ترامب... والعالم
إيلاف -

سارة النومس

في أي خريطةٍ تجدها أمامك، ضع يدك على مكانٍ محدد في أي قارة من القارات العملاقة، وستجد أن الولايات المتحدة الأميركية قد تدخلت في شؤونها في الآونة الأخيرة، لدرجة أن بعض الدول باتت تشعر بارتياحٍ موقت إذا ما وجّه ترامب أنظاره إلى جهةٍ أخرى. ففي كل يناير من كل عام، تحدث مشاحنات ومناوشات وتصريحات عالمية من شأنها أن ترسم صورة مختصرة لما سيحدث في بقية العام.

مئات التقارير ومقاطع الفيديو والتغريدات حيّرت المتابعين: هل ترامب هو شخص ذكي، أم رجل ثري متلاعب يحب قلب الطاولات في دهاليز السياسة العالمية؟

في معظم تصريحاته المتعلقة برؤساء العالم، يستخدم ترامب لغة عاطفية شخصية، ويتحدث عن نفسه لا عن الولايات المتحدة. عندما قال عن الرئيس أحمد الشرع: «لقد أحببته»، وعندما غازل جورجيا ميلوني، في قمة شرم الشيخ بقوله: «إنها جميلة، وفي الولايات المتحدة تنتهي مسيرتك السياسية عندما تقول لامرأة إنها جميلة، لكنني سأخاطر بوصفها بذلك».

تلك العبارات قد تتبدل لاحقاً أو تبقى، ذلك يعتمد على درجة رضاه الشخصي. وعلى النقيض، يستخدم عبارات السخرية كما فعل مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، حين قال له في لقاء رسمي في البيت الأبيض: «لماذا لا ترتدي بدلة؟»، بالإضافة إلى جمل مهينة وضعت الرئيس الأوكراني في مأزق لا مفر منه.

لقد حاولت اختصار العبارات العاطفية الشخصية التي يستخدمها ترامب عندما يتفاوض مع رؤساء العالم. هل يمكن وصف سلوكه بالنرجسي؛ فقد ردّد في حملته الانتخابية عبارة «أميركا أولاً»، لكن الحقيقة أن ما يحدث هو ان «ترامب أولاً» هي الأدق واقعياً.

استخدم بعض الرؤساء والسياسيين لغة الملاطفة لتفادي غضبه، فيما لم يتمالك البعض أعصابه فردّ عليه بالهجوم نفسه. كنا نقول سابقاً إننا نعيش تحت أعين المؤامرات الخفية، لكنها اليوم ظهرت للعلن، واستخدمت خيار «تحديد الكل» لتشمل الشرق الأوسط وآسيا وروسيا وأوروبا وحتى أميركا نفسها، يعاني المهاجرون غير الشرعيين من الملاحقات وترحيلهم، إضافة إلى مهاجمتهم، رغم ردود الفعل التي ذكّرته بأهمية وجود العمالة الرخيصة في الولايات المتحدة، وأن قراراته تلك ستؤثر سلباً على الاقتصاد الأميركي.

كما هدّد ترامب الدول الأوروبية بفرض عقوبات أكبر بعد مفاوضاته مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بسبب رغبته في الاستحواذ على غرينلاند، والتي كانت في أجندة الأهداف الأميركية قبل تولي الرئيس ترامب الحكم.

لن أتحدث كثيراً، لكنني ألوم من لم يوافق على منح ترامب جائزة نوبل للسلام.

إن العالم اليوم يتعامل مع رئيس صعب المزاج؛ عليك أن تحابيه وتتجنب غضبه. لنسأل أنفسنا أسئلة عدة: لمن يصب النفع من الهجوم الترامبي المستمر؟ هل ستعود أميركا عظيمة من جديد بتحويل العالم إلى ما نراه اليوم؟ ماذا ستحمل الأيام المقبلة من مفاجآت أميركية؟ وهل هذا العام تمهيد لحرب في العام المقبل؟

لتسارع الأحداث وكثرتها، قد ينسى كثيرون أساس المشكلة: لماذا بدأت؟ وكيف؟ لكن كل ما أستطيع قوله هو أننا يجب أن نحمد الله كل صباح على يومٍ جديد، وأن نعي تماماً أننا نعيش في زمنٍ يحكم فيه ترامب العالم، وأن نتابع يومياً آخر التطورات العالمية لأنها جميعها مترابطة. من ينصحك بشراء الذهب افعل ما يحلو لك، ومن ينصحك بعدم الشراء افعل ما يحلو لك أيضاً.



إقرأ المزيد