الذكاء الاصطناعي بين التشابه والاشتباه!
إيلاف -

عبده الأسمري

جاء «الذكاء الاصطناعي» في رداء فضفاض فبات «المساعد» والمحفز والمعاون والرفيق وحتى «الصديق» وسط تهافت بشري على خدماته في اتجاهين من الاعتمادية والحذر مع دخول «الإنتاج» في حيز من «الشبهات» أمام مرأى «المهام».

اختلطت في سماء هذا «الضيف» الخفيف في مسماه العبقري في خدمته الخادم في هيئته السرعة في الأداء والدقة في الإجابة والعطاء حين الطلب وامتزجت إجاباته بقوالب «مشرعة» أمام العقل البشري الذي يفوقه، بل ويكشف «الجانب المعلب» في إنتاجه وسط «ظنون» ترى دخوله على «خطوط» عمل الإنسان ومجيئه كمصدر «عون» للقطاعات وقاطع رزق للبشر في حين أن «التأكيدات» تتجه نحو غلبة «المنطق» بأن الإنسان هو من يدير عملية «التقنية» وليست التقنية من يديره، وأن الذكاء الاصطناعي مجرد عامل «مساعد» ولن يكون يوماً من الأيام بديلاً متكاملا ً عن «الطاقات البشرية» التي تمتلك روح «التفكير» وتنفرد بحظوة «الابتكار» القائم على معطيات واضحة، ومن خلال اندماج في نسيج المجتمع وقراءة فكرية للمستقبل تعتمد على مقومات «عقلية» لا يمتلكها سوى البشر.

من خلال قراءتي للتطور المذهل في قدرات «الذكاء الاصطناعي» وتمكنه من صناعة «المعلومة» في عصر السرعة تظل هنالك «عوائق» تتعلق بخروج «البشر» من مدارات الاعتماد الذاتي على «اتكالية» مكشوفة قد تؤدي إلى فرض أجواء من «العشوائية» في بيئات العمل ووسط دوائر التخطيط مما يستوجب «الحذر» من تلك الاعتمادية البائسة التي ستؤدي إلى غياب «وجه» التنافس الحقيقي وسيطرة حالة من «التشابه» وشيوع جو من «الاشتباه» مع وجود «زعزعة» في محيط «الثقة» بين البشر سواء في الأعمال أو الحياة ودخول هذه التقنية في مسارات من «الخداع» أو الاحتيال من خلال لجوء بعض ضعاف الأنفس إليها في عمليات التحايل أو الخداع، وسينعكس ذلك على تراجع مستويات «المصداقية» في التعاملات والوثوق في الأعمال والمهام؛ مما يجعل القطاعات الوظيفية أمام تحديات تتعلق بمراقبة الأداء البشري ودخولها في فرض «رقابة» لمعرفة الأصيل النابع من فكر «الإنسان» وذلك البديل القادم من فضاء التقنية.

الذكاء الاصطناعي مساعد رائع يصنع الإبداع ولكنه يوزعه على الجميع في مساواة لكل من طرق بابه ويظل «الفارق» فيما يصنعه العقل البشري من فوارق ذهنية ومن أفكار خارج مساحات «التساؤل» الدارج، الذي تواجه التقنية بمعلومات «محفوظة» تصنع «العجب» في محيط «الدهشة» ولكن يبقى «الإنسان» هو من يحرك هذا «المعاون» كجندي في كتيبة تقنية كبرى يزيد أفرادها كل يوم ويظلون في ارتباط لا ينقطع عن «عقل» يحرك تلك «الإمكانيات» وفكر يستطيع تغليب التفوق على مساحات «الجاهزية» بكل كفاءة واقتدار.

يجب أن يكون لدينا «الوعي» اللازم بالتعامل مع الذكاء الاصطناعي واستخدامه كعامل مساعد بعيداً عن الاعتمادية «المحضة» والاتكاء عليه في مهام تظل «ناقصة» في حضور العقل الإنساني الذي يمتلك «غرف عمليات تفكير» تتجاوز قدرات وكفاءة كل اتجاهات الثورة التقنية والتي تعود أصلاً الى قوة «الفكر» البشري الذي قاد «الاختراعات» إلى ما هي عليه الآن مما يجعل «الإنسان» محوراً لهذا الكون الفسيح الممتلئ بالإعجاز والذي تظل افاق «الابتكار فيه بلا حدود، ودون سقف الأمر الذي ينبئ بتطور تقني مذهل خلال المستقبل يقوده «البشر» الماكثون في دروب «الاختراع» والماضون نحو صناعة «الانفراد» في كل تفاصيله.

هذا المقال يحتوي على 458 كلمة ويستغرق 3 دقائق للقراءة



إقرأ المزيد