إكسبو الرياض 2030.. حين يصبح الإعلام شريكًا في رواية قصة وطن للعالم
إيلاف -

"إكسبو الرياض 2030" سيكون اختبارًا حقيقيًا لقدرتنا على تقديم نموذج إعلامي وطني متماسك، يجمع بين المهنية والهوية، وبين الانفتاح والاعتزاز بالذات.. نحن أمام فرصة لصناعة سردية سعودية حديثة، تعكس التحول الكبير الذي تعيشه المملكة، وتضعها في موقعها الطبيعي كجسر بين الشرق والغرب، وكمركز عالمي للابتكار والتبادل الثقافي..

في زمن تتسارع فيه الحكايات وتتنافس الدول على رواية قصصها للعالم، لم تعد المعلومة مجرد خبر عابر، بل أصبحت مسؤولية وطنية، وصناعة متكاملة، وشراكة بين مؤسسات الدولة والإعلام، ومن هذا المنطلق جاءت جلسة الإحاطة الإعلامية الخاصة باستعدادات المملكة لاستضافة "إكسبو الرياض 2030" لتؤكد أن ما ينتظرنا ليس حدثاً دولياً فحسب، بل لحظة تاريخية نكتبها معاً.. ونحسن روايتها أيضاً.

تلبيتي لدعوة حضور مؤتمر الإحاطة الإعلامية للتواصل الحكومي لم تكن مجرد مشاركة مهنية، بل تجربة ثرية كشفت حجم العمل الذي يجري خلف الكواليس، والجهد المؤسسي الذي يضع الإعلام شريكاً أصيلاً في مسار الاستعداد لهذا الحدث العالمي، هناك إدراك واضح أن "إكسبو الرياض 2030" ليس مشروع بنية تحتية أو فعالية زمنية مؤقتة، بل منصة لرواية قصة وطن؛ قصة تحول، وطموح، ورؤية تمتد آثارها إلى ما بعد عام المعرض.

ما لمسته خلال الجلسة هو أن التواصل الحكومي اليوم يتجه إلى مرحلة أكثر نضجاً واحترافية، حيث لم يعد الإعلام متلقياً، بل طرفا فاعلا في صياغة الرسائل، ونقل الحقائق، وصناعة الصورة الذهنية للمملكة أمام العالم. وهذا يضع على عاتقنا -نحن الإعلاميين- مسؤولية مضاعفة، تبدأ من الدقة في نقل المعلومة، ولا تنتهي عند القدرة على تقديم سردية إنسانية ملهمة تصل إلى المتلقي العالمي بلغة يفهمها ويثق بها.

إكسبو في جوهره، ليس معرضاً تقنياً ولا حدثاً ترفيهياً عابراً؛ إنه مساحة للحوار الحضاري، ومنصة تستعرض من خلالها الدول رؤاها لمستقبل العالم، وتشارك تجاربها في الابتكار والتنمية والاستدامة. وعندما تستعد الرياض لاحتضانه، فهي لا تجهز موقعاً جغرافياً فحسب، بل تهيئ قصة متكاملة عن بلد يغيّر واقعه بسرعة، ويعيد تعريف دوره الإقليمي والعالمي.

الإعلام هنا ليس ناقلاً للفعاليات، بل راوياً للحكاية. حكاية مدينة تتشكل ملامحها الجديدة، واقتصاد يتنوع، ومجتمع يفتح نوافذه على المستقبل بثقة، وشباب يحملون طموحاً يوازي طموح القيادة، هذه التفاصيل هي ما يصنع الفارق في التغطية، وهي ما يرسّخ صورة المملكة كدولة فاعلة في صناعة المستقبل، لا مجرد مشارك فيه.

لقد أدركت المملكة مبكراً أن قوة الرسالة لا تقل أهمية عن قوة الإنجاز، وأن العالم لا يرى ما نفعله إلا بقدر ما نحسن تقديمه. ومن هنا تأتي أهمية تكامل الجهود بين الجهات الحكومية ووسائل الإعلام، ليس بهدف الترويج، بل لتقديم رواية صادقة، مهنية، وشفافة تعكس حجم العمل والتحديات والإنجازات معاً.

في زمن الإعلام الرقمي المفتوح، لا مكان للخطاب التقليدي أو اللغة الرسمية الجامدة، الجمهور العالمي يبحث عن القصص الحقيقية، والوجوه الإنسانية، والتجارب التي تمس حياته اليومية. وهنا يتجلى دور الصحافة في إعادة صياغة الرسالة بلغة أقرب إلى الناس، وأكثر قدرة على العبور عبر الثقافات والحدود.

واجبنا الإعلامي اليوم يتجاوز نشر الأخبار إلى بناء وعي عالمي بما يحدث في المملكة. أن نروي كيف تحولت الرؤية إلى مشاريع، والمشاريع إلى واقع ملموس، والواقع إلى تجربة إنسانية يعيشها المواطن والمقيم والزائر. أن نكتب عن الإنسان قبل المكان، وعن الأثر قبل الحدث، وعن المستقبل قبل اللحظة.

"إكسبو الرياض 2030" سيكون اختباراً حقيقياً لقدرتنا على تقديم نموذج إعلامي وطني متماسك، يجمع بين المهنية والهوية، وبين الانفتاح والاعتزاز بالذات. نحن أمام فرصة لصناعة سردية سعودية حديثة، تعكس التحول الكبير الذي تعيشه المملكة، وتضعها في موقعها الطبيعي كجسر بين الشرق والغرب، وكمركز عالمي للابتكار والتبادل الثقافي.

ما خرجت به من جلسة الإحاطة الإعلامية أن الاستعداد لا يقتصر على الجهات المنظمة، بل يشمل كل من يملك منصة إعلامية أو صوتاً يصل إلى الجمهور. كل كلمة نكتبها، وكل قصة نرويها، وكل صورة ننشرها، تسهم في تشكيل الانطباع العالمي عن هذا الحدث وعن المملكة بأكملها.

المسؤولية كبيرة، لكنها أيضاً فرصة نادرة. فرصة لأن نكون جزءاً من لحظة وطنية فارقة، نكتبها بوعي، وننقلها بصدق، ونقدمها للعالم بثقة. فالإعلام ليس مرآة فقط، بل شريكا في صناعة الصورة، ومساهم في رسم ملامح المستقبل.

وإذا كانت المملكة تمضي بخطى واثقة نحو استضافة "إكسبو الرياض 2030"، فإن دورنا كإعلاميين أن نواكب هذه الخطى برواية تليق بحجم الطموح. رواية لا تكتفي بوصف الحدث، بل تفسّر معناه، وتكشف أثره، وتضعه في سياقه الحضاري والإنساني.

في النهاية، ما نكتبه اليوم لن يكون مجرد مادة صحفية عابرة، بل جزءاً من ذاكرة وطن، وسجل مرحلة، وشهادة على زمن قررت فيه المملكة أن تقول للعالم: هذه قصتنا.. نرويها نحن، ونكتب فصولها بثقة، ونفتح بها أبواب المستقبل.



إقرأ المزيد