إيلاف - 2/24/2026 6:08:36 PM - GMT (+3 )
إيلاف من واشنطن: يواجه الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضغوطاً متزايدة قبيل إلقائه خطاب "حالة الاتحاد" الأول في ولايته الثانية، في وقت تكشف فيه استطلاعات الرأي عن تراجع شعبيته إلى مستويات تاريخية، تقترب إلى حد كبير من ما واجهه سلفه جو بايدن.
ووفق استطلاع أجرته شبكتا "بي. بي. إس" و"إن. بي. سي" في يناير الماضي، يرى 55% من الأميركيين أن ترامب غيّر البلاد إلى الأسوأ، بينما وصف 57% حالة الأمة بالضعيفة أو الضعيفة جداً، مع انخفاض الثقة في المؤسسات الدستورية إلى 68% ممن يعتبرون أن آليات الرقابة والتوازن لم تعد فعالة.
استطلاع آخر لشبكة "سي. إن. إن" شمل 2,496 مواطناً أظهر أن 68% يرون أن ترامب لا يركز بما يكفي على القضايا الملحة، فيما بلغت نسبة الرضا عن أدائه 36%، بانخفاض 12 نقطة عن فبراير 2025، مع تراجع واضح بين الشباب واللاتينيين وحتى بين الجمهوريين التقليديين. وبحسب منصة "سلفر بولتان"، فإن نحو 60% من الأميركيين غير راضين عن سياسات ترامب، وهو مستوى يعكس تقريباً ما سجله بايدن بعد عام من توليه المنصب، لكنه أدنى بكثير مما حققه باراك أوباما في الفترة ذاتها. ويُرجع محللون هذا التراجع إلى استمرار القلق بشأن التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة، إضافة إلى تراجع التأييد في ملفات كانت تمنح الرئيس زخماً سابقاً مثل الهجرة.
ويبرز الاستياء بصورة خاصة بين الناخبين الشباب والمتأرجحين، فيما لا يكفي دعم القاعدة الجمهورية الصلبة لضمان أغلبية مستقرة على المستوى الوطني. ورغم مؤشرات اقتصادية إيجابية نسبياً، مثل نمو الناتج المحلي بنسبة 1.4% في الربع الرابع، وإضافة 130 ألف وظيفة في يناير، وتراجع البطالة إلى 4.3%، فإن هذه الأرقام لم تنعكس على شعبيته.
وتكتسب هذه المعطيات أهمية خاصة مع اقتراب الانتخابات النصفية، التي تُعد اختباراً لمزاج الناخبين وقد تعيد رسم موازين القوى في الكونغرس، بما قد يمنح الديمقراطيين أفضلية محتملة. وقد أثارت بعض قرارات ترامب في ولايته الثانية جدلاً واسعاً، حيث اعتبرها مراقبون تجاوزاً للتقاليد السياسية الأميركية ومحاولة لترسيخ الصلاحيات الرئاسية على نحو غير مسبوق، وفق ما أكده نوا روزنبلوم، أستاذ القانون في جامعة نيويورك، مشيراً إلى تداخل المصالح الخاصة لمقربي الرئيس أحياناً مع مساع دبلوماسية أو تنظيمية، فيما يرى ترامب نفسه أنه غير ملزم بتبرير قراراته لأي جهة.
ومع بداية العام 2026، تتضح مؤشرات يقظة القوى المعارضة في الولايات المتحدة حيال توسع الصلاحيات الرئاسية، وهو ما قد يصب في صالح الديمقراطيين في السيطرة على الكونغرس في الانتخابات التشريعية المقبلة، وسط تداعيات قضائية متعلقة بقرارات بارزة للبيت الأبيض، بما فيها الرسوم الجمركية المشددة على الشركاء والخصوم. كما تحمل السنة رمزية كبرى باعتبارها الذكرى الـ250 لإعلان استقلال الولايات المتحدة، في وقت يواجه فيه ترامب انتقادات متزايدة من خصومه حول انحرافه نحو نزعة استبدادية، بما في ذلك الملاحقات القضائية التي طالت معارضي الرئيس.
إقرأ المزيد


