في وقت مبكر من تفعيل برامج رؤية 2030، حرصت المملكة على تنمية المحتوى المحلي، ليكون مرتكزاً تنطلق منه منظومة الصناعات المحلية في كل المجالات، وفي مقدمتها التصنيع العسكري والأمني، الذي يشهد اليوم طفرة حقيقية، تعكس رغبة القيادة الرشيدة في الاعتماد على الإمكانات الوطنية في صناعة منتجات عسكرية وأمنية، بكفاءة عالية وجودة تضاهي المنتجات العالمية.
وكعادتها، انطلقت رؤية المملكة 2030 في تنمية المحتوى المحلي من منظور اقتصادي بحت، يؤمن بأهمية النهوض بمستوى المحتوى المحلي سعراً وجودةً، ليكون الخيار الأول أمام المؤسسات الصناعية الوطنية، وهو ما ينتج عنه اقتصاد وطني قوي ومستدام، ذا دخل متنامٍ، قادر على مواجهة الأزمات العالمية.
ولتحقيق هذا الهدف، أقدمت المملكة على اتخاذ خطوات عملية على أرض الواقع، بإنشاء الهيئة العامة للمحتوى المحلي والمشتريات الحكومية في العام 2018، التي أعلنت أهدافها بإيجاد استراتيجية وطنية للمحتوى المحلـي بجميع مكوناته على مستوى الاقتصاد الوطني، والارتقاء أيضاً بأعمال المشتريات الحكومية ومتابعتها بما يحقق مستهدفات الرؤية.
وتهدف استراتيجية المحتوى المحلي إلى تعزيز القدرات المحلية، وتقليل الاعتماد على الاستيراد، وتعظيم القيمة المضافة، من خلال المحافظة على أكبر قدر ممكن من المال المنفق على المشتريات، لتكون داخل البلاد من قبل الفئات المستهدفة، سواء جهات عامة، أو خاصة، أو أفراد.
وتتوسع الاستراتيجية في تحفيز المصانع المحلية على إنتاج السلع التي يتم استيرادها، لإحلالها بديلاً يقلل من فاتورة الاستيراد، ويحسن الميزان التجاري، ويزيد مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي، ضامنة بذلك سلامة وسلاسة سلاسل الإمداد المحلية لتوفير الاستمرارية والأمن الاقتصادي في مواجهة الأزمات العالمية.
ولطالما كان معرض الدفاع العالمي الذي تنظمه الهيئة العامة للصناعات العسكرية، أيقونة حقيقية لتعزيز المحتوى المحلي في الصناعات العسكرية والأمنية، ويبرز المعرض المقام حالياً بالرياض في نسخته الثالثة الجهود المبذولة في توطين قطاع الصناعات العسكرية وفق مستهدفات رؤية 2030، التي تستهدف توطين ما يزيد على 50 % من الإنفاق العسكري بحلول عام 2030م، ويشهد المعرض حصاد ثمار الدعم الرسمي بارتفاع نسبة توطين الإنفاق العسكري من 4 % في عام 2018م إلى ما يقارب 25 % بنهاية عام 2024م، نحو توطين ما يزيد على 50 % من الإنفاق العسكري بحلول عام 2030.
ولا تكتفي الهيئة العامة للصناعات العسكرية عند هذا الحد من الإنجازات، وإنما تسعى أيضاً لأن يصل حجم مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي إلى 94 مليار ريال بحلول 2030، بما يسهم في توفير نحو مئة فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة.


