شيماء مدن: العلاج الوظيفي يتجاوز التأهيل إلى تفاصيل الحياة اليومية
جريدة البلاد -
أكدت أخصائية العلاج الوظيفي في منتجع سيرين للطب النفسي وعلاج الإدمان شيماء مدن أن المقصود بالعلاج الوظيفي ليس الوظيفة بمعناها المتداول أو الدارج، وإنما كل ما يقوم به الإنسان في حياته اليومية، موضحةً: «في تخصص العلاج الوظيفي نهتم بكل تفصيلة في حياة الشخص، بحيث يكون قادرًا على أداء مهامه باستقلالية ومن دون الحاجة إلى مساعدة الآخرين».  وأوضحت أن العلاج الوظيفي لا ينظر إلى التشخيص بقدر ما ينظر إلى الشخص نفسه واحتياجاته، مشيرةً إلى أنه قد يكون هناك شخصان يحملان التشخيص ذاته، لكن لكل منهما خطة علاجية مختلفة تمامًا.. وبيّنت أن التركيز يكون على ما يحتاجه الشخص، والبيئة التي يعيش فيها، والأهداف التي يرغب في تحقيقها، مؤكدةً أن أي هدف يوضع ضمن الخطة العلاجية يكون نابعًا من احتياجات المريض نفسه، وهو من يشارك في اختياره وتحديد أولوياته. “ من حديثي الولادة إلى كبار السن  وأشارت إلى أن العلاج الوظيفي يمتد ليشمل جميع الفئات العمرية، بدءًا من حديثي الولادة والأطفال، مرورًا بالبالغين، وصولًا إلى كبار السن، كما يشمل الحوامل وحتى الأشخاص الذين لا يعانون من أمراض أو تشخيصات محددة. ولفتت إلى أنه ليس من الضروري أن يكون لدى الشخص مرض أو تشخيص معين حتى يحتاج إلى العلاج الوظيفي، إذ يمكن لأي شخص اللجوء إليه بمجرد أن يواجه صعوبة في أداء مهام حياته اليومية. وبيّنت أن العلاج الوظيفي يشمل العديد من المجالات، سواء الجسدية أو العقلية أو الإدراكية أو النفسية, فمن الناحية الجسدية، يعمل أخصائيو العلاج الوظيفي مع الأشخاص الذين يحتاجون إلى إعادة التأهيل بعد الجلطات وغيرها من الحالات الصحية التي تؤثر في قدرتهم على أداء أنشطتهم اليومية. كما يعملون مع الأطفال والكبار الذين يواجهون صعوبات في الانتباه والتركيز والتخطيط والتنظيم، إضافة إلى كبار السن الذين قد يعانون من أمراض مثل الزهايمر أو من آثار التقدم في العمر، حيث يسعى العلاج الوظيفي إلى مساعدتهم في الحفاظ على استقلاليتهم وتحسين جودة حياتهم من خلال توفير الوسائل والاستراتيجيات التي تسهل عليهم أداء مهامهم اليومية. حاجة إلى مزيد من التوعية وشددت على أن العلاج الوظيفي من التخصصات التي تحتاج إلى مزيد من التعريف والتوعية المجتمعية، إذ ما زال كثير من الناس يحصرون دوره في مجالات محددة، بينما يمتد في الواقع إلى طيف واسع من الفئات والحالات، بدءًا من الأطفال وكبار السن، مرورًا بالتأهيل الجسدي والصحة النفسية، وصولًا إلى الإدمان وغيرها من المجالات, وأكدت في النهاية أن الهدف الأساسي للعلاج الوظيفي هو تمكين الإنسان من عيش حياته باستقلالية والمشاركة فيها بأكبر قدر ممكن من الكفاءة والرضا. “العلاج الوظيفي والعلاج الطبيعي.. اختلاف في الأدوار ولفتت إلى أن العلاج الوظيفي غالبًا ما يُقارن بالعلاج الطبيعي، إلا أن لكل منهما دورًا مختلفًا. وأوضحت أن العلاج الطبيعي يركز على التوازن، وقوة العضلات، والمدى الحركي، بينما يركز العلاج الوظيفي على كيفية توظيف هذه القدرات في الحياة اليومية. وأضافت أن الشخص الذي تعرض لجلطة، على سبيل المثال، قد يعاني من ضعف في العضلات، وهنا يعمل العلاج الطبيعي على تقوية العضلات وتحسين الحركة والتوازن، بينما ينظر العلاج الوظيفي إلى تأثير ذلك في حياته اليومية؛ هل أصبح يواجه صعوبة في ارتداء ملابسه؟ أو إعداد الطعام؟ أو أداء المهام التي اعتاد القيام بها؟ ومن ثم يتم البحث عن الوسائل التي تساعده على استعادة قدرته على أداء تلك المهام، سواء من خلال أدوات مساندة أو استراتيجيات بديلة أو تدريب وظيفي مناسب. “مفاهيم خاطئة وأكدت أن من المفاهيم الخاطئة الشائعة أن العلاج الوظيفي يقتصر على اللعب أو الترفيه، خصوصًا عند العمل مع الأطفال, وأوضحت أن الألعاب والأنشطة التي يتم استخدامها تمثل وسيلة علاجية وليست الهدف بحد ذاته. فقد يبدو للمراقب أن الأخصائي يلعب مع الطفل فحسب، بينما يكون في الواقع يقيم قدرته على الجلوس والانتباه والتركيز واستخدام الحركات الدقيقة للأصابع، كما يستطيع من خلال اللعب تحديد جوانب القوة والتحديات لدى الطفل ووضع الخطة العلاجية المناسبة له. ولذلك، أشارت إلى أن العلاج باللعب يُعد أحد الأساليب العلاجية المهمة المستخدمة مع الأطفال. “الهدف.. استقلالية الشخص في حياته اليومية وبيّنت أن العلاج الوظيفي يهدف في جوهره إلى تمكين الشخص من أداء مهامه اليومية باستقلالية، موضحةً: (نحن نهتم بأدق التفاصيل المرتبطة بحياة الفرد)، بدءًا من العناية الذاتية كارتداء الملابس والاستحمام، وصولًا إلى الدراسة والعمل والتواصل الاجتماعي والمشاركة في الأنشطة المختلفة. وأكدت أن الهدف النهائي هو مساعدة الشخص على أن يكون أكثر استقلالية وقدرة على إدارة حياته اليومية بأفضل صورة ممكنة. “خدمات العلاج الوظيفي في منتجع سيرين وعلى مستوى البحرين، أشارت إلى أن خدمات العلاج الوظيفي في مجال الصحة النفسية تتوافر ضمن المستشفيات الحكومية، إلا أنها غالبًا ما تتطلب تحويلًا من الطبيب أو الأخصائي النفسي. وأضافت أن الشخص في منتجع سيرين يمكنه الوصول مباشرة إلى خدمات العلاج الوظيفي من دون الحاجة إلى تشخيص مسبق أو تحويل، إذ يكفي أن يلاحظ وجود صعوبة أو تأثير في أدائه لمهامه اليومية حتى يتمكن من طلب الخدمة.  “العمل ضمن فريق و “Close Observation Program” وقالت إن من الجوانب التي تميز منتجع سيرين أيضًا العمل ضمن فريق متعدد التخصصات، حيث يتعاون أخصائيو العلاج الوظيفي مع الأطباء النفسيين والأخصائيين النفسيين وغيرهم من أعضاء الفريق العلاجي. وأوضحت أن هذا التعاون يسهم في تكوين صورة شاملة عن حالة المريض، وتنسيق الجهود العلاجية بما يحقق أفضل النتائج الممكنة. كما تحدثت عن “Close Observation Program”، موضحةً أنه يهدف إلى دعم المريض خلال مرحلة انتقاله من البيئة العلاجية داخل المستشفى إلى حياته اليومية خارجها.وأشارت إلى أنه خلال وجود المريض في المستشفى يتم التركيز على تزويده بالمهارات والاستراتيجيات اللازمة، ثم تستمر المتابعة بعد الخروج للتأكد من تطبيق الخطة العلاجية على أرض الواقع، والتعرف إلى الصعوبات التي يواجهها، وإجراء التعديلات اللازمة على الخطة بما يتناسب مع احتياجاته الفعلية. وأضافت أن هذا البرنامج يمنح الفريق العلاجي فرصة لفهم التحديات التي يواجهها المريض بصورة أدق، وتقديم الدعم المناسب له في الوقت المناسب.  

إقرأ المزيد