إيلاف - 2/3/2026 7:06:21 AM - GMT (+3 )
خالد بن حمد المالك
قبل أيام جمع وزير التعليم مجموعة من الإعلاميين والإعلاميات في طاولة واحدة مع معاليه، بحضور عدد من القيادات العليا في الوزارة، كان هدف الاجتماع إطلاع قيادات منتقاة من الإعلاميين والكتَّاب على الجديد الذي استجد بالوزارة، وعلى التنظيمات التي واكبت المنظومة التعليمية في هذه المرحلة.
* *
لم يقل الوزير حين خاطب الحضور، بأن العملية التعليمية أصبحت بلا تحديات، أو أنها تشكلت بما لا حاجة لها لمراحل أخرى من التطوير، أو أن ما تم حتى الآن قد استكمل كل المتطلبات، ولم أسمع منه تضخيم التجديد الذي تقوده الوزارة وفق المبادرات التي تحدث عنها الوزير والقيادات في الوزارة.
* *
كان اجتماعاً مهنياً عالياً، أوضح الوزير يوسف البنيان جزءاً من الحراك الذي يجري في الوزارة، وأن على قائمة الاهتمام الطالب والمعلم والمنهج، وتحسين وضع المدارس، وترك التفاصيل للقيادات ليتحدث كل والقطاع المناط به والمسؤولية، في حديث مباشر، أو بعرض مرئي، زيادةً في الإيضاح.
* *
كان اجتماعاً غير عادي، ونوعياً بموضوعاته، واتسم بقدر عال من الشفافية والوضوح حين فتح المجال للحضور للمداخلة، تميزت المشاركات بالإفصاح عن مقترحات، وآراء، ونقد، ومحاولة استيضاح، ولكن بلغة وأسلوب أعطيا الاجتماع قيمة، وللتفاعل الذي ساد اللقاء أهمية، متميزاً برحابة صدر الوزير، وتقبله لكل ما قيل، بل إنه أفصح لي بعد الاجتماع عن رضاه بنجاح الحوار بين الوزارة والإعلام، بسبب الشفافية التي سادته.
* *
ما لفت نظري أن كل من تحدثوا من الإعلاميين، تخلوا عن أسلوب المجاملة، وقال كل منهم رأيه بوضوح، متفقاً، أو معارضاً، أو مستكملاً لما استمع إليه من الوزير أو من أركان الوزارة، وكان المهندس البنيان حاضراً ذهنياً، وبذاكرة ممتازة، ليزيل الغموض عن أي معلومة قيلت، أو سؤال طُرح، موضحاً الواقع، لا دفاعاً عن الوزارة، وإنما إيضاحاً لما هو واقع.
* *
لم يقل الوزير، إن الوزارة هي كل شيء، وأنها منفردة في تأسيس المنظومة التعليمية على نحو ما هي عليه اليوم، رداً على ما قيل عن كثرة تجاربها تاريخياً في التغيير والتجديد، دون البناء عليه في المستقبل، ولكنه أعاد دور الوزارة إلى رؤية المملكة 2030 والالتزام بمستهدفاتها، وإلى جهات أخرى تشارك في أي مبادرة تراها الوزارة بالموافقة المطلقة، أو الموافقة المشروطة، لضمان استمرارية دور التعليم وفق مهنية عالية.
* *
ولم أسمع من معالي الوزير أنه بما عُرض في لقاء الطاولة المستديرة عن منظومة التعليم، قد أظهر ما يشير إلى استكمال ما ينبغي عمله لتطوير التعليم، بل إنه أكد إن لم تخني الذاكرة على دور المركز الوطني للمناهج، ومثل ذلك ما جرى عمله لصالح الطالب، وتطوير المعلم، باتجاه التحول المؤسسي في منظومة التعليم، مع الاستفادة من المعهد الوطني للتطوير المهني، وشركة تطوير التعليم القابضة، وهي ذراع تعليمية تملكها الدولة.
* *
الاجتماع شمل أكثر من ذلك بكثير، عن آلية الحوكمة، والتركيز على ثلاثة أشياء: منهج ومعلم وطالب، فهناك رؤية، ورسالة، وركائز، وقيم، وهي عناوين لخطط الوزارة نحو تعليم متطور، يعالج النقص، ويحمي الإنجازات الناجحة والواعدة، ويُحسنها في حالة احتياجها إلى ذلك.
* *
كان الوزير فرحاً كما بدت صورته وتفاعله، بأن الاجتماع لم يكن روتينياً، ولم يأخذ طابع المجاملات كما هي بعض اللقاءات، وأن الشفافية والوضوح، ومساحة الحرية قد غلبت غيرها، وأظن أن الاجتماع كان مفيداً، ولامس رغبة الوزير، لأنه هيأ الأجواء وشجَّع الحضور للإفصاح عن وجهات نظرهم.
* *
وخلاصة القول، أن وزارة التعليم مجموعة وزارات جمعت في وزارة واحدة، ضمت تعليم الطالبات، وتعليم الطلاب، والتعليم المهني، والتعليم الجامعي، يشمل ذلك ما هو حكومي وما هو خاص، ومع ذلك فالوزارة أمام ألغام من التحديات، غير أن ما تقوم به قادر على المواجهة وكسب المعركة لصالح تعليم يتطور وباستمرار.
إقرأ المزيد


