روسيا اليوم - 3/2/2026 1:49:59 PM - GMT (+3 )
ويجيب الدكتور شريف حسن، أستاذ الطب الباطني في كلية الطب بجامعة كاليفورنيا في ريفرسايد، على هذه الأسئلة وغيرها حول الصيام.
والدكتور حسن حاصل على درجة الطب والدكتوراه من جامعة القاهرة في مصر، وأكمل التدريب في الطب العام والجراحة وعلم الأمراض السريري والكيميائي. ولديه عقود من الخبرة في التعليم الطبي، بما في ذلك التشريح، وتشريح الأعصاب، والتصوير الطبي، وعلم الأجنة.
هل يقارن صيام رمضان بالصيام المتقطع من منظور طبي؟
الصيام خلال رمضان يشبه من الناحية والفسيولوجية أنظمة الصيام المتقطع (الأكل المقيد بالوقت)، حيث يحول كلاهما الجسم من استخدام الجلوكوز إلى استخدام الدهون بعد 12-16 ساعة. لكن الفارق الجوهري في رمضان هو الامتناع عن الماء، ما يزيد من احتمالية الجفاف وتأثيراته على الوظائف الإدراكية والبدنية، خاصة مع تغير أنماط النوم المعتادة.
ماذا يحدث في الجسم خلال صيام 12-16 ساعة أو أكثر؟
بعد استنفاد مخزون الجليكوجين، ينخفض الإنسولين ويزيد الجسم من تكسير الدهون وإنتاج كميات خفيفة من الكيتونات. وترتفع هرمونات النمو وقد تتحسن حساسية الإنسولين بشكل مؤقت. ويتحول الاعتماد في الطاقة من الجلوكوز إلى زيادة استخدام الدهون.
هل يحسن الصيام الصحة الأيضية (سكر الدم، حساسية الإنسولين، الكوليسترول)؟
غالبا ما تلاحظ تحسينات قصيرة المدى في مستويات الجلوكوز وحساسية الإنسولين والدهون الثلاثية والكوليسترول الجيد (HDL). وتعتمد التأثيرات بشكل كبير على جودة النظام الغذائي وكمية السعرات الحرارية خلال فترات الإفطار. وغالبا ما تزول الفوائد إذا عاد الشخص إلى عاداته الغذائية السابقة.
هل الفوائد الصحية تختلف بين الرجال والنساء؟
قد تكون النساء أكثر حساسية هرمونيا لتقييد السعرات الحرارية لفترات طويلة، خاصة إذا كن يعانين من نقص الوزن أو الإجهاد. وقد تعاني بعض النساء من عدم انتظام الدورة الشهرية مع الصيام.
هل صيام رمضان آمن للمصابين بداء السكري من النوع الثاني؟
يمكن للمصابين بداء السكري من النوع الثاني الصيام بأمان فقط إذا كانت حالاتهم مضبوطة جيدا وتحت إشراف طبي. ويجب تعديل توقيت الأدوية ومراقبة الجلوكوز بدقة.
وعادة ما ينصح المرضى المعرضون لخطر كبير (مثل أولئك الذين يعانون من ضعف السيطرة على السكري، أو الاعتماد على الإنسولين، أو أمراض الكلى) بعدم الصيام.
هل الصيام يخفض ضغط الدم أو يحسن صحة القلب والأوعية الدموية؟
غالبا ما يلاحظ انخفاض طفيف في ضغط الدم وتحسن في مؤشرات الدهون. ومن المرجح أن فقدان الوزن وتحسن حساسية الإنسولين هما المحركان الرئيسيان لهذه التأثيرات. ومع ذلك، يمكن أن يسبب الجفاف الدوخة أو تقلبات في ضغط الدم.
هل يمكن للصيام أن يساعد في إنقاص الوزن بشكل مستدام؟
يكون فقدان الوزن خلال رمضان طفيفا ومؤقتا في الغالب. ويعتمد النجاح طويل المدى في خفض الوزن على التحكم المستدام في السعرات الحرارية واختيار الأطعمة الصحية. فالصيام في حد ذاته أداة مساعدة، وليس ضمانا لفقدان الدهون.
هل هناك مخاطر للأشخاص الذين يعانون من أمراض القلب؟
يمكن لمرضى القلب المستقرين الصيام بأمان بتوجيه من الطبيب. أما أولئك الذين يعانون من قصور القلب المتقدم، أو الذبحة الصدرية غير المستقرة، أو اضطرابات النظم القلبية الكبيرة، فهم يواجهون مخاطر أعلى من الجفاف واختلال توازن الأملاح.، ولذلك يعد تقييم المخاطر بشكل فردي أمرا ضروريا.
هل الصيام يحسن الصفاء الذهني أو التركيز؟
يبلغ بعض الناس عن تحسن في اليقظة بسبب الكيتوزية الخفيفة وزيادة الكاتيكولامينات (هرمونات الهروب والقتال). في حين يعاني آخرون من الإرهاق أو انخفاض التركيز، خاصة مع الجفاف أو قلة النوم. وبالتالي، فإن الاستجابة المعرفية تختلف بشكل كبير بين الأفراد.
هل ممارسة الرياضة أثناء الصيام آمنة؟
التمارين الخفيفة إلى المعتدلة آمنة بشكل عام، خاصة قرب وقت الإفطار أو بعده. وقد يزيد التدريب المكثف أثناء الجفاف لفترات طويلة من خطر الإصابة بضربة الشمس والإرهاق. لذا يجب على الرياضيين تحسين ترطيب الجسم خلال الليل وتعديل أحمال التدريب.
هل يجب على النساء الحوامل أو المرضعات وكبار السن الصيام؟
ينصحن عموما النساء الحوامل بعدم الصيام حفاظا على صحتهن وصحة الجنين. كما أن الأمهات المرضعات قد يتأثر إدرار الحليب لديهن بكمية السوائل والسعرات الحرارية.
وبحسب الدكتور حسن، فإن كبار السن الضعفاء هم الأكثر عرضة للجفاف والسقوط وإجهاد الكلى.
من هم الأشخاص الذين لا يجب عليهم الصيام طبيا، حتى لو أرادوا ذلك؟
لا يجب على الأشخاص الذين يعانون من السكري غير المنضبط، أو أمراض الكلى أو القلب المتقدمة، أو أمراض الكبد الشديدة، أو اضطرابات الأكل، أو الأمراض الحادة أن يصوموا دون موافقة طبية، ﻷن الضرر الطبي للصيام يفوق الفوائد المحتملة في هذه الفئات.
ماذا تقول الأبحاث الطبية الحالية عن التأثيرات الصحية طويلة المدى لصيام رمضان؟
يخلص الدكتور حسن إلى أن الأدلة العلمية الحالية تدعم الفوائد الأيضية قصيرة المدى للصيام، لكنها لا تثبت وجود تغييرات صحية دائمة ما لم تتبعها تعديلات مستدامة في نمط الحياة. ولا يوجد ضرر مثبت على البالغين الأصحاء، لكن الفائدة الكبرى تعود لأولئك الذين يستغلون الشهر كفرصة لتحسين عاداتهم الغذائية وتبني سلوك صحي يستمر لما بعد رمضان. الصيام أداة قوية لإعادة ضبط الجسم، لكنه ليس حلا سحريا بحد ذاته.
هل هناك فئات تستفيد من الصيام أكثر من غيرها؟
غالبا ما يشهد الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن وأولئك الذين يعانون من مقاومة خفيفة للإنسولين أكبر تحسن أيضي. والأشخاص الذين يحسنون جودة نظامهم الغذائي خلال رمضان يستفيدون أكثر من أولئك الذين يفرطون في استهلاك الأطعمة عالية السعرات. والأشخاص النحيفون والأصحاء أيضيا قد لا يرون تغيرا يذكر.
المصدر: ميديكال إكسبريس
إقرأ المزيد


