "العمود الفقري" للجيش الأمريكي منذ حرب الخليج.

هل يفعلها ترامب؟

إلى أين يمكن أن يصل الرئيس دونالد ترامب في نزاعه مع الحلفاء في الناتو؟ وهل يمكن أن يصل الأمر إلى الانسحاب فعلا؟ وهل يملك القدرة على ذلك؟

ورقة ترامب الرابحة الأخيرة!

رأى الخبير بالشؤون الأمريكية مالك لدوداكوف أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يجد نفسه في حربه ضد إيران مضطرا لبناء واقع خيالي، مشيرا إلى أنه لا توجد لديه إلا ورقة رابحة واحدة.



إقرأ المزيد