إيلاف - 2/4/2026 3:47:01 PM - GMT (+3 )
إيلاف من الرياض: أعلنت المملكة العربية السعودية والجمهورية التركية، عقب اختتام زيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى العاصمة الرياض، توافقهما على فتح مرحلة أكثر تقدماً في علاقاتهما الثنائية، تقوم على توسيع التعاون السياسي والاقتصادي، وتعزيز التشاور المشترك حول التطورات الإقليمية والدولية، بما يخدم أمن المنطقة واستقرارها، ويسهم في دعم السلم العالمي.
وأشار الجانبان إلى أن الزيارة شكّلت محطة مهمة تعكس عمق الروابط التاريخية بين البلدين، وأتاحت فرصاً جديدة لتطوير مجالات الشراكة المختلفة، خصوصاً في الميادين السياسية والاقتصادية والأمنية، في ظل تقارب واضح في المواقف حيال عدد من القضايا الإقليمية ذات الحساسية العالية.
وفي الإطار السياسي، اتفق الطرفان على ضرورة استمرار العمل المشترك داخل المنظمات الدولية، وتعزيز الجهود الدبلوماسية الرامية إلى نزع فتيل الأزمات في المنطقة، ومنع انزلاقها نحو مزيد من التصعيد، مع التأكيد على دعم المبادرات التي تستهدف ترسيخ الأمن والاستقرار وتحقيق التنمية المستدامة.
وفيما يخص القضية الفلسطينية، عبّرت الرياض وأنقرة عن بالغ قلقهما إزاء التدهور الإنساني المتواصل في قطاع غزة، مشددتَين على أهمية تثبيت وقف إطلاق النار، وتأمين وصول المساعدات الإنسانية دون قيود، وضمان حماية المدنيين والبنية التحتية وفق أحكام القانون الدولي الإنساني. كما أكدا تمسكهما بحل الدولتين باعتباره الخيار الوحيد لتحقيق السلام، ودعمهما لإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، استناداً إلى قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية.
ورحّب الجانبان بالمساعي الدولية الداعمة لعملية السلام، وبالتحركات الهادفة إلى تنفيذ المرحلة الثانية من الخطة الشاملة الخاصة بقطاع غزة، مع التشديد على الدور المحوري الذي تضطلع به منظمة التعاون الإسلامي، ومجموعة الاتصال العربية الإسلامية، ووكالة «الأونروا» في تلبية الاحتياجات الأساسية للشعب الفلسطيني، وإدانة أي اعتداءات تطال المنظمات الإنسانية الدولية.
وعلى الصعيد الإقليمي، جدّد الطرفان تأكيدهما على دعم وحدة اليمن وسيادته، ومساندة الحل السياسي الشامل لإنهاء الأزمة اليمنية. كما شددا على موقفهما الداعم لوحدة السودان واستقراره، ورفض أي محاولات لفرض واقع سياسي خارج مؤسسات الدولة الشرعية، مع ضرورة حماية المدنيين وضمان وصول الإغاثة الإنسانية.
وفي الشأن السوري، عبّرت السعودية وتركيا عن التزامهما بالحفاظ على وحدة الأراضي السورية، وتعزيز الاستقرار والسلم الأهلي، مع إدانتهما للاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، والمطالبة بانسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة، ودعم الجهود الدولية الرامية إلى رفع العقوبات والمساعدة في إعادة الاستقرار.
كما أكد الجانبان دعمهما لوحدة الصومال ورفض أي نزعات انفصالية، إلى جانب تأييدهما التوصل إلى حل سياسي للأزمة الروسية–الأوكرانية عبر الحوار والمفاوضات، وبما ينسجم مع مبادئ ميثاق الأمم المتحدة.
اقتصادياً، اتفق الطرفان على توسيع آفاق التعاون الاستثماري والتجاري، والاستفادة من الفرص التي توفرها «رؤية السعودية 2030» و«رؤية قرن تركيا»، مع التركيز على زيادة حجم التبادل التجاري غير النفطي، وتعزيز دور القطاع الخاص، وتفعيل عمل مجلس الأعمال السعودي–التركي.
وفي مجال الطاقة، شدد الجانبان على أهمية تطوير التعاون في قطاعات النفط والبتروكيماويات والطاقة المتجددة، ودراسة مشروعات الربط الكهربائي، والهيدروجين النظيف، وسلاسل إمداد الطاقة، بما يعزز أمن الطاقة واستدامتها، إلى جانب التعاون في مجالات التعدين والمعادن الاستراتيجية الداعمة للتحول العالمي في الطاقة.
وعلى الصعيدين الدفاعي والأمني، اتفق الطرفان على تعزيز العمل المشترك عبر تفعيل الاتفاقيات القائمة، وتوسيع مجالات التعاون في مكافحة الإرهاب والتطرف، وتعزيز الأمن السيبراني، وتبادل الخبرات وبرامج التدريب، بما يخدم المصالح المتبادلة للبلدين.
كما أشاد الجانبان بتوقيع مجموعة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم خلال الزيارة، شملت قطاعات الطاقة، والعدل، والفضاء، والبحث والتطوير، مؤكدين الدور المحوري لمجلس التنسيق السعودي–التركي في الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى آفاق أوسع.
وفي ختام الزيارة، أعرب الرئيس التركي عن امتنانه لحسن الاستقبال، مؤكداً حرصه على مواصلة تعزيز العلاقات الثنائية، وتكثيف الزيارات المتبادلة بين قيادتي البلدين خلال المرحلة المقبلة.
إقرأ المزيد


