إيلاف - 2/10/2026 8:07:01 AM - GMT (+3 )
طلب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو موعداً عاجلاً مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وبعد أن تحدد له يوم الثامن عشر من الشهر الحالي، تمّ تقديمه إلى الحادي عشر منه.
محادثات مسقط، وما صدر عنها من تصريحاتٍ وتسريبات، أشاعت جوّاً تفاؤلياً بتراجع احتمالات العملية العسكرية لمصلحة الجهد السياسي التفاوضي، وهذا ما أقلق حكومة نتنياهو صاحبة الخطوط الحمراء، والتي كانت مشتركةً مع واشنطن، حين كانت حاملات الطائرات العملاقة تحتشد في بحار المنطقة.
حكومة نتنياهو أعدّت الرأي العام الإسرائيلي، واتخذت ترتيباتٍ احتياطية على صعيد الجيش والجبهة الداخلية، انطلاقاً من أن الحرب قادمةٌ لا محالة.
وعبر قنواتٍ خلفيةٍ فُتحت مع إيران، أبلغت عبر الروس أنها لن تتدخل في هذه الحرب، ولكنها سترد إذا ما تعرّضت لهجوم. لا أحد يعرف على وجه الدقة ماذا كان الرد الإيراني، ولكن بالإمكان اعتبار تصريح السيد خامنئي بأن الحرب إن نشبت فسوف تتحول إلى حربٍ إقليمية، وهذا يطول إسرائيل في كل الحالات.
لم تخفِ حكومة نتنياهو ولا المعارضة ولا كتّاب الأعمدة في إسرائيل قلقهم من محادثات مسقط، واحتمالات التوصل إلى تسويةٍ يُستثنى منها الباليستي والأذرع، وقد غذّى هذا القلق، التصريحات الإيرانية الرسمية التي أكّدت على أن الموضوع الوحيد الذي يجري التفاوض حوله هو الملف النووي، وما عداه غير قابلٍ للبحث، ولا أحد متأكد من جديّة هذا الموقف الإيراني وما إذا كان نهائياً تجاه كافة الملفات التي تقول أميركا، وإن بنبرةٍ هادئة، إنها لا تزال على جدول الأعمال.
نتنياهو يستخدم لغتين مختلفتين في تعاطيه مع ترمب، واحدة منهما، إذعانٌ كاملٌ لرغباته التي يجري تعامله معها كأوامر، والثانية تلك المتشددة والمبالغة في ادعاء الاستقلالية التي يحتاجها لتظهير صورة الزعيم القوي لإسرائيل، بما يوفّر له أصواتاً إضافيةً وهو في طريقه إلى الانتخابات المصيرية بالنسبة له، والتي لم يتبقَّ على إجرائها سوى أشهرٍ قليلة.
وهو يعدّ حقائبه للسفر إلى واشنطن عقد نتنياهو اجتماعاً للحكومة، اتخذ فيه قراراتٍ وصفت بالجراحية، تجسّد بمجموعها ضماً فعلياً قانونياً ورسمياً للضفة الغربية، ذلك بعد أن ألغى ما تبقى من اتفاقات وتفاهمات أوسلو، ومع أنها كانت ملغاةً في الواقع العملي، فإنه أضفى على الإلغاء طابعاً رسمياً ملزماً لحكومته والحكومات التي ستأتي من بعده.
نتنياهو يسافر إلى واشنطن وقد سبقته إليها أخبار القرارات الجراحية التي اتخذها، ومع أنه يدرك تواضع دوره في قرارات واشنطن تجاه مسألة الحرب أو التسوية مع إيران، فإنه يدرك بالمقابل، أساسية دوره في ترتيبات ترمب بشأن غزة ولبنان وسوريا، وأي ملفات تعدّ للمنطقة بأسرها.
في ما يتصل بمجلس السلام المفترض أو المقرر أن يجتمع في واشنطن يوم التاسع عشر من الشهر الحالي، اتخذ نتنياهو موقفاً مزدوجاً منه حين أعلن قبوله لدعوة ترمب بالانضمام إليه، ولكنه اعتذر عن المشاركة فعلاً ولم تخذله الذرائع لتبرير اعتذاره.
وإذا ما راجعنا مواقفه منذ دخول ترمب على خط إنهاء الحرب على غزة، وقبل ذلك جهوده لخفضها على الجبهة الشمالية بشقيها السوري واللبناني، فإننا نجد أن نتنياهو تعامل أيضاً بطريقةٍ مزدوجة، فهو مؤيدٌ للعناوين ومعوّقٌ لتنفيذها، ولا أظن أننا بحاجةٍ إلى أدلّة لإثبات ذلك.
قرارات نتنياهو وحكومته بشأن الضفة، لا بد وأن تكون أحد بنود جدول أعمال اجتماع الأربعاء، وهذا ما قصده نتنياهو بالضبط من خلال القرارات الأخيرة، ومهما حاول ممالئو إسرائيل في واشنطن التخفيف من وقعها السياسي، بتبرير حاجة نتنياهو إليها، إلا أنها تعني في الواقع ما هو أفدح من الضم، الذي أعلن الرئيس ترمب في لقائه مع العرب والمسلمين قبل أشهر عدة عن أنه لا يعارضه فقط بل لن يحدث أصلاً.
إن ما سمحت إسرائيل لنفسها من مصادرةٍ شاملةٍ لكل ما يملكه الفلسطينيون من أرضٍ وحقوقٍ وهوامش حياة، ومسوّغاتٍ للتطلع إلى استقلالٍ ودولة، يتناقض كلياً وجذرياً مع الحدود الدنيا لمستلزمات هدوءٍ واستقرارٍ وسلامٍ في الشرق الأوسط.
يُفترض ألا يتوقف الرئيس ترمب عند انتقاد قرارات نتنياهو والتنديد بها إذا ما أراد أن يكون لمجلس السلام الذي أسسه بعض صدقيةٍ وفاعلية، بل لا بد من ضغطٍ جدّيٍ وفعّال يمارسه للتراجع عنها، وهذا ما سيُحكم عليه بعد أن نرى خلاصة اجتماع الأربعاء، وهل نجح نتنياهو في زرع قنبلته؟ أم نجح ترمب في تفكيكها؟
إقرأ المزيد


