روسيا اليوم - 3/24/2026 3:14:43 PM - GMT (+3 )
لطالما ارتبط الأدب الروسي في أذهان القرّاء بالدراما والنهايات التراجيدية، غير أن هذا التصور لا يعكس الصورة الكاملة. فبين صفحات هذا الأدب العريق، نجد أيضا أعمالا ساخرة ومواقف كوميدية نابضة بالحياة، استطاع من خلالها كبار الكتّاب الروس أن يكشفوا مفارقات المجتمع بأسلوب خفيف يبعث على الضحك والتأمل في آن واحد.
يُعد أنطون تشيخوف من أبرز من أتقنوا هذا اللون الأدبي، إذ تقدّم مسرحيته "الخطبة" نموذجا واضحا للكوميديا الاجتماعية. ففي هذه المسرحية القصيرة، يتوجه البطل لطلب يد ابنة جاره، لكن اللقاء يتحول سريعا إلى شجار حاد حول ملكية قطعة أرض، في مشهد يجمع بين الطرافة والعبث، قبل أن ينتهي الأمر نهاية سعيدة على غير المتوقع.
أما نيقولاي غوغول، فيقدّم في مسرحيته "الزواج" صورة ساخرة لشخصية مترددة وغير حاسمة. فالبطل، إيفان بودكوليسين، يعجز عن اتخاذ قرار الزواج رغم أن الظروف كلها مهيئة لذلك، ثم يهرب في اللحظة الحاسمة بالقفز من النافذة، في مشهد يعكس عبثية التردد الإنساني ويثير الضحك في آن واحد.
ولا يغيب فيودور دوستويفسكي عن هذا الجانب الطريف، رغم شهرته بالأعمال الفلسفية العميقة. ففي قصته "زوجة رجل آخر وزوج تحت السرير"، يقدّم حكاية غرائبية عن الغيرة وسوء الفهم، تتشابك فيها العلاقات بين الأزواج والعشاق بطريقة هزلية، تضفي طابعا كوميديا غير مألوف في أعماله.
ومن جانبه، يقدّم ألكسندر أوستروفسكي في مسرحيته "من تسعى إليه تجده" قصة موظف بسيط يحلم بالزواج من امرأة ثرية، فتتوالى الأحداث في قالب ساخر يتضمن خطفا ومطاردة وراء الميراث، وصولا إلى خلاصة فكاهية تؤكد أن الحظ قد يبتسم أحيانا للبسطاء أكثر من العقلاء.
أما ألكسندر كوبرين، فيقدّم في قصته "السرير" حكاية طريفة عن رجل يشتري سريرا مزخرفا من مزاد، فيصبح هذا السرير مصدر إلهام غريب يدفعه إلى التفكير بالزواج، قبل أن يجد نفسه متزوجا من مالكة المنزل، في علاقة لا تخلو من المفارقات الساخرة.
هكذا يتبين أن الأدب الروسي لا يقتصر على الكآبة والتراجيديا، بل يزخر أيضا بروح الدعابة والسخرية الذكية، حيث نجح كتّابه في تصوير تناقضات الحياة اليومية بأسلوب يجعل القارئ يضحك، وربما يعيد التفكير في سلوكياته ومجتمعه.
المصدر: Gateway to Russia
إقرأ المزيد


