روسيا اليوم - 2/11/2026 12:02:46 PM - GMT (+3 )
ولطالما اعتقدنا أن نظامنا الشمسي فضاء منظم ومغلق إلى حد كبير، ولكن البروفيسور آفي لوب من جامعة هارفارد، يدعونا اليوم لإعادة النظر في هذه الصورة. فوفقا له، قد تكون منطقتنا الكونية مكتظة بعشرات الملايين من الزوار، أشبه بحشود خفية من الكويكبات والمذنبات الغريبة التي انطلقت يوما من أنظمة شمسية أخرى.
ويستند لوب، المعروف بفرضياته الجريئة حول إمكانية وجود حياة خارج الأرض، في نظريته الجديدة إلى رصد حدثين فريدين: نيزك سقط في المحيط الهادئ عام 2022، وآخر اخترق سماء القطب الشمالي فوق بحر بارنتس عام 2025. وكانت السرعة الهائلة لهذين الجسمين هي المفتاح، إذ أنها تجاوزت ما يعرف بـ"سرعة الهروب من النظام الشمسي"، ما يؤكد أنهما لم ينشآ في فناء منزلنا الكوني، بل هبطا علينا كسفيرين من عوالم نجمية بعيدة.
ومن خلال تحليل هذه البيانات، توصل فريق لوب إلى رقم مذهل: قد يكون هناك ما يقارب 35 مليون جسم بحجم متر واحد تدور في المسافة بين الأرض والشمس.
وهذا الرقم ليس مجرد تقدير نظري، بل يستند إلى وتيرة الاصطدامات المرصودة، التي تشير إلى أن نيزكا بينجميا بحجم صغير يضرب غلافنا الجوي مرة كل ثلاث سنوات تقريبا. وتكرار هذه الاصطدامات يدل على أن هذه الأجسام ليست ظواهر نادرة، بل ربما تكون مكونا اعتياديا في بيئتنا الكونية.
وتكمن أهمية هذا الاكتشاف في إعادة تعريفنا لطبيعة النظام الشمسي. فبدلا من كونه جزيرة معزولة، يبدو أنه مكان مفتوح ومتلق باستمرار لحطام كوني من أنظمة نجمية أخرى. كل واحد من هذه الأجسام يحمل في تركيبه الكيميائي قصة مولده حول نجم أبعد، ما يمنح العلماء فرصة نادرة لدراسة تكون الكواكب في أنظمة شمسية بعيدة دون الحاجة للسفر إليها.
كما يسلط الضوء على ضرورة توسيع نطاق جهود الدفاع الكوكبي، التي تركز حاليا على الكويكبات المحلية، لتشمل أيضا مراقبة هذه الأجسام الغريبة التي قد تأتي من اتجاهات غير متوقعة.
ولتحويل هذه النظرية إلى يقين، يخطط لوب لخطوة عملية جريئة: تنظيم بعثات استكشافية إلى قاع المحيط الهادئ والمحيط المتجمد الشمالي لاستعادة شظايا النيزكين المرصودين.
ولو نجح في استخراج هذه العينات، فبإمكان التحليل المخبري المتقدم أن يكشف عن عمرها، وتركيبتها، وربما حتى النجم الأم الذي انفصلت عنه قبل مليارات السنين.
وهذه الرؤية الجديدة تتماشى مع سلسلة من الاكتشافات الحديثة التي بدأت بتلك الأجسام الغامضة، مثل "أومواموا" الذي مر سريعا عام 2017، والمذنب "بوريسوف" الذي زارنا عام 2019. ومجتمعة، ترسم هذه الصورة كونا أكثر اتصالا وحركة مما كنا نتخيل، حيث لا توجد حدود صلبة بين الأنظمة النجمية، بل تيارات مستمرة من الحطام الصخري والجليدي تتنقل بحرية عبر المجرة. وبمعنى آخر، نحن لا نسكن في فقاعة معزولة، بل نسبح في نهر كوني عظيم يحمل معه آثارا من كل زاوية في الفضاء.
وإذا تأكدت تقديرات لوب، فلن ننظر إلى سماء الليل بنفس الطريقة مرة أخرى. فوراء هدوء الظلام الكوني، قد يكون هناك زحام غير مرئي من الحجارة والجليد القادمة من شموس أخرى، تذكرنا بأننا جزء من محيط مجري أوسع، وأن قصص الكون لا تقتصر على نجمنا وحده.
المصدر: ديلي ميل
إقرأ المزيد


