إيلاف - 3/23/2026 12:03:27 AM - GMT (+3 )
محمد ناصر العطوان
في أوقات الحروب، حين تتصارع القوى الكبرى وتتطاير الصواريخ الباليستية فوق الرؤوس، تتغير أولويات البشر... إلا نحن معشر «المطحونين» في تفاصيل الأسرة، تظل حروبنا اليومية الصامتة قائمة، ويظل «باب الثلاجة» هو منصتنا الإعلامية الرسمية، والحد الفاصل بين أخبار الجبهة وأخبار المطبخ.
إليكم هذه الرسائل الأربع، المتبادلة بيني وبين زوجتي والمكتوبة على عجل في الواتس آب، بينما سماء الديرة تشتعل بالتصدي للاعتداءات الإيرانية:
الرسالة الأولى (من الزوج إلى الزوجة - 7:00 صباحاً):
يا سيدتي... يا أم العيال، طلعت أجيب خبز، وحفاضات للنتفة (أبو سنة)... صفارة الإنذار ضربت مرتين وأنا عند الخباز، حسيت بشعور متناقض وأنا اشتري من الإيراني الخبز بينما صواريخ مرشده فوق رؤوسنا... الإيرانيون مصممون يخلطون صواريخهم مع ريوقنا وأعيادنا! المهم، شباب الدفاع الجوي ما قصروا كالعادة، طيحوا الصاروخ قبل لا يطيح الخبز في التنور، الله يعز الجيش ويحفظ هالعيال السهرانين.
المشكلة مو في الصواريخ، المشكلة في بنتك (أم 16 سنة)! زعلانة ومسوية مناحة لأن «الواي فاي» فصل وقت الغارة وراح عليها الـ«ستريك» في السناب شات! بالله كلميها تفهم إن منظومة الباتريوت أهم من الراوتر هاليومين!
الرسالة الثانية (من الزوجة إلى الزوج - 11:30 ظهراً):
عزيزي الغالي...
الخبز وصل بس وين الحفاضات؟! الظاهر صوت الانفجار طير تركيزك ونسيت الأهم!
العيال بخير، بس الوضع في البيت صار كوميدي؛ أبو 3 سنين قاعد يقلد صوت صفارة الإنذار ويركض بالصالة، وأخوه (أبو 13 سنة) مقتنع إنها مرحلة جديدة في «ببجي» بس بـ «ثري دي»، وقاعد يحلل إستراتيجيات الردع الأميركي!
والله العظيم يا بو العيال، وأنا أسمع أصوات الاعتراض بالسما، دعيت من قلبي لعيالنا في الجيش والشرطة... أرواحهم على كفهم، وعيونهم على الرادارات، عشان إحنا نقدر نقعد هني بأمان ونتهاوش على منو ياخذ الريموت ومنو خله «القفشه» في جلاص الجبن!
لا تنسى تجيب معاك حليب، وحفاضات (مقاس 4)... وإذا شفت صاروخ باليستي في السماء، لا تصور ترى.
الرسالة الثالثة (من الزوج إلى الزوجة - 4:00 عصراً):
زوجتي العزيزة، وأم العيال الصامدة...
جبت الحفاضات (مقاس 4) وحطيت الحليب بالثلاجة... خشي الحفاضات عن العيال لا يسوونها متاريس بالصالة.
تصدقين؟ وسط كل هالجنون، وحرب الوكالات والمجانين اللي قاعدين يلعبون في خريطة الشرق الأوسط، حسيت بفخر عجيب اليوم... الشوارع ما فيها رعب، فيها يقين... سيارات الداخلية تارسة الديرة، وكل عسكري واقف تحس إنه وتد خيمة... الكويت هذي صغيرة بحجمها بس والله عصية، وتكسر خشم اللي يعاديها، واللي ما يقدرون عليه الكبار، تقدر عليه هالديرة بدعاء أهلها ووقفة رجالها.
نامي ارتاحي شوي... أنا ماسك شفت المراقبة مع العيال في الصالة، وبنتي اقتنعت أخيراً تترك التلفون وتتابع الأخبار... إنجاز وطني!
الرسالة الرابعة (من الزوجة إلى الزوج - 11:00 مساءً):
حبيبي، ووتد خيمتي...
عشاك جاهز ومسخن بالمايكرويف.
العيال الصغار ناموا أخيراً، والمراهقين قفلوا أجهزتهم وناموا.
الهدوء رجع للمنزل... «بعد ما يناموا العيال»، تذكر؟ الدنيا برا تخوف، والعالم بره مجنون، بس طول ما إنت موجود، وطول ما هالبلد فيها قيادة حكيمة ورجال سهرانين على حدودها وسماها، أنا حاسة بأمان يسوى خزائن الأرض.
اقعد تعشى، ولا تشيل هم... غيمة وتعدي، والكويت باقية ومحفوظة، وثلاجتنا بتظل شغالة وفيها خير!
تصبح على وطن آمن... وتصبح على خير.
وكل ما لم يُذكر فيه اسم الله... أبتر... وكل حرب لا يُراد بها وجه الله والحق... تضمحل.
إقرأ المزيد


