روسيا اليوم - 1/17/2026 6:50:09 AM - GMT (+3 )
في الواقع لدينا أمثلة سلبية كثيرة حول محاولات الولايات المتحدة لتغيير الأنظمة السياسية بالقوة. والعراق وأفغانستان هما أشد الأمثلة مرارة في الآونة الأخيرة. لكن يمكن القول إن سوء استخدام القوة هو السمة المميزة للسياسة الخارجية الأمريكية الحديثة، والتي تسببت في سلسلة من الإخفاقات تحيط بالعالم من كوبا إلى الصومال، ومن نيكاراغوا إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية.
إن قصف الجيش وقوات الأمن سيرسل رسالة قوية، ولكن هل سيساهم ذلك في تمهيد الطريق نحو إيران حديثة وديمقراطية؟ يبدو أن إدارة ترامب، إلى جانب حلفاء الخليج العربي كالسعودية وقطر، لديهم شكوك متزايدة في هذا الشأن. ولهم كل الحق في التساؤل.
تتسم التدخلات الخارجية الناجحة بموضوع مشترك؛ فهي تستغل انقسامات في النخب الحاكمة، لا سيما في قوات الأمن. ويشجع الدعم الأجنبي الناس على الفرار بدلاً من التشبث بهيكل متهالك. كما أنه يُبعد النخب الساخطة بمنحها فرصة للبقاء، بل والازدهار، في ظل نظام مستقبلي.
لنأخذ على سبيل المثال الثورة الأمريكية قبل 250 عاماً: فحينها لم تُهزم القوات البريطانية بفضل المساعدة الفرنسية، لكنها مكّنت قوات جورج واشنطن المنهكة من الصمود أمام هزائم متكررة والانتصار في نهاية المطاف. ولم يتم إسقاط الاتحاد السوفيتي بالقوة، بل تآكل من الداخل، وقرر جهاز المخابرات السوفيتية (كي جي بي) أن الخيار إما الإصلاح أو الفناء. ولم يُطاح بسلوبودان ميلوسيفيتش في صربيا، بل انهار نظامه في انقلاب انتخابي سلمي في معظمه.
لقد نجح الجانب الإيجابي في كل هذه الحالات لأن الضغط الخارجي كان ثابتاً ومنهجياً، وليس مجرد موجة عنف. ومارست وكالة المخابرات المركزية الأمريكية ضغوطاً على الاتحاد السوفيتي بشكل غير مباشر - من خلال شحن المصاحف إلى أوزبكستان ومخطوطات سرية إلى موسكو - وليس بشكل مباشر. وعندما بدأ قادة مثل بوريس يلتسين بالانشقاق، كانت واشنطن حاضرة للقبض عليهم. وتمكنت الولايات المتحدة من حلّ أجهزة الأمن الضخمة في دول أوروبا الشرقية مثل بولندا وألمانيا الشرقية من خلال عملية انتقال سلسة، بدلاً من قتل العناصر المعادية.
لكن المشكلة في إيران تكمن في أن تهديدات الرئيس دونالد ترامب والحكومة الإسرائيلية، بدلاً من أن تُقسّم النظام، يبدو أنها عززت تماسكه. وقد صرّح لي فرزين نديمي، الخبير في الشؤون الإيرانية بمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، يوم الأربعاء، بأنه لا يرى "أي مؤشرات على التشرذم أو عمليات التطهير أو رفض تنفيذ الأوامر". وعلى عكس بعض الأزمات السابقة، التزم موظفو الخدمة المدنية وعمال النفط في الغالب بوظائفهم. أما بالنسبة للجيش النظامي، فيقول: "إنهم يكرهون النظام، لكنهم التزموا الصمت".
قد تكون قوات الأمن الإيرانية منتصرة في الشوارع هذا الأسبوع، لكن عديداً من المحللين ما زالوا مقتنعين بأنها خسرت الحرب. وفيما يلي بعض السبل لتسهيل الانتقال؛ ومنها تشديد العقوبات والضغوط الأخرى على قوات الأمن، وتقديم حوافز لقادة الأعمال والسياسيين لإظهار استقلاليتهم، وإجبار إيران على فتح الإنترنت وإلا ستُحرم من الوصول إلى المعاملات المالية الدولية. ولا ينتمي حكام الأقاليم الإيرانية إلى الحرس الثوري الإسلامي، وهم في الغالب يكنّون العداء للنظام: لذا، حيثما أمكن، تعاونوا معهم وساعدوهم على الازدهار.
يخشى ولي نصر، الخبير البارز في الشأن الإيراني والعميد السابق لكلية الدراسات الدولية المتقدمة بجامعة جونز هوبكنز، من أن "نفقاً مظلماً للغاية" ينتظر إيران. ويقول: "لا توجد حالياً حركة سياسية منظمة في إيران قادرة على قيادة الاحتجاجات وفرض سلطتها في غضون يوم واحد، والسيطرة على الأمن والحكم".
وقد يكون رضا بهلوي، نجل الشاه المخلوع، أقرب إلى الماضي منه إلى قيادة إيران جديدة. ولكن تم نشر مشروعه "مشروع ازدهار إيران" في يوليو الماضي، ويتضمن خطة انتقالية أفضل من تلك التي اقترحتها الحكومة الأمريكية.
إنّ أهمّ عنصر في استراتيجية طويلة الأمد لتغيير النظام هو التعاون مع الجالية الإيرانية المذهلة في الخارج، والتي تُعدّ خير مثال على كيفية ازدهار إيران في المستقبل. أخبرني دارا خسروشاهي، الرئيس التنفيذي لشركة أوبر، هذا الأسبوع أنه يُجري محادثات منتظمة مع مجموعة تضمّ أكثر من 20 رئيساً تنفيذياً إيرانياً أمريكياً حول كيفية تشجيع عملية الانتقال.
وفي العام الماضي، صرّح خسروشاهي لمجموعة من مؤيدي المعارضة عبر الفيديو بأنّ "السماء هي الحدّ الأقصى" لدور إيران المستقبلي كمركز تقني إقليمي. والمعركة التي يودّ خسروشاهي رؤيتها في الشرق الأوسط هي معركة بين إيران وإسرائيل والسعودية والإمارات العربية المتحدة للسيطرة على التكنولوجيا.
إن حملة الانتقال السياسي في إيران ما زالت في بدايتها. ويمكن لسياسة أمريكية حازمة وثابتة أن تسهم في نهاية المطاف في إسقاط النظام.
المصدر: واشنطن بوست
المقالة تعبر فقط عن رأي الصحيفة أو الكاتب
إقرأ المزيد


