"بعد اعتراف إسرائيل بدقة حصيلة القتلى في غزة، لا تسمحوا للمدافعين عنها بالمغالطة" - في الغارديان
بي بي سي -

صدر الصورة، AFP via Getty Images

في عرض الصحف البريطانية اليوم الأربعاء، نطالع مقالاً يحاول دحض تشكيك إسرائيل وحلفائها في عدد ضحايا حرب غزة، ونقرأ ملفات إبستين بعيون أنثوية، وأخيراً هل كنت تعلم أن نصف مجتمع الساموراي في اليابان كان من النساء؟!

ونبدأ جولتنا من صحيفة الغارديان البريطانية، ومقال للصحفي (بِن ريف) نائب رئيس تحرير مجلة +972 المستقلة في لندن، التي يديرها فريق من الصحفيين الفلسطينيين والإسرائيليين.

استهل ريف مقاله بالإشارة إلى إقرار مسؤول عسكري إسرائيلي الأسبوع الماضي بأن إسرائيل تقبل حصيلة القتلى التي نشرتها وزارة الصحة في غزة، والتي تتجاوز حالياً 70 ألف قتيل.

وينطلق (ريف) من هذا الاعتراف لمهاجمة "قائمة المُنكِرين" الذين أنكروا هذه الأرقام طوال عامين، زاعمين أنها "مبالغ فيها أو لفّقتها حماس"، وعلى رأسهم متحدثون باسم الحكومة والجيش الإسرائيليين، والرئيس الأمريكي السابق جو بايدن، والكونغرس الأمريكي، إلى جانب عدد من المحللين في مراكز الأبحاث البارزة.

كما اتهم المقال وسائل إعلام بارزة لم يسمها، بتعزيز مصداقية هذا "الإنكار"، حين كانت تصف وزارةَ الصحة في غزة مراراً بـ "تديرها حماس"، ما أدى، بحسب (ريف)، إلى تشجيع القراء والمشاهدين على التعامل مع حصيلة القتلى بشك.

ويؤكد المقال على مصداقية أرقام وزارة الصحة لسببين وجيهين: أولهما أن الأمم المتحدة تحققت من دقة الأرقام بشكل مستقل بعد كل قصف إسرائيلي، وثانيهما تفاصيل أسماء الضحايا الدقيقة للغاية التي كانت تتضمن الاسم الكامل وتاريخ الميلاد ورقم الهوية، بناء على تأكيد مشرحة المستشفيات أو أقارب القتلى.

وأشار (ريف) إلى تقرير نشره زميله يوفال أبراهام في أحد المواقع العبرية مطلع عام 2024، يؤكد استخدام الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية لبيانات وزارة الصحة في غزة خلال جلسات الإحاطة الداخلية، وذلك بعد أن راقبت موظفي وزارة الصحة في غزة والتأكد من دقة بياناتهم؛ ومع ذلك، "استمر الإنكار لمدة عامين كاملين".

وهناك بعض من اعترف بصحة الأرقام، إلا أنه بدأ يروج، بحسب المقال، إلى أن نسبة المدنيين فيها "منخفضة نسبياً" بمقارنتها بالمسلحين، ويدحض المقال هذا الادعاء بالتشكيك في تعريف الجيش الإسرائيلي للمسلح الذي كان يشمل أطفالاً "يصنفهم لاحقاً كإرهابيين".

وعلاوة على ذلك، أشار المقال إلى تحقيق مشترك للغارديان ومجلة +972، يكشف عن قاعدة بيانات استخباراتية إسرائيلية سرية محدثة باستمرار عن وضع كل فلسطيني مشتبه فيه في غزة.

ووفقاً لبيانات هذه القاعدة في مايو/أيار 2025، فقد قتلت إسرائيل أقل من 9000 مسلح، في حين بلغ إجمالي عدد القتلى، وفقاً لوزارة الصحة آنذاك 53.000 قتيل، ما يعني أن 83 في المئة من قتلى غزة كانوا مدنيين، بخلاف الجثث تحت الأنقاض والوفيات غير المباشرة التي تشمل من ماتوا جوعاً أو مرضاً أو من شدة البرد.

