سكاي نيوز عربية - 2/3/2026 7:18:47 AM - GMT (+3 )
ووفق مصادر عسكرية، شمل الهجوم منفذ التوم الحدودي إلى جانب نقطة وادي بوغرارة ونقطة السلفادور، حيث تتمركز وحدات من ركن حرس الحدود في محاولة لزعزعة السيطرة الأمنية التي فرضها الجيش الليبي خلال السنوات الأخيرة على الجنوب.
مثلث الخطر
ويُعد معبر التوم جزءًا من المنطقة المعروفة شعبيًا باسم مثلث السلفادور أو طريق الموت نظرًا لتداخله الحدودي مع عدة دول إفريقية تعاني الأزمات والانفلات، حيث تجتمع ليبيا مع النيجر بطول حدود يبلغ نحو 354 كم ومع تشاد جنوبًا بطول يقارب 1055 كم والحدود الغربية الجنوبية مع الجزائر بطول يُقدَّر بنحو 982 كم والحدود الجنوبية الشرقية مع دولة السودان بطول 380 كم.
ومنذ عام 2011 شكّلت هذه الحدود الصحراوية المترامية منذ سقوط الدولة الليبية حاضنة رئيسية للجماعات المسلحة والتنظيمات الإرهابية وشبكات الجريمة المنظمة، التي استغلت الطبيعة الجغرافية الوعرة والفراغ الأمني لتنفيذ أنشطة تهريب السلاح والبشر والوقود.
تعزيزات وحسم عسكري
وفي إطار محاولات ضبط الجنوب كانت القيادة العامة للقوات المسلحة الليبية قد أرسلت في عام 2023 تعزيزات عسكرية كبيرة لتأمين الحدود الجنوبية شملت تشكيل قوة مشتركة من اللواء 73 واللواء 128 معزز وسرية الواو والكتيبة 672.
وتمركزت هذه القوات في عدة مناطق منها أم الأرانب والقطرون قبل توزيعها على 4 مجموعات لتأمين الشريط الحدودي لا سيما مع تشاد والنيجر مع تكثيف الدوريات حول مثلث السلفادور ومنطقة غرنديقة مرورًا بالنقازة وحتى معبر التوم ووادي بوغرارة.
الثروات الاقتصادية في جنوب ليبيا
إلى جانب أهميته الاستراتيجية والأمنية يُعد جنوب ليبيا منطقة غنية بالموارد الطبيعية.
وبحسب تقارير المؤسسات الرسمية الليبية فالجنوب الليبي يحتضن حقول نفطية كبيرة مثل حقل الشرارة وحقول منطقة الحمادة والفيل التي تمثل عمود الإنتاج النفطي الليبي، كما يحتوي على احتياطيات من الغاز الطبيعي وثروات معدنية مهمة مثل الذهب والفوسفات والمعادن النادرة ولا تقتصر الثروات على الطاقة والمعدن.
كما يمتلك الجنوب أحد أكبر مخزونات المياه الجوفية الأحفورية في حوض الحجر الرملي النوبي، إضافة إلى إمكانات كبيرة في الطاقة الشمسية والزراعة الصحراوية ما يعزز دوره كإقليم محوري على الصعيدين الاقتصادي والأمني ويزيد من حساسية أي تهديد أمني في هذه المنطقة.
شريان للجماعات المتطرفة
وفي هذا السياق، قال المحلل العسكري الليبي محمد الترهوني إن معبر التوم شكّل لسنوات شريانًا رئيسيًا للجماعات المتطرفة وشبكات التهريب في الجنوب الليبي.
وأوضح الترهوني في تصريحات لـ"سكاي نيوز عربية" أن المعبر استُخدم في تهريب الوقود والبشر، إضافة إلى تسلل عناصر إرهابية من بينها عناصر تابعة لتنظيم داعش، مشيرًا إلى أن إحكام السيطرة عليه مثّل تحولًا أمنيًا مهمًا أسهم في قطع خطوط الإمداد وتقليص الهجرة غير النظامية.
وربط الترهوني الهجوم الأخير بمحاولات وصفها بـاليائسة لإعادة فتح طرق التهريب بعد تشديد الرقابة العسكرية.
"أجندات خارجية"
من جهتها، أكدت رئاسة الأركان العامة للقوات المسلحة الليبية في بيان رسمي أن الهجوم نفذته مجموعات من المرتزقة والعصابات الإرهابية المسلحة الخارجة عن القانون، بدعم من أجندات خارجية، دون تسميتها.
وأوضح البيان أن القوات المسلحة تعاملت مع الهجوم بسرعة وحسم حيث جرى دحر المهاجمين وقتل عدد منهم وإلقاء القبض على آخرين مع إعادة تأمين المواقع المستهدفة بالكامل.
تقاطعات استخباراتية
بدوره، قال المحلل والباحث السياسي الليبي عمر بواسعيدة إن تحرّك القيادة العامة في الجنوب جاء استجابة لتحديات حقيقية تمس صميم الأمن القومي الليبي، وليس توظيفًا سياسيًا للفراغ القائم.
وأشار بواسعيدة إلى أن وجود شبكات تهريب عابرة للحدود إلى جانب تقاطعات استخباراتية إقليمية معقّدة حوّل إقليم فزّان في محاولة لتحويله إلى خاصرة رخوة تهدّد ليبيا من الداخل محذرًا من أن تداعيات ذلك تمتد إلى أمن دول الجوار والبحر المتوسط وأوروبا
رسالة فوضى
من جانبه، اعتبر المحلل السياسي من الجنوب الليبي وسيم تاج الدين أن الهجوم محاولة لإرباك المشهد الأمني وضرب الاستقرار الذي تحقق مؤخرًا في الجنوب.
وأكد تاج الدين في تصريحات لـ"سكاي نيوز عربية أن الجنوب شهد تحسنًا أمنيًا ملحوظًا بعد بسط سيطرة القوات المسلحة، ما سمح بعودة الحياة وإطلاق مشاريع إعادة الإعمار في مدن مثل سبها ومرزق والشاطئ.
وأضاف أن سرعة تحرك الجيش واستعادة السيطرة الكاملة على المعبر بعثت رسالة واضحة مفادها بأن الجنوب لم يعد ساحة مفتوحة للجماعات الخارجة عن القانون.
تحذيرات برلمانية
وفي السياق ذاته، أدانت لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب الليبي الهجوم، واعتبرته اعتداء خطيرًا على السيادة الوطنية محذرة من أي دعم داخلي أو خارجي للمجموعات المسلحة لما لذلك من تداعيات لا تمس ليبيا فقط، بل أمن دول الجوار وأوروبا.
إقرأ المزيد


