بي بي سي - 2/11/2026 9:34:52 AM - GMT (+3 )
صدر الصورة، GRAPHIC HERO IMAGE
واصل الجيش الإسرائيلي أعمال البناء في خمسة مواقع جنوب لبنان، وفقاً لصور الأقمار الصناعية التي حللتها بي بي سي نيوز عربي.
انسحب الجيش الإسرائيلي من بلدات وقرى المنطقة في فبراير/شباط 2025، كجزء من اتفاق وقف إطلاق النار المبرم مع حزب الله في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، إلا أنه بقي متمركزاً على خمس قمم تلال.
وسبق للحكومة اللبنانية أن وصفت الوجود الإسرائيلي المتبقي بأنه انتهاك لوقف إطلاق النار.
وصرح نعيم قاسم، الأمين العام لحزب الله، الشهر الماضي بأن الحزب لن يتخلى عن سلاحه طالما بقيت إسرائيل متمركزة على قمم التلال الخمس، مدعياً أنه أوفى بالتزاماته بمقتضى وقف إطلاق النار بالانسحاب من جنوب نهر الليطاني.
وأبلغ الجيش الإسرائيلي بي بي سي أن المواقع الإسرائيلية ضرورية، لحماية المدنيين الإسرائيليين في شمال إسرائيل.
وفي العام الماضي، صرحت الحكومة الإسرائيلية بأن الجيش "سيبقى مؤقتاً في خمس نقاط استراتيجية مرتفعة".
قال الخبراء الذين راجعوا صور الأقمار الصناعية الجديدة، التي حصلت عليها بي بي سي، إن حجم وطبيعة أعمال البناء في المواقع الخمسة تتوافق مع الاستعداد لوجود متوسط المدى، بدلاً من انتشار قصير المدى.
تطور المواقع العسكرية
يُظهر تحليل أجرته بي بي سي نيوز عربي للفترة بين نوفمبر/ تشرين الثاني 2024 ونوفمبر/ تشرين الثاني 2025 تطورات في المواقع الخمسة، التي يحتلها الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان.
تقع مواقع الجيش الإسرائيلي العسكرية على قمم التلال في مناطق الحمامص، الحولا، جل الدير، تلة بلاط، ولبونة.
وتُظهر صور الأقمار الصناعية الملتقطة في أواخر عام 2025 أعمال تطوير في هذه المواقع، تشمل تحصينات وإزالة العوائق من الطرق.
كما تُظهر بعض الصور الجوية وجود مركبات مدرعة.
وقال محللان قاما بتحليل صور الأقمار الصناعية، لبي بي سي نيوز عربي، إن هذه المواقع تُركز على ما يبدو على الاستخبارات والمراقبة.
وأضافا أن هذه المواقع تُعتبر على الأرجح مواقع قتالية محصنة ومواقع إطلاق نار.
يقول الدكتور أندرياس كريغ، الأستاذ المشارك في كلية "كينغز كوليدج لندن" ومحلل المخاطر الجيوسياسية: "بالنظر إلى مجمل الجهود الهندسية وكثافة أجهزة الاستشعار والتحصينات المدرعة، نجد أنها تُشير إلى توسع وتحصين على المدى المتوسط، وليس إلى استعداد لانسحاب كامل".
وأوضحت ميغان ساتكليف، كبيرة محللي شؤون الشرق الأوسط وأفريقيا، لبي بي سي، أن معظم أفراد الجيش الإسرائيلي ما زالوا داخل منشآتهم.
وأضافت أن "عمليات عسكرية محدودة النطاق" نُفذت بين الحين والآخر منذ وقف إطلاق النار.
وقالت ساتكليف لبي بي سي إن الجيش الإسرائيلي سيواصل على الأرجح عملياته "بحزم متزايد" في جنوب لبنان، في محاولة لإضعاف حزب الله والضغط نحو نزع سلاحه.
وأشارت إلى أن الانسحاب الكامل للجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان أمر غير مرجح، نظراً لمخاوفه بشأن احتمال وجود حزب الله في الجنوب وجهوده لاستعادة قوته العسكرية.
وفي بيان لبي بي سي، قال الجيش الإسرائيلي إن الهدف من المواقع الخمسة الرئيسية هو "إنشاء خط دفاعي لضمان أمن دولة إسرائيل ومواطنيها في المنطقة".
أبعد موقع للجيش الإسرائيلي داخل لبنان هو موقع تلة الحمامص، الذي يقع على بُعد حوالي 1.4 كيلومتر من الخط الأزرق، الذي رسمته الأمم المتحدة ليفصل بين إسرائيل ولبنان.
