لا جديد في أن يتأهل الهلال إلى نهائي كأس الملك، ولا جديد في أن ينافس على كل البطولات، فقد حقق الهلال الكثير من البطولات وهو ليس بأفضل أحواله؛ لذلك قيل إن الهلال إن لم يكن بأفضل أحواله نافس الآخرين، وإن كان في أفضلها فلا منافس له!
الجديد في هلال إنزاغي أنه أصبح بلا لون ولا طعم ولا رائحة ولا شخصية ولا هيبة بشكل غير مسبوق، وغير مقبول، وإذا كان الهلال لم يخسر أي مباراة حتى الآن، ولم يخسر أي بطولة حتى الآن؛ فهو بالمقابل لم يحقق شيئًا حتى الآن، ولن يحقق شيئًا إلا بمعجزة إلهية، والكثير من التوفيق والدعاء كما حدث في مواجهة الأهلي في نصف نهائي كأس الملك، وهي المواجهة التي ظهر بها الهلال بشكل مشوه لم يعهده المشجع الهلالي، بلا متانة دفاعية، ولا شراسة هجومية، ولا فاعلية في الوسط، في حالة انهيار فني وبدني ومعنوي، وبقيادة مدرب لا يجيد إلا الفرجة والصراخ، وتدخلاته إما اضطرارية، وإما متأخرة وجبانة!
قد يحقق الهلال بطولة كأس الملك أمام الخلود؛ وإن لم يفعل فلن تكون مفاجأة بالنسبة لي ولكثيرين يرون أن هلال إنزاغي لم يعد -حتى أمام أقل الفرق- مخيفًا جدًا بشكل مخيف جدًا، وإن ابتسم له الحظ، وانتصر تاريخه على حاضره، واسمه على واقعه، وحقق الكأس أمام الخلود؛ فإنه بالتأكيد لن يحقق أكثر من هذا، لأن بطولة الدوري السعودي، ودوري النخبة الآسيوي يحتاجان إلى أكثر من الحظ، والاسم، والتاريخ!.
وعلى الرغم من حقيقة أنَّ الأهلي كان أفضل السيئَين في المباراة، وتحصل على فرص تهديفية أكثر؛ إلا أنَّ الواقع يقول إنَّ أفضل نسخة للأهلي في تاريخه عجزت عن كسب واحدة من أسوأ نسخ الهلال في تاريخه في ثلاث مناسبات متتالية، وفي كرة القدم عمومًا والكرة السعودية تحديدًا لم تكن المرة الأولى التي يخسر فيها الأفضل أو الأقل سوءًا، ولا المرة الأولى التي يكسب فيها الفريق الأكثر سوءًا أو الأقل فرصًا، والهلال تحديدًا خسر الكثير من المباريات والبطولات وهو الأفضل والأخطر والأكثر تهديفًا وفرصًا، ولم يخرج محلل مثل المصري أحمد عفيفي ليصف المباراة بأنها (مباراة وقحة)!
عفيفي على ما يبدو لم ينسَ صفعة الهلال له أمام مانشستر سيتي في كأس العالم حين جعل منه أضحوكة أمام الجميع، وعاقبه بشدة على تحليله قبل المباراة حين نصح جماهير الهلال بالذهاب إلى النوم وعدم مشاهدة المباراة، في تجاوز لدوره كمحلل فني، وفي تغييب لأدوات المحلل الفني، متجهًا لاستخدام مصطلحات وإفيهات أفلام المقاولات المصرية، بدلًا من احترام المشاهد، واحترام اسم الهلال كبير الأندية السعودية والآسيوية، واحترام المنصات السعودية التي فتحت له أبوابها كمحلل فني يفترض أن يقدم الإضافة للمشاهد، لا كمصدر للإفيهات، وباحث عن التفاهات، وراكب للتريندات!.
والمشكلة حين يستخدم عفيفي أرقامًا كاذبة لتأكيد فكرته، فيقول إن الأهلي تحصل على 7 فرص محققة مقابل فرصة وحيدة للهلال، والصحيح حسب موقع FotMob الموثوق والذي يعتمد بيانات Opta الرسمية في الوقت الفعلي أن الأهلي تحصل على 7 فرص محققة (من بينها ضربة الجزاء غير الصحيحة) وأهدر منها 6 فرص، بينما تحصل الهلال على 3 فرص محققة (ليس من ضمنها الهدف) وأهدرها كلها، ولو حذفنا ضربة الجزاء الأهلاوية غير الشرعية، واحتسبنا ضربة الجزاء الهلالية التي تجاهلها الحكم ومساعدوه ومخرج المباراة وأكدها أكثر من محلل تحكيمي، فستكون الإحصائية 6 فرص محققة للأهلي مقابل 4 فرص محققة للهلال، وليس 7 مقابل 1!.
الهلال كان سيئًا بشكل كبير في المباراة، والأهلي لم يكن جيدًا؛ لكنه كان أقل سوءًا من الهلال، وهذه حقيقة؛ لكن هذا لا يبيح لعفيفي وأمثاله أن يأخذوا راحتهم في غش المشاهد، وفي مواصلة التطاول على الهلال، والإسقاط عليه لحاجة في نفسه، أو رغبة في إرضاء أحد من أصدقائه و(جلسائه)، وعلى عفيفي أن يراجع نفسه حتى لا يخسر بقية احترام المشاهدين العقلاء له، وأن يلتزم بدوره كمحلل فني يقدم تحليله بأدوات المحلل المحترف، وربما عليه أن يكثر من مشاهدة تغريدات وأطروحات محللين سعوديين شباب ومبدعين مثل محلل الأداء المبدع ماجد الشيباني الذي يقدم التحليل الفني المحترف والموثوق والمهني بعيدًا عن رمي (الإفيهات)، وبعيدًا عن استخدام المصطلحات الفجة!