وقدّرت دراسات علمية عديدة أُجريت طوال فترة الحرب أن العدد الحقيقي لضحايا الهجوم الإسرائيلي قد يتجاوز 100.000 قتيل، وهو رقم لم نعرف مدى دقته "حتى تتوقف إسرائيل عن قصف غزة ومنع وسائل الإعلام المحلية والدولية من التغطية بحرية في القطاع".

ويختتم ريف مقاله بأن هناك أمراً واحداً مؤكداً، وهو أن "مناخ إنكار أرقام وزارة الصحة، ساعد إسرائيل على الاستمرار في ذبح الفلسطينيين جماعياً دون عقاب".

ملفات إبستين: "حجر رشيد" لفهم الرجال الذين يديرون العالم

صدر الصورة، Reuters

وننتقل إلى صحيفة التايمز البريطانية، ومقال للكاتبة الصحفية هيلين رامبيلو، توضح فيه كيف شعرت كامرأة حين اطلعت على ما جاء في ملفات إبستين التي وصفتها بأنها "حجر رشيد" يترجم للنساء هيمنة الذكور.

وأشار مقال رامبيلو إلى أن الملفات المليونية تضمنت صور صابون مُعلق بحبل على شكل مهبل؛ وأطراف فتيات مقطوعة؛ ورجال أثرياء يستخدمون مصطلحات عقابية ومهينة للنساء.

ويصف المقال ما جاء في مذكرات فيرجينيا جوفري، أبرز ضحايا إبستين، بأنها بمثابة "صناديق سوداء صغيرة للسلطة"، تكشف أن بعض الرجال يتمتعون بالحماية نظراً لأهميتهم، بينما تبدو الفتيات "كأطراف، لا كبشر"، حيث ترى جثثهن مقطوعة الرؤوس.

في هذه الملفات، ترى كاتبة المقال "التناقض" بين واجهة الرجال الذين يديرون العالم وبين شبكاتهم الخاصة "المدفوعة بكراهية النساء المتشبعة بالإباحية"، بيد أنها "فرصة فريدة للاطلاع على كيفية حديث المحامين والسياسيين والمشاهير عندما نكون نحن (الفروج) كما يسموننا، خارج الغرفة التي تدور فيها الأحداث".

وضربت مثالاً بما ذكره إبستين عن سيدة لم يُسمها واصفاً إياها بأنها "عجوز شمطاء، لمجرد أنها غنية تظن أنها تستطيع التحدث بتعالٍ مع الجميع. الجميع يعلم أن زوجها يخون زوجته مع شابات روسيات. إنها عاهرة حقيرة".

وتقول رامبيلو يبدو أن معظم الرجال في دائرة إبستين يعاملون الفتيات الصغيرات كأدوات للجنس قبل التخلص منهن، أما الناضجات فغالباً ما يكنّ عديمات الفائدة إلا إذا كنّ يخدمن رغبات هؤلاء الرجال.

في هذا السياق، أشار المقال إلى رسالة نصية عام 2018 بين إبستين وستيف بانون، كبير مستشاري الشؤون الاستراتيجية السابق لترامب، وهو يحاول "مساعدة إبستين في تحسين صورته كمتحرش جنسي".

في الرسالة، سأل بانون إبستين إن كانت أي من "فتياته" ستشهد لصالحه، فأجاب إبستين بأنه "يمكن إجبار الفتيات على الإدلاء بشهادتهن عبر الفيديو"، ليرد بانون متسائلاً: "ماذا عن إنشاء مركز رئيسي للاتجار بالبشر؛ دعارة المراهقات، إلخ. إنها مشكلة عالمية ينبغي حلّها".

ويهاجم المقال "هذه اللغة التي يتحدث بها هؤلاء الرجال"، والتي تصف النساء بالجبن والعهر، موضحاً بأن إبستين لم يكن وحده، ومع ذلك، "ولفترة وجيزة، بات في إمكان النساء أخيراً فتح الصندوق".