وتشير صور الأقمار الصناعية، التي التُقطت العام الماضي، إلى أن أعمال البناء في هذا الموقع بدأت في يناير/كانون الثاني، فوق تلة تُطل على بلدات الخيام والخربة والصليب. وتُظهر الصور تسارعاً ملحوظًا في أعمال البناء منذ يوليو/ تموز.
ويُحاط موقع تلة الحمامص بحواجز دفاعية عسكرية، وفقاً لـ أندرياس كريغ، الذي راجع الصور لصالح بي بي سي.
وتُشير آثار التحركات حول المعسكر إلى تحرك دبابات ثقيلة عبر المنطقة. وأضاف أن أربع دبابات مدرعة مُحاطة بسور ترابي موجودة إلى الشرق من الموقع.
ويبدو أن هناك عدة مركبات مدرعة موجودة في موقع الحولا.
وقد شوهدت أعمال البناء في هذا الموقع مطلع فبراير/شباط 2025. ويطل هذا الموقع على مدينتي مركبا والحولا في جنوب لبنان.
في غضون ذلك، بدأت تظهر أولى بوادر أعمال البناء في لبونة في يناير/كانون الثاني 2025، مع وجود آثار مسارات تمتد مباشرةً عبر الخط الأزرق إلى داخل إسرائيل.
يقع هذان الموقعان على مقربة من مواقع بعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام في لبنان، المعروفة باسم "يونيفيل".
وصرح متحدث باسم اليونيفيل، لبي بي سي، بأن "هذه الأنشطة التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي تنتهك قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701 وسيادة لبنان".
وفي رد على بي بي سي، قال الجيش الإسرائيلي إنه على علم بوجود قوات الأمم المتحدة في المنطقة.
وأضاف في بيان: "يقوم الجيش الإسرائيلي بتنفيذ إجراءات لتجنب الاشتباك، من أجل حماية جنوده وموظفي الأمم المتحدة في المنطقة".
وبدأت أعمال البناء في تلة جل الدير، قرب بلدة عيترون، في أوائل نوفمبر/تشرين الثاني 2024، واتخذ هيكلاً أكثر صلابة بحلول منتصف الشهر، وفقاً لتحليل بي بي سي لصور الأقمار الصناعية. وتظهر أربعة أبراج مراقبة في كل زاوية من زوايا الموقع.
في غضون ذلك، رُصدت أنشطة الجيش الإسرائيلي في موقع تلة بلاط عبر صور الأقمار الصناعية، من منتصف ديسمبر/كانون الأول 2024 وحتى مطلع عام 2025. حيث يقع الموقع بين بلدتي "مروحين" و"راميا" جنوب لبنان.
مواقع إضافية للجيش الإسرائيلي
بالإضافة إلى التلال الخمس، تظهر صور الأقمار الصناعية موقعين إسرائيليين أصغر حجماً على طول الخط الأزرق. ولا تُظهر الصور وجود مركبات عسكرية أو دبابات.
ويقع الموقعان الإسرائيليان بالقرب من بلدة كفركلا، بمحاذاة الجدار على الجانب اللبناني من الخط الأزرق. أُنشئ الموقع الأول بعد نحو شهر من الموعد النهائي لانسحاب الجيش الإسرائيلي في فبراير/شباط 2025، وأُنشئ الموقع الثاني بعد شهرين من الأول.
وأنهى وقف إطلاق النار في لبنان 13 شهراً من الحرب، التي أودت بحياة 4000 لبناني و120 إسرائيلياً. ونصّ الاتفاق على انسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي احتلتها خلال الحرب، وعلى أن يخرج حزب الله مقاتليه من جنوب لبنان.
ويخوض كل من إسرائيل وحزب الله صراعاً مستمراً منذ عقود. بدأ الصراع الأخير عندما أطلق حزب الله صواريخ على مواقع إسرائيلية، بعد يوم من بدء الحرب الإسرائيلية في غزة، رداً على هجوم حركة حماس الفلسطينية على إسرائيل في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
- فريق BBC Verify (تقصي الحقائق) هو فريق متخصص من الصحفيين، يستخدم المعلومات الاستخبارية مفتوحة المصدر (OSINT)، وصور الأقمار الصناعية وتحليل البيانات والتقنيات الجنائية الرقمية. يقوم الفريق بالتحقق من صحة المعلومات والفيديوهات، ومكافحة التضليل، وتحليل البيانات لفصل الحقيقة عن الزيف، ولتوضيح القضايا المعقدة.
إقرأ المزيد


