إيلاف - 2/21/2026 4:17:17 PM - GMT (+3 )
إيلاف من باريس: شهدت العلاقات بين باريس وروما توتراً ملحوظاً عقب سجال سياسي حاد بين الرئيس الفرنسي ماكروني ورئيسة الوزراء الإيطالية ميلوني، على خلفية مقتل الناشط اليميني كوينتان ديرانك في مدينة ليون الفرنسية. القضية، التي بدأت كحادثة أمنية محلية، سرعان ما تحولت إلى أزمة سياسية عابرة للحدود.
التوتر اندلع بعد أن أدانت ميلوني مقتل الشاب البالغ 23 عاماً، واعتبرت وفاته "جرحاً لأوروبا كلها"، متهمة مجموعات مرتبطة بالتطرف اليساري بالمسؤولية عن الاعتداء. وفي منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تحدثت عن "مناخ كراهية أيديولوجية يجتاح عدة دول"، في إشارة ضمنية إلى تصاعد العنف السياسي في القارة.
ردّ ماكرون جاء مباشراً وحاداً، إذ قال للصحفيين إن "القوميين الذين لا يريدون أن يتدخل أحد في شؤونهم، هم أول من يعلق على ما يحدث في دول أخرى"، مضيفاً: "ليبقَ كلٌّ في منزله وستكون الأمور بخير". وعندما سُئل عما إذا كان يقصد ميلوني تحديداً، اكتفى بالقول: "لقد فهمتم المقصود"، في تصريح فُهم على أنه انتقاد واضح لرئيسة الحكومة الإيطالية.
تفاصيل الحادثة
وقعت الحادثة في ليون على هامش فعالية قرب معهد Sciences Po Lyon، حيث كانت النائبة الأوروبية Rima Hassan تشارك في حدث عام. ووفقاً للنيابة العامة، تعرض ديرانك لاعتداء من قبل مجموعة ملثمين خلال اشتباكات اندلعت في محيط الفعالية، ما أدى إلى إصابته بجروح خطيرة في الرأس أودت بحياته لاحقاً.
وأكد الادعاء أن ما لا يقل عن ستة أشخاص شاركوا في الاعتداء، فيما وُجهت تهم القتل لاثنين منهم وأودعا الحبس الاحتياطي. كما وُجهت تهمة التحريض على المشاركة في العنف إلى جاك-إيلي فافرو، مساعد النائب عن حزب La France Insoumise رافاييل أرنو. وأقر محامي فافرو بوجود موكله في مكان الحادث ومشاركته في أعمال العنف، لكنه نفى توجيه الضربات القاتلة. ويُذكر أن أرنو كان من مؤسسي جماعة La Jeune Garde التي حظرتها السلطات الفرنسية عام 2025.
تداعيات سياسية
الحادثة ألقت بظلال ثقيلة على الساحة السياسية الفرنسية، حيث استغل حزب Rassemblement National القضية لتصوير نفسه كضحية لعنف سياسي، في ظل أجواء مشحونة تسبق انتخابات بلدية مرتقبة واستعدادات للسباق الرئاسي لعام 2027.
من جهته، دعا وزير العدل الفرنسي Gerald Darmanin النائب أرنو إلى "تحمل المسؤولية" إذا أثبتت التحقيقات القضائية وجود أدلة جدية بحقه. في المقابل، أكد منسق حزب فرنسا الأبية مانويل بومبار أن الحزب لن يعلّق عضوية أرنو أو يفصله في هذه المرحلة.
ردود الفعل الإيطالية
في روما، وصف وزير الخارجية الإيطالي Antonio Tajani الحادث بأنه "خطير ويهم الجميع"، مشبهاً الوضع بما عُرف في إيطاليا بـ"سنوات الرصاص"، وهي مرحلة اتسمت بالعنف السياسي خلال عقود سابقة.
أما ميلوني، فأكدت في مقابلة مع قناة Sky TG24 أن تصريحاتها أسيء فهمها، مشددة على أن هدفها لم يكن التدخل في الشأن الفرنسي، بل التحذير من مخاطر الاستقطاب والتطرف السياسي في أوروبا.
وفي خضم السجال السياسي، دعت عائلة الضحية عبر محاميها إلى التهدئة وضبط النفس، مطالبة بإدانة جميع أشكال العنف السياسي، ومؤكدة أن العدالة وحدها يجب أن تأخذ مجراها بعيداً عن التوظيف السياسي والتجاذبات الدولية.
إقرأ المزيد


