إيلاف - 2/4/2026 4:56:07 PM - GMT (+3 )
إيلاف من طرابلس: لم يكن خبر اغتيال سيف الإسلام القذافي حدثًا عابرًا في المشهد الليبي المأزوم، بل شكّل صدمة سياسية عميقة أعادت فتح أسئلة مؤجلة حول موازين القوى، والانتخابات المرتقبة، والتدخلات الخارجية، وحدود العدالة الدولية.
فالرجل الذي ظل لسنوات حاضراً في الوعي السياسي الليبي، غائبًا بالجسد حاضرًا بالرمزية، سقط قتيلًا في توقيت بالغ الحساسية، ما فتح الباب واسعًا أمام التساؤل الأهم: من المستفيد من غيابه؟
سيف الإسلام.. شعبية تتجاوز أنصاره
رغم الجدل الكبير الذي أحاط بشخصية سيف الإسلام القذافي، فإن حضوره السياسي لم يكن محصورًا في دائرة أنصار النظام السابق فحسب، بل امتد إلى شرائح اجتماعية وسياسية متباينة، بعضها رأى فيه خيارًا محتملًا لإعادة الاستقرار، وبعضها الآخر تعامل معه كرقم صعب لا يمكن تجاهله في أي معادلة انتخابية قادمة.
ووفق تصريحات مهمة لشخصية ليبية معروفة في المشهد السياسي الليبي أدلت بها لـ"إيلاف"، فإن هذا الحضور المتشابك لسيف الإسلام القذافي، الذي جمع المؤيد والخصم في آن واحد، جعل منه شخصية قادرة على قلب موازين السباق الانتخابي، أو على الأقل إعادة تشكيله.
وأقرّ المسؤول السياسي الليبي لـ"إيلاف" أن اغتيال سيف الإسلام يقدّم فائدة انتخابية مباشرة وغير مباشرة للأطراف المنافسة له. فغيابه من المشهد يزيل منافسًا ثقيل الوزن كان من شأنه أن يستقطب كتلة انتخابية وازنة، أو يفرض تحالفات جديدة كانت ستربك حسابات الجميع.
المعسكر الغربي والشرقي "الطرابلسي".. مكاسب متقاطعة
اللافت أن المستفيد من غياب سيف الإسلام لا يقتصر على طرف دون آخر، بل يشمل المعسكرين المتنافسين في الغرب والشرق الليبي على حد سواء.
ففي الغرب، وخصوصًا في محيط طرابلس، يُنظر إلى اختفاء سيف الإسلام كعامل يخفف من حدة المنافسة، ويحدّ من قدرة خصم غير تقليدي على اختراق التوازنات القائمة.
وفي الشرق، لا يبدو المشهد مختلفًا كثيرًا، إذ إن غيابه يجنّب القوى الفاعلة هناك مواجهة شخصية تملك امتدادات اجتماعية ورمزية عابرة للجهات.
تشظي القاعدة الشعبية.. مكسب انتخابي خفي
أحد أهم أوجه الاستفادة غير المعلنة يتمثل في مصير القاعدة الشعبية لسيف الإسلام. فبحسب تقديرات سياسية، فإن مناصريه قد يتجهون إمّا إلى العزوف عن المشاركة في الانتخابات، وهو ما يصب ضمنيًا في مصلحة خصومه، أو إلى التشتت بين القوائم والمعسكرات المختلفة، بما يضعف تأثيرهم الجماعي ويبدد ثقلهم الانتخابي.
الولايات المتحدة.. موقف معلن وارتياح محتمل
على الصعيد الدولي، تشير المعطيات إلى أن واشنطن لم تكن متحمسة لاحتمال صعود سيف الإسلام إلى المشهد السياسي أو وصوله إلى موقع القرار. فقد عبّر مسؤولون أميركيون، بينهم السفير الأميركي، عن امتعاضهم من عودته إلى الواجهة السياسية.
وفي هذا السياق، يرى مراقبون أن غيابه ينسجم مع الرؤية الأميركية التي تفضّل بقاء التوازنات الليبية ضمن أطر يمكن التحكم بها، بعيدًا عن شخصيات مثيرة للجدل قد تعيد خلط الأوراق داخليًا وخارجيًا.
المحكمة الجنائية الدولية.. ملف يُغلق
أما المستفيد الرابع، وفق تقدير شخصية ليبية بارزة، فهو المحكمة الجنائية الدولية، التي كانت قد أصدرت حكمًا بحق سيف الإسلام دون أن تتمكن من تسلّمه أو تنفيذ قرارها.
اغتياله، من هذا المنظور، يطوي صفحة قانونية شائكة طال أمدها، ويُنهي إحراجًا دوليًا ظل قائمًا لسنوات بين العدالة الدولية والواقع السياسي الليبي المعقّد.
بين الداخل الليبي بتوازناته الهشة، والخارج الدولي بحساباته الدقيقة، يبدو أن اغتيال سيف الإسلام القذافي لم يكن مجرد نهاية رجل، بل محطة مفصلية في مسار سياسي طويل لم يُكتب له بعد الاستقرار.
ويبقى السؤال مفتوحًا: هل يمهّد غيابه الطريق لانتخابات أكثر هدوءًا، أم يضيف فصلًا جديدًا من الغموض إلى أزمة لم تستنفد بعد كل مفاجآتها؟
إقرأ المزيد


