متاعب مهنة المتاعب
إيلاف -
بعد تردد طال كثيرا، قرر مجلس إدارة جمعية المحامين، شطب قيد 11 محامياً من سجلات الجمعية، لفقدانهم أحد شروط القيد واستمراره، المنصوص عليها في قانون تنظيم مهنة المحاماة، بعد استكمال الإجراءات القانونية اللازمة ومراجعة أوضاعهم المهنية. كما قرر المجلس إيقاف ثلاثة مكاتب للمحاماة عن العمل، إثر ثبوت إدارتها من قبل أشخاص غير مصرح لهم بمزاولة المهنة، وارتكاب مخالفات جسيمة تمس ضوابط العمل المهني وأحكام القانون. وفي السياق ذاته، وافق المجلس على تقديم بلاغات عدة بحق وافدين لقيامهم بنشر مقاطع عبر وسائل التواصل الاجتماعي تضمنت تقديم استشارات قانونية بالمخالفة لقانون تنظيم مهنة المحاماة، مؤكداً أن هذه الإجراءات تأتي في إطار حماية المهنة وصون هيبتها والتصدي لأي تجاوزات تمس تنظيمها أو تسيء إلى العمل القانوني في البلاد.

* * *

تعاملت، على مدى أكثر من نصف قرن، مثل الكثيرين غيري، مع مكاتب محاماة عدة، وكانت تجاربي مع البعض منهم مؤلمة جدا، إن بسبب قلة خبرة المحامي، أو قلة أمانته. فالتعامل مع هؤلاء يتم غالبا، كالتعامل مع الأطباء، فلا نطلب غالبا منهم أن يثبت كل منهم مصدر وصحة شهادته الدراسية، بل يعتمد من يتعامل معهم على قيام الجهات الرسمية، نيابة عنهم، بتلك المهام الرقابية. وبالتالي ليس هناك ما يمنع، الأفراد أو الشركات، من طلب السيرة الذاتية لصاحب مكتب المحاماة، المزمع التعاقد معه، قبل التورط بتوثيق أي عقد عمل، خاصة أن السوق أصبح مشبعا، وربما تعتبر الكويت أكبر دولة في العالم، بها هذه النسبة غير المعقولة من المحامين مقارنة بعدد مواطنيها، وكان السبب، في مرحلة مظلمة، لقرار السماح لمن درس «الشريعة» العمل محاميا، وتولي القضاء تاليا، علما بأن من تخرج من تلك المعاهد لم يدرس قوانين المرافعات، ولا الجزاء، ولا قوانين القضايا الدولية وغيرها، وتدخلت وزارة العدل، في وقت سابق، وأُوقف العمل بذلك النظام، بعد ظهور مساوئه.

كما اصبح بعض المحامين يستخدم السوشيال ميديا للترويج لشخصه أو لمكتبه، رافضين الترفع عن مثل هذه التصرفات التي تسيء لهذه المهنة العالية الأهمية، التي أصبحت مع الوقت تتأثر بذلك. ظهور محام في فيديو معلنا كسب قضية ما، دون ذكر تفاصيل أخرى أمر معيب بالفعل. فقد يكون الحكم من محكمة أول درجة، وقد يتغير مع درجات التقاضي التالية، فهل سيعود للظهور وتسجيل فيديو آخر وبثه، ليخبرنا بفشله؟

في السياق نفسه، نتمنى على مجلس إدارة جمعية المحامين الاستمرار في مراجعة أوضاع مكاتب المحاماة، فنحن نمر بمرحلة، قد لا تتكرر، فُتحت فيها كل الأبواب لمراجعة «خمال» السنوات العشرين أو الثلاثين الماضية، في أكثر من مجال. كما مطلوب من الجمعية تشجيع المواطنين المتضررين من تصرفات بعض مكاتب المحاماة التواصل معهم، وعرض قضيتهم، ففي ذلك نوع من الردع، حتى مع عدم قدرة الجمعية على فعل الكثير بصددها.

ملاحظة: ما مدى حقيقة ما يشاع عن وجود انتخابات فرعية في الجمعية ؟

أحمد الصراف



إقرأ المزيد