"نصف الساموراي من النساء"

صدر الصورة، Getty Images

ونختتم جولتنا بصحيفة "الإندبندنت"، ومقال للصحفية مايرا بوت، تتحدث فيه عن معرض جديد رائد في المتحف البريطاني يستمر حتى الرابع من مايو/أيار، يكشف عن تاريخٍ غير معروفٍ لطبقة الساموراي في اليابان، وحقيقة أن نصفهم كانوا من النساء.

وبحسب المقال، فإن معرض "الساموراي" يعد الأول من نوعه الذي يستكشف كيفية تشكّل صورة وأسطورة هذه الطبقة المحاربة، ويسعى إلى دحض كل ما يعتقده الجمهور عن رموز اليابان.

ويضم المعرض أكثر من 280 قطعةً ووسائط رقمية من المجموعة الخاصة بالمتحف، منها أسلحة ودروع ولوحات ومطبوعات خشبية وكتب وملابس وخزفا وصور فوتوغرافية.

كما يقدم المعرض الرداء النسائي وأدوات العناية اليومية بالشعر، ومجموعة أدوات التجميل، ومرآة يدوية، وكتاباً عن آداب السلوك. ويزخر هذا القسم بالعديد من الأنشطة الثقافية، من كتب نشرها الساموراي إلى أعمال فنية.

وبحسب المقال، فقد ظهر الساموراي في أوائل العصور الوسطى، بين عامي 1100 و1600، عندما استأجرت الأسر الثرية محاربين لتوفير الأمن الخاص لهم.

وكان نصف طبقة الساموراي من النساء، ورغم أنهن لم يشاركن في القتال، إلا أنهن كنّ جزءاً لا يتجزأ من هذه الطبقة النخبوية.

ويوثّق المعرض أيضاً تأثير الساموراي على الثقافة الشعبية، وينقل المقال عن الدكتورة روزينا بوكلاند، أمينة قسم المجموعات اليابانية في صحيفة أساهي شيمبون، قولها عن وجود فارق بين الحقيقة وبين الصورة النمطية التي نشرتها أفلام هوليوود في أنحاء العالم عن الساموراي.

وأضافت أن المؤرخين يعلمون أنه "عند التعمق في التفاصيل، نجد شيئاً مختلفاً تماماً، به قدر ضئيل من الحقيقة، لكنه يُبالغ فيها".

ويستكشف المعرض من خلال أقسامه دور الساموراي كمحاربين أشداء ملتزمين بالشرف، وتطورهم إلى طبقة ثقافية من البيروقراطيين، وتأثيرهم المعاصر على الثقافة الشعبية.

وبعد توقف الساموراي عن القتال عام 1615، أوضحت الدكتورة باكلاند أن هناك ثقافة مختلفة نشأت في ذلك الوقت قائلة: "كانوا محاربين بالاسم فقط. كانوا أشبه بجيش نظامي لم يضطر لخوض معركة قط، نظراً لـ 250 عاماً من السلام".

ويكشف المعرض أن الكثير من الأساطير المحيطة بهذه الفئة شكلتها السياسة والحنين إلى الماضي والثقافة الشعبية العالمية، بعد انقضاء عصرهم بزمن طويل، "لتعزيز الهوية الوطنية" بحسب باكلاند.

ومن أبرز معروضات المعرض درع ساموراي نادر اقتناه المتحف حديثاً، مزود بقلنسوة فاخرة تعلوها غرة ذهبية على شكل أوراق زهرة السوسن، صُممت لإضفاء "الهيبة والجلال" على من يرتديها.

ومن بين المعروضات الأخرى سترة إطفاء نسائية بلون أحمر قاني، ولوحة نادرة لساموراي يبلغ من العمر 13 عاماً كان سفيراً في الفاتيكان عام 1582.

أما الأعمال الفنية الحديثة فتشمل زياً من تصميم دار الأزياء الفرنسية الفاخرة (لوي فويتون) مستوحى من الدروع اليابانية، وإشارات إلى ألعاب فيديو شهيرة مثل (شادو) و (نيوه).



إقرأ المزيد