أين المجتمع الدولي مما يجري في فلسطين؟!
إيلاف -

خالد بن حمد المالك

تقوم إسرائيل برئاسة رئيس وزرائها نتنياهو بأعمال لا سابق لها، تتمثل في تهويد الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية وفي القدس، وتتجه إلى تكرار ذلك في أجزاء أخرى من قطاع غزة، تهدم المنازل، وتطرد سكانها، وتحوّلها إلى سكن للمستوطنين اليهود، في عمل ممنهج، بحماية الجيش الإسرائيلي، واستخدام القوة في تحقيق أهدافها الاستعمارية.

* *

إسرائيل لا تخفي نواياها، ولا تتصرف في جنح الظلام، ولا تعطي حسابات لردود الأفعال الفلسطينية والعربية والإسلامية، فأهدافها مرسومة، لا دولة فلسطينية، لا حقوق للفلسطينيين، ولغة التعامل مع القضية الفلسطينية هي القوة، والضغط العسكري، والإكراه على قبول التهجير.

* *

سياسة إسرائيلية ليست جديدة، وأهداف تراها مشروعة، وحقوق لها ولا حق لأصحاب الأرض الفلسطينية في منازعتها على ما تقوم به من أعمال تُمهِّد لإنهاء قيام الدولة الفلسطينية، التي تعترف بها أكثر من 150 دولة أعضاء في مجلس الأمن، فضلاً عن قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة بذلك.

* *

إسرائيل مع كسبها معركة قطاع غزة، وهزيمتها لحماس، ومع تقويض قوة حزب الله في لبنان، بقتل أمين الحزب وقادته، وتدمير منشآته، والقضاء على قوته العسكرية، أصبحت في حالة انتشاء لتحقيق ما عجزت عن تحقيقه بحروبها على مدى ثمانين عاماً.

* *

وما يجري من أعمال عدائية ضد الشعب الفلسطيني، ومحاولة من تل أبيب لطمس قضيتهم العادلة، في نشاطات عسكرية تتم في وضح النهار، لا تقابل بالتعامل الحازم من مجلس الأمن، ومن الدول الكبرى في العالم، وإنما بصمت مريب، وكأن ما تفعله إسرائيل حق مشروع لها، أمام تفهم الدول الكبرى النافذة لادعاءات قادة إسرائيل بأنهم يدافعون عن دولتهم.

* *

ثماني دول عربية وإسلامية ضاق بها الصبر، وأزعجها ما تقوم به إسرائيل، فاتفقت في بيان لها على إدانة السلوك الإسرائيلي بأشد العبارات، ورأت في القرارات والإجراءات الإسرائيلية الأخيرة غير القانونية، الهادفة إلى فرض السيادة الإسرائيلية غير الشرعية على الأراضي الفلسطينية، وتوسيع الاستيطان، وفرض واقع قانوني وإداري جديد في الضفة الغربية المحتلة، أن ذلك إنما يمثل السياسة الإسرائيلية التوسعية، ويقود إلى العنف.

* *

وفي بيان الدول الثماني: المملكة العربية السعودية والأردن والإمارات وقطر وإندونيسيا وباكستان ومصر وتركيا، أكدت على أن إسرائيل تتجه إلى ترسيم الاستيطان، وفرض واقع قانوني وإداري جديد في الضفة الغربية المحتلة، بما يُسرِّع محاولات ضمها غير القانوني، وتهجير الشعب الفلسطيني، وتقويض حل الدولتين.

* *

هذا العمل الذي تقوم به إسرائيل يخرج عن كون الأراضي الفلسطينية تحت الاحتلال، إلى إجبار الفلسطينيين لترك ديارهم، وتهجيرهم، والاستيلاء عليها، بوصفها جزءاً من إسرائيل الكبرى، ما يجعل من هذه الإجراءات غير القانونية باطلة ولاغية، وتشكل انتهاكاً واضحاً لقرارات مجلس الأمن، وخاصة القرار 2334 الذي يدين جميع الإجراءات الإسرائيلية الرامية إلى تغيير التكوين الديموغرافي منذ عام 1967م بما فيها القدس الشرقية.

* *

التعامل مع ما تقوم به إسرائيل يجب أن يكون وفقاً لقرارات الشرعية الدولية، والمبادرة العربية، وبما نص عليه قرار التقسيم، وجميع القرارات الدولية اللاحقة ذات الصلة، لإقامة الدولة الفلسطينية على حدود 1967م وعاصمتها القدس الشرقية، وتلبية الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في تقرير المصير، لا للاستلام لقوة إسرائيل ونفوذها، وتمكينها من التوسع على حساب أصحاب الأرض الأصليين، شعب فلسطين، وهذه مسؤولية المجتمع الدولي الذي عليه أن يتحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية، بإلزام إسرائيل بوقف التصعيد، وتصريحات مسؤوليها التحريضية، والعمل على تحقيق خيار الدولتين.

هذا المقال يحتوي على 495 كلمة ويستغرق 3 دقائق للقراءة



إقرأ المزيد