بوريطة:ماضون نحو شراكة استراتيجية أعمق وأكثر صموداً مع الاتحاد الأوروبي
إيلاف -

إيلاف من الرباط: قال وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة،إن المغرب عازم على المضي قدماً،جنباً إلى جنب مع الاتحاد الأوروبي،من أجل إرساء شراكة أكثر عمقاً،وأكثر استراتيجية،وقادرة على الصمود في مواجهة التحولات الإقليمية والدولية.

جاء ذلك خلال كلمة ألقاها الوزير المغربي،الخميس في بروكسل،بمناسبة انعقاد الدورة الخامسة عشرة لمجلس الشراكة بين المغرب والاتحاد الأوروبي، حيث شدد على أن هذه الشراكة تهدف إلى خدمة شعوب الضفتين،وضمان ازدهار مشترك، وترسيخ الاستقرار في الفضاء المتوسطي والأوروبي والإفريقي.

بوريطة في بروكسل

وأوضح بوريطة أن المغرب، وبدافع من رؤية الملك محمد السادس، لا يطرح على الاتحاد الأوروبي مجرد مطالب أو انتظارات، بل يقدم عرضاً استراتيجياً ملموساً يقوم على الاستقرار، والتكامل، والتنافسية، والنمو، والربط، إضافة إلى كونه جسراً طبيعياً نحو جنوب المتوسط والقارة الإفريقية.

وأشار الوزير بوريطة  إلى أن أكثر من نصف قرن من التعاون والشراكة الثنائية والإقليمية بين الجانبين، وما تحقق خلاله من مكتسبات مهمة، يضع المغرب والاتحاد الأوروبي اليوم أمام مسؤولية الانتقال إلى مرحلة جديدة في علاقتهما، تقوم على منطق التحالف القائم على المصير المشترك، وليس مجرد علاقات جوار تقليدية.

في سياق ذلك ، اعتبر أن انعقاد الدورة الخامسة عشرة لمجلس الشراكة يشكل فرصة لتجديد الالتزام المتبادل بهذا الطموح، وللتأكيد على إرادة المملكة في الارتقاء بهذه العلاقة إلى مستوى شراكة متجذرة استراتيجياً ومتعددة الأبعاد.

واستعرض بوريطة حصيلة السنوات الست الماضية منذ آخر انعقاد لمجلس الشراكة في يونيو 2019، واصفاً إياها بالإيجابية إجمالاً، لاسيما في ما يتعلق بتحقيق تقدم ملموس في مجالات التعاون الأربعة المتفق عليها، وهي: تقارب القيم، والتقارب الاقتصادي والتماسك الاجتماعي، والمعارف المشتركة، والتشاور السياسي وتعزيز التعاون الأمني.

غير أن الوزير بوريطة شدد، في المقابل، على أن هذه الحصيلة لا تخفي التحديات القائمة، مؤكداً أن العلاقات بين الشركاء الاستراتيجيين ينبغي أن تقوم على الثقة، وقابلية التوقع، والتشاور المسبق، لاسيما في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة التي جعلت من المغرب امتداداً طبيعياً ولا غنى عنه للفضاء الجيوسياسي والاقتصادي الأوروبي.

وأكد بوريطة أن الارتقاء بالشراكة يقتضي تغييراً في النموذج المرجعي للعلاقة، عبر الانتقال من منطق “الجار” إلى منطق “الحليف”، ومن مقاربة قائمة على البرامج والمشاريع إلى محاور استراتيجية مهيكلة، تشمل الاستثمارات المشتركة في قطاعات المستقبل، والتقارب المعياري والتنظيمي، وآليات التشاور المنتظم ورفيع المستوى.

وفي هذا الإطار، دعا الوزير بوريطة  إلى إدماج المغرب بشكل كامل في مسارات اتخاذ القرار الأوروبية في القضايا التي تهمه مباشرة، على غرار ما هو معمول به مع بعض الدول في مرحلة ما قبل الانضمام، خاصة في مجالات البيئة، والتجارة، والبنيات المينائية، والمعايير التقنية.

واعتبر أن تنظيم كأس العالم لكرة القدم 2030، بشكل مشترك بين المغرب وإسبانيا والبرتغال، يشكل فرصة تاريخية لتسريع تفعيل هذه الشراكة على أرض الواقع، من خلال تطوير البنيات التحتية، وتحديث منظومات النقل واللوجستيك، ورقمنة الخدمات، وتعزيز الأمن، والترويج لسياحة مسؤولة ومندمجة.

وخلص بوريطة إلى الدعوة لجعل أفق 2030 محفزاً عملياً للشراكة المغربية-الأوروبية،بما يبرز قيمتها المضافةوجدواها الاستراتيجية في خدمة مصالح الجانبين.

 



إقرأ المزيد