فوضى التقويم المثالية
إيلاف -
تتبع أغلبية الدول التقويم الجريجوري، أو الميلادي، مع قيام بعض الدول الخليجية باستخدام التقويم الهجري معه، إضافة إلى قلة من الدول الأخرى، التي تتبع تقاويم مختلفة، لكنها شمسية في دقتها، وقد تكون وراء ذلك أسباب سياسية، دينية أو فولكلورية، كما في الصين.

قد يبدو التقويم الميلادي مربكاً للبعض، بتنوع عدد الأيام في أشهره، وسنواته الكبيسة، بل وحتى أيامه المفقودة في التاريخ، لكنه يبقى الأفضل، فقد جاء نتيجة ثمرة سعي دؤوب لتصميم نظام مثالي.

كان التقويم الروماني القديم يتألف في الأصل من 10 أشهر بدلاً من 12 شهراً، منها 6 أشهر من 30 يوماً، و4 أشهر من 31 يوماً، ليصبح المجموع 304 أيام سنوياً، يبدأ فيه العام في مارس وينتهي في ديسمبر، وتتبعه فترة فراغ غير محسوبة خلال أشهر الشتاء. ووفقاً للتقاليد الرومانية، كما ورد في موقع «التاريخ» HISTORY، وفي محاولةٍ لإلغاء هذا الفراغ الشتوي غير المُحتسب، ومزامنة التقويم مع السنة القمرية، أضاف الملك الأسطوري «بومبيليوس» يناير وفبراير إلى التقويم حوالي عام 713 قبل الميلاد، ليصل عدد الأشهر إلى 12 شهراً. ومع ذلك، ولأن السنة المُستحدثة كانت تتكون من 355 يومًا (بناءً على 12 دورة قمرية)، كان من المحتوم رياضيًا أن يكون عدد أيام أحد الأشهر زوجياً. وهكذا تقرر أن يكون شهر فبراير، المخصص لآلهة الجحيم، شهراً «مشؤوماً» بـ28 يوماً.

مع أن إصلاحات الملك جعلت التقويم الروماني أقرب إلى السنة القمرية، إلا أنه كان أقصر بنحو 10.25 أيام من السنة الشمسية، مما أدى إلى عدم توافقه مع الفصول بمرور الوقت. ولمعالجة هذه المشكلة، أضاف الرومان شهراً إضافياً يُسمى ميرسيدونيوس كل سنتين أو ثلاث سنوات، إلا أن تطبيقه لم يكن منتظمًا، مما أدى إلى ارتباك في الفصول. ولزيادة توحيد التقويم ومزامنته مع السنة الشمسية، قام يوليوس قيصر بتطبيق التقويم اليولياني في عام 46 قبل الميلاد، الذي وضعه عالم الفلك والرياضيات الإسكندري سوسيجينس، وكان نظام ضبط الوقت هذا قائماً على التقويم الشمسي المصري، الذي كان أول تقويم معروف يستخدم 365 يوماً، ويشبه التقويم اليولياني إلى حد كبير التقويم، الذي نستخدمه اليوم، إذ كان يتألف من 365 يوماً و12 شهراً، جميعها تتكون من 30 أو 31 يوماً باستثناء شهر فبراير، الذي كان يتألف من 28 يوماً. ولأن التقويم اليولياني اعتمد السنة الشمسية على أساس 365 وربع اليوم، فقد أضاف أيضاً السنوات الكبيسة، التي كانت منتظمة، ويمكن التنبؤ بها، ومع هذا لم يكن مثالياً، بسبب اختلافٍ يبلغ حوالي 11 دقيقة بين التقويم اليولياني (الذي كان متوسطه 365.25 يوماً في السنة، مع إضافة الأيام الكبيسة)، والوقت الحقيقي الذي تستغرقه الأرض للدوران حول الشمس (365 يوماً و5 ساعات و48 دقيقة و45.25 ثانية)، وبالتالي تم تدارك هذا الأمر عام 1582، عندما أصدر البابا غريغوري الـ13 تقويمه، الذي وضعه الإيطالي «ليليوس»، وهو التقويم الأكثر استخداماً في العالم حتى يومنا هذا. وأدرك ليليوس أن إضافة السنوات الكبيسة كل أربع سنوات تجعل التقويم طويلاً بعض الشيء، فابتكر نظاماً يضيف أياماً كبيسة في السنوات التي تقبل القسمة على أربعة، إلا إذا كانت السنة تقبل القسمة على 100 أيضاً (أما في السنوات التي تقبل القسمة على 400، فيُضاف إليها يوم كبيس بغض النظر عن ذلك). وعلى الرغم من أن هذا النظام يعمل بكفاءة عالية، فإنه لا يزال متأخرًا بمقدار 26 ثانية، لذا بحلول عام 4909، سيسبق التقويم الغريغوري السنة الشمسية بيوم واحد. ولكن هذا لا يعني شيئاً في معظم دولنا، فالوقت أصلاً لا قيمة له.

أحمد الصراف



إقرأ المزيد