روسيا اليوم - 1/18/2026 6:35:29 AM - GMT (+3 )
أطلقت إدارة الرئيس دونالد ترامب رسميًا هذا الأسبوع المرحلة الثانية من خطتها لإنهاء الحرب بين إسرائيل وحماس، متحولة من إطار وقف إطلاق النار إلى مرحلة سياسية وأمنية في غزة بعد وقف إطلاق النار. وأثار هذا الإعلان فوراً سؤالاً محورياً بات يهيمن على تحليلات الخبراء: من سيتولى فعلياً نزع سلاح حماس؟
وأعلن المبعوث الأمريكي الخاص إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، يوم الأربعاء، بدء المرحلة الثانية، واصفاً إياها بأنها انتقال "من وقف إطلاق النار إلى نزع السلاح والحكم التكنوقراطي وإعادة الإعمار". وحذر من ضرورة التزام حماس الكامل بتعهداتها بموجب الاتفاق، بما في ذلك الإعادة الفورية للرهينة الإسرائيلي الأخير الذي لقي حتفه.
وكتب ويتكوف على موقع X: "تتوقع الولايات المتحدة من حماس الامتثال الكامل لالتزاماتها، بما في ذلك الإعادة الفورية للرهينة المتوفى الأخير. وعدم القيام بذلك سيؤدي إلى عواقب وخيمة".
مع إعلان واشنطن الانتقال إلى المرحلة الثانية قبل عودة ران غفيلي، تجمع أفراد عائلته وعائلات الرهائن الأخرى وسكان المجتمعات الحدودية لغزة وضباط الشرطة والناجي من الأسر أغام بيرغر يوم الجمعة في ساحة الرهائن في تل أبيب، مطالبين بإعادة غفيلي، المحتجز منذ 833 يوماً، إلى الوطن قبل أي انتقال إلى المرحلة التالية.
أكد الرئيس دونالد ترامب، يوم الخميس، إعلان الإدارة الأمريكية، فكتب على موقع "تروث سوشيال" أن الولايات المتحدة "دخلت رسمياً المرحلة التالية من خطة السلام العشرين لغزة"، وذلك عقب تصريحات ويتكوف. وقال ترامب إنه منذ وقف إطلاق النار، ساعد فريقه في إيصال "مستويات قياسية من المساعدات الإنسانية إلى غزة، لتصل إلى المدنيين بسرعة ونطاق تاريخيين"، مضيفاً أن "حتى الأمم المتحدة أقرت بأن هذا الإنجاز غير مسبوق".
لقد كتب ترامب أن هذه التطورات "مهدت الطريق للمرحلة التالية"، والتي قال إنها ستشمل دعم حكومة تكنوقراطية فلسطينية مُعيّنة حديثاً، وهي اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة خلال فترة انتقالية. ووصف ترامب نفسه بأنه رئيس مجلس السلام، وقال إن اللجنة ستحظى بدعم الممثل الأعلى للمجلس.
وجدد ترامب تحذيره لحماس قائلاً: "يجب على حماس أن تفي فوراً بالتزاماتها، بما في ذلك إعادة آخر دفعة من القوات الفلسطينية إلى إسرائيل، وأن تمضي قدماً دون تأخير نحو نزع السلاح الكامل". وأضاف: "بإمكانهم فعل ذلك بالطريقة السهلة أو بالطريقة الصعبة". واختتم ترامب منشوره قائلاً: "لقد عانى شعب غزة بما فيه الكفاية، وحان الوقت لإحلال السلام من خلال القوة".
وتتضمن المرحلة الجديدة إنشاء إدارة فلسطينية تكنوقراطية انتقالية في غزة، بينما تعمل الولايات المتحدة مع مصر وشركاء إقليميين آخرين لضمان الامتثال والاستقرار. إلا أن الإعلان لم يقدم سوى القليل من التفاصيل العملياتية، لا سيما فيما يتعلق بكيفية نزع سلاح حماس بعد أكثر من عقدين من السيطرة العسكرية على القطاع.
وتدعم فرنسا وقف إطلاق النار والمساعدات ونزع السلاح على المدى الطويل؛ حيث وصف سفيرها لدي الأمم المتحدة، جيروم بونافون، وقف إطلاق النار "بالإنجاز الباهر" وقال إن المرحلة الأخيرة قد تمهد الطريق للسلام دون حماس. كما أوضح بونافون أن المرحلة التالية تتضمن قوة استقرار دولية تساند إعادة الإعمار وتسهم في نزع سلاح حماس.
كما أكد بونافون أن فرنسا تعتبر أمن إسرائيل أولوية قصوى، لا سيما في مواجهة التهديدات الإقليمية. وقال: "لطالما كنا إلى جانب إسرائيل".
وفي الوقت نفسه، قال إن فرنسا تؤمن بأن الأمن طويل الأمد يعتمد على قيام دولة فلسطينية منزوعة السلاح تعيش بسلام مع إسرائيل. وأضاف بونافون: "نعتقد أن أمن إسرائيل على المدى البعيد يتحقق من خلال قيام دولة فلسطين، دولة مستقلة منزوعة السلاح وتعيش بسلام مع إسرائيل".
كما رحبت الأمم المتحدة بالإعلان عن المرحلة الثانية، واصفة إياها بأنها "خطوة مهمة" مع التأكيد على الالتزام بالقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة القائمة.
الخطة تتقدم، لكن المشكلة الأصعب لا تزال قائمة
يتفق محللون أمنيون إسرائيليون وأمريكيون عموماً على أن المرحلة الثانية لن تنجح دون معالجة أسلحة حماس وقوتها القسرية. وصرح الدكتور أفنير غولوف، نائب رئيس معهد "مايند إسرائيل" الإسرائيلي للسياسات، لقناة فوكس نيوز ديجيتال قائلاً: "يكمن التحدي الرئيسي في نزع سلاح حماس. فالجهات الفاعلة الوحيدة الراغبة حقاً في تفكيك القدرات العسكرية لحماس هي إسرائيل، وطالما بقيت حماس مسلحة، فلا ينبغي إعادة بناء قواتها ولا انسحاب الجيش الإسرائيلي من خط الدفاع الحالي".
وأضاف غولوف: "في نهاية المطاف لا بد من وجود تهديد عسكري حقيقي من الجيش الإسرائيلي ضد حماس. ودون هذا التهديد، لا أرى أي فرصة لأن تتخلى حماس عن سلاحها طواعية".
وأشار غولوف أيضاً إلى ما وصفه بالفجوة بين الالتزامات الدبلوماسية والإجراءات التي تتخذها الجهات الفاعلة الإقليمية. وقال: "الاختبار الحقيقي يكمن في تركيا وقطر. فقد وقّعتا وثيقة تلتزمان فيها بنزع سلاح حماس، لكنهما لم تُظهرا منذ ذلك الحين التزاماً حقيقياً بتنفيذها".
إعادة الإعمار بدون أمن تعتبر غير واقعية
جادل جوناثان روه، وهو زميل في الاستراتيجية الأمريكية في المعهد اليهودي للأمن القومي الأمريكي (JINSA)، بأن المرحلة الثانية تقدم إطاراً تفصيلياً لإعادة الإعمار ولكنها تتجنب القرار الأكثر صعوبة من الناحية السياسية.
وأضاف: "طالما أن حماس قادرة على عرقلة توزيع المساعدات والتهديد بتجدد الحرب مع إسرائيل، فإن الاستثمار الدولي في إعادة الإعمار والإصلاح سيظل شبه معدوم".
وفي حين تدعو خطة ترامب حماس إلى نزع سلاحها طواعية، أشار روه إلى أن حماس لا تملك دافعاً يُذكر للقيام بذلك. وقال: "ترفض حماس ذلك لأنها تعتقد أنها انتصرت في الحرب. والآن، ثمة حاجة ملحة لتحديد الجهة التي ستنزع سلاح حماس بالقوة".
أشار روه إلى أن قراراً صادراً عن مجلس الأمن الدولي يُجيز لقوة استقرار دولية نزع سلاح حماس، لكنه قال إنه لم تُبدِ أي دولة استعداداً لإرسال قوات لهذا الغرض. وأضاف أن خطة ترامب تُحدد مهمة أكثر محدودية للقوات الدولية، تركز على حماية مواقع المساعدات ومنع وصول الإمدادات إلى حماس.
وقال روه: "قال كل من ترامب ونتنياهو إن إسرائيل قد تضطر إلى نزع سلاح حماس. لكن القوات البرية الإسرائيلية بحاجة إلى الراحة وإعادة التجهيز بعد عامين من القتال الشاق، كما أن أي هجوم واسع النطاق يُهدد بتفكيك التحالف الدولي اللازم للمرحلة الثانية".
واقترح أن تُشارك شركات عسكرية خاصة مختارة بعناية، تحت إشراف مسؤولين أمنيين أمريكيين بدلا من القيادة المركزية الأمريكية، في هذا الدور، مُقراً في الوقت نفسه بأن مثل هذه الخطوة ستتطلب "قتالاً عنيفاً".
نافذة زمنية تضيق
على الرغم من الزخم الدبلوماسي حذّر محللون، استطلعت فوكس نيوز ديجيتال، آراءهم من أن الوقت قد لا يُؤتي ثماره. وقال روه: "الوضع الراهن يصب في مصلحة حماسح إذ تواصل تشديد قبضتها على نصف غزة الذي تسيطر عليه". وأضاف: "إن إعلان مجلس السلام يخدم أغراضاً دبلوماسية هامة، لكنه لن يُحدث تغييراً ملموساً على أرض الواقع ما لم يتم نزع سلاح حماس".
وأيد غولوف هذا التقييم، قائلاً: "طالما بقيت حماس مسلحة، فلا ينبغي إعادة بناء أي منطقة ولا انسحاب للجيش الإسرائيلي من خط الدفاع الحالي".
المصدر: فوكس نيوز
المقالة تعبر فقط عن رأي الصحيفة أو الكاتب
إقرأ المزيد